تستعد الولايات المتحدة لإعادة رسم بنية قوتها العسكرية على أسس تكنولوجية جديدة، مع خطة لإنشاء قيادة للحرب الذاتية بقيادة جنرال من فئة الأربع نجوم بحلول أكتوبر 2027، في تحول يضع الطائرات المسيّرة والروبوتات والأنظمة المستقلة في قلب الاستعداد للحروب المقبلة. ولا يقتصر المشروع على إدخال أسلحة جديدة إلى الميدان، بل يتجه إلى تغيير آليات شراء السلاح واتخاذ القرار، وربط المقاتلين مباشرة بالمهندسين وشركات التكنولوجيا، بالتوازي مع إعادة هيكلة مستويات القيادة العليا وتقليص عدد الجنرالات.

قيادة الروبوتات

وكشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال خطاب «حالة القوة» في قاعدة مشاة البحرية بكوانتيكو، عن مشروع «قيادة الحرب الذاتية» AUTOWARCOM، التي يراد لها امتلاك صلاحيات واسعة لتسريع نشر القدرات الذاتية والروبوتية في مختلف أفرع القوات المسلحة.


ويستند التصور إلى دروس الحرب في أوكرانيا، التي يرى هيغسيث أنها أظهرت أن التفوق لا يتحقق بامتلاك نوع واحد من المسيّرات، وإنما ببناء منظومة تستطيع التعلم والتكيف والإنتاج السريع، وربط عمليات التطوير والشراء مباشرة باحتياجات ساحات القتال.

اقتناء الحرب

وحتى تأسيس القيادة الجديدة، يتجه البنتاغون إلى إطلاق «مشروع أجينكور» لتجربة نموذج أطلق عليه هيغسيث «اقتناء الحرب»، يقوم على جمع المقاتلين والمهندسين ورواد الأعمال في دورة تطوير واحدة، ونقل جانب من القرارات والتمويل إلى مستويات أقرب إلى الوحدات الميدانية.

ومن المنتظر أن يمهد المشروع لإنشاء القيادة الجديدة والعمل مع المشرعين لتوفير التشريعات المطلوبة بحلول أكتوبر 2027، إذ يحتاج منح قيادة عسكرية بهذا الحجم صلاحيات الاستحواذ إلى موافقة الكونغرس.

حروب المستقبل

وبالتوازي، أطلق هيغسيث «مشروع ميريديان» لاستشراف شكل الحروب المقبلة، مستعينًا بشخصيات من خارج المؤسسة العسكرية، من بينها إيلون ماسك، وبالمر لاكي، ونيوت غينغريتش.

وسيعمل المشروع على تحديد فجوات القدرات العسكرية والتكنولوجية واقتراح حلول عملية لسدها، في مؤشر على توجه أمريكي أوسع للاستفادة من شركات التكنولوجيا والقطاع الخاص في بناء منظومات الحرب المستقبلية.

تقليص الجنرالات

ويمتد التحول إلى هرم القيادة العسكرية، إذ أكد هيغسيث استمرار تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات والمناصب القيادية العليا، ضمن مسعى لتبسيط هيكل القوات المسلحة.

وتكشف هذه التحركات أن البنتاغون لا يستعد فقط لإدخال المسيّرات والذكاء الاصطناعي إلى ترسانته، بل لإعادة بناء منظومة القيادة والتسليح نفسها بما يتناسب مع حروب تتسارع فيها وتيرة الابتكار والتطور التكنولوجي، ويتعاظم فيها دور الأنظمة الذاتية.