كشفت اختبارات مخبرية على خلايا سرطان البنكرياس أن بعض أقوى المركبات التي رشحها نظام الذكاء الاصطناعي «Quine» أحدثت تأثيراتها عبر آليات عمل لم تكن ضمن توقعات الباحثين، ما يطرح فرضيات جديدة حول مركبات يمكن دراستها لإعادة توظيف أدوية موجودة أو تطوير مسارات علاجية مختلفة.

وجاءت النتيجة خلال تجارب أجرتها مايكروسوفت للأبحاث بالتعاون مع معهد Broad التابع لجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على نماذج للسرطان الغدي القنوي البنكرياسي «PDAC»، حيث استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي للبحث بين آلاف المركبات عن الأكثر قدرة على تغيير حالة الخلايا.

آليات غير متوقعة



رتب «Quine» المركبات وفقا لتأثيراتها المتوقعة، ثم اختبر الباحثون المرشحين الأعلى ترتيبا في المختبر. وأظهرت النتائج أن عددا منها أحدث بالفعل التحولات الخلوية المستهدفة، بينما برزت مركبات قوية بآليات عمل لم يكن متوقعا ارتباطها بهذه التأثيرات.

وتفتح هذه النتيجة مجالا لدراسة مركبات لم تكن في مقدمة الخيارات وفق الفرضيات التقليدية، واختبار إمكان الاستفادة منها في مسارات دوائية مختلفة، دون أن يعني ذلك ثبوت فعاليتها كعلاجات للمرض.

آلاف إلى مرشحين

استطاع النظام تضييق نطاق البحث بين آلاف المركبات إلى مجموعة محدودة تستحق الاختبار المخبري خلال عطلة نهاية أسبوع، بدلا من التعامل مع جميع الخيارات بالطريقة نفسها.

وتكمن أهمية النهج في استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحليل نتائج التجارب بعد إجرائها، وإنما للمساعدة في تحديد التجربة التالية والمركبات التي تستحق توجيه موارد المختبر إليها.

فرضيات جديدة

أظهرت التجربة كذلك سلوكا خلويا لم يكن ضمن التصور الأولي للباحثين، ما وفر فرضيات إضافية يمكن التحقق منها في دراسات لاحقة، وأظهر قدرة النظام على ربط بيانات من مجالات مختلفة للوصول إلى نتائج يصعب رصدها عند تحليل كل مجال بصورة منفصلة.

وتعمل مايكروسوفت على إضافة بيانات الحمض النووي الريبي «RNA» لتحسين قدرة «Quine» على تمثيل حالات الخلايا والتنبؤ بتغيراتها، إلى جانب تطوير تقديرات لدرجة الثقة تساعد الباحثين على اختيار النتائج الأكثر جدوى للتحقق منها.

ولا يزال «Quine» نظاما بحثيا تجريبيا غير مخصص للاستخدام السريري، فيما تحتاج المركبات والفرضيات التي حددها إلى مزيد من الاختبارات قبل تحديد أي قيمة علاجية محتملة لها.