ولأنني أعرف عدداً من شبابنا وفتياتنا من هو عاطل عن العمل منذ سنوات. سألت بعضهم عما إذا كان موافقاً على العمل في هذه المهن في المدارس والدوائر الحكومية، فكان الجواب بالإيجاب، بل إن ذلك غاية المنى لدى الكثيرين. خصوصاً أن بعضاً منهم يرى أنه لا أمل له في العمل إلا في الحراسات الأمنية التي بالكاد يجدونها. وإن وجدوها تعبوا في الوصول لها لعدم توفر النقل العام الرخيص، لأن رواتبهم زهيدة لا تتجاوز 3000 ريال. لدى بعض الشركات والمؤسسات. وهو ما ذكرني به أكثر من واحد ممن يعمل في البنوك والفنادق الكبيرة وغيرها. والتي يفترض أن من يعمل في هذا المجال يكون راتبه مجزيا باعتبارها تربح. بيد أنه للأسف دورها في المجتمع سلبي.
رغم أن وزارة الموارد البشرية فرضت عليهم دفع رواتب مجزية لهؤلاء الشباب، لكن لا التزام رغم ما كتب عن ذلك. ورغم حرص وزارة الموارد على إلزامهم مما يسهم في حل مشكلة الشباب، إلا أن بعضاً ممن يعمل في الحراسات يكلف بأعمال إضافية لا علاقة لها بعمله المتفق عليه، دون مقابل.
ولعلى أطرح بعض الأفكار للأخذ بالمناسب منها بعد تقييمها. خصوصاً أن معظم العمالة الوافدة التي يوكل لها كثير من المهام في بعض الدوائر الحكومية يتم توفيرها من قبل متعهدين. يحقق البعض منهم أرباحاً باستقطاع جزء من المبالغ المتفق عليها مع الدولة مقابل مبلغ زهيد يعطى للعامل مما يحول دون توظيف الشباب.
وضعف الراتب الذي يصرف للوافد قد يؤدي به للانحراف والانخراط في سلوك إجرامي. يخل بأمن المجتمع في الوقت الذي يمكن فيه توظيف شباب وفتيات الوطن وسد احتياجاتهم.
عند مقارنة العائد بين تشغيل الوافد والمواطن نجد أن الفائدة تعود لصالح المواطن والمجتمع، فالعامل يكلف سكناً ومواصلات وإعاشة ونفقاته محدودة تقتصر على شراء مشروب غازي، بينما من يعمل من الشباب يفتح بيتاً وينشئ أسرة ويحرك الاقتصاد فيما ينفقه، ويأمن المجتمع انحرافه ويصلح حاله.
لذلك أقترح البدء بالاستغناء تدريجياً عن العمالة الوافدة والرخيصة، واستبدالها بمواطنين أو أبناء مقيمين ممن ولُد في السعودية. طالما هم يقيمون بشكل نظامي. مما يحول بينهم وبين الانحراف والانخراط فيما يخل بالأمن، بحيث يتم الاستغناء عن المتعهدين والتعاقد مباشرة مع الشباب وغيرهم، لدمجهم في سوق العمل وتعويدهم، حتى لو أدى ذلك إلى أن تتحمل وزارة الموارد البشرية نصف رواتبهم مؤقتاً، رغم أنها تتحمل حالياً تسجيل العاطلين عن العمل في الضمان الاجتماعي.
ما أكثر فرص العمل المتوفرة في المطارات في خدمات العفش وأسواق الخضار والتوصيل والحدائق العامة والإدارات الحكومية، على أن يراعى أن تكون الأجور مرضية، ففي النهاية هم أبناؤنا.
ويمكن أن يكون هناك تنظيم لساعات العمل، بحيث تخصص أوقات الذروة للمواطن، مما يغريه بالعمل عندما يربح مادياً، ثم يليه المقيم. وتكون ساعات الذروة للسعوديين وتعطى أولوية لهم.