تتسابق بعض الحسابات الإلكترونية إلى نشر روايات مضللة، في كل أزمة إقليمية تمس المملكة، قبل التحقق من الوقائع أو انتظار البيانات الرسمية. وهنا يجب التفريق بين النقد المسؤول، وهو حق مشروع، وبين التضليل الذي يضخم الأحداث ويستثمر في الخوف ويستهدف الثقة بالدولة.

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ميدانًا للتأثير في الأزمات، إذ تحاول جهات مختلفة تشكيل الرأي العام قبل اكتمال الصورة. وقد تتحول الشائعة من معلومة غير دقيقة إلى مصدر قلق عام، خصوصًا عندما تُتداول بلا مصدر أو سياق أو تحقق. لذلك فإن مسؤولية المواطن تقتضي التثبت من الأخبار، والاعتماد على المصادر الرسمية، وعدم المشاركة في نشر ما قد يربك المجتمع أو يضعف الاستجابة للأزمات.

شهدت المملكة خلال الأسابيع الماضية ظروفًا إقليمية حساسة، وصدرت تنبيهات للدفاع المدني في عدد من المناطق، كما أعلنت السلطات اعتراض صواريخ استهدفت مناطق سعودية. ومع ذلك استمرت مؤسسات الدولة وخدماتها وحياة الناس اليومية في العمل. وهذه الحقيقة تؤكد أن الأمن لا يعني غياب التهديدات، بل يعني امتلاك القدرة على رصدها والتحذير منها والتعامل معها وتقليل آثارها.


فالتنبيهات التي تصل إلى هواتف المواطنين ليست دليلًا على العجز، بل جزء من منظومة الجاهزية وحماية الأرواح. والثقة بالدولة لا تعني تجاهل التعليمات، وإنما تعني الالتزام بها والإيمان بقدرة الأجهزة المختصة على إدارة الموقف بكفاءة ومسؤولية.

كما أظهرت التطورات الاقتصادية والطاقوية قدرة المملكة على الاستجابة واستعادة النشاط بعد الاضطرابات. فالقوة لا تعني إنكار التحديات أو الادعاء بأن كل شيء لم يتأثر، بل تعني إدارة الأزمات ومنعها من التحول إلى فوضى أوسع، مع المحافظة على استمرارية الاقتصاد والخدمات.

ومن المؤسف أن يستغل بعض خونة الأوطان الأزمات لبث الشائعات والتشكيك في أمن المملكة ومؤسساتها.

قد تكون دوافعهم خصومة أو شهرة أو ارتباطًا بحملات منظمة، لكن ضجيجهم لا يغير الحقيقة؛ بل يزيد الشعب السعودي حبًا لوطنه، وتكاتفًا مع مجتمعه، وولاءً لقيادته الرشيدة.

ولا يعني الدفاع عن الوطن إسكات النقد، فالنقد الصادق والمعلومات الدقيقة يسهمان في الإصلاح وتحسين الأداء. لكن الفرق واضح بين من ينتقد حرصًا على وطنه، ومن يتمنى له الضرر ويستثمر في أزماته.

قوة السعودية لا تقاس بغياب المخاطر، بل بقدرتها على مواجهتها، وبصلابة مؤسساتها، ووعي شعبها، وتماسكه خلف قيادته. وكلما ارتفع ضجيج المشككين، ازدادت وحدة السعوديين وثقتهم بدولتهم، وبقيت المملكة ثابتة، آمنة، وقادرة على تجاوز التحديات.