بالأمس، كان المقهى الأكثر رواجاً ذاك الذي يتزيّن اسمه بحروف إنجليزية براقة، أما في يومنا ، فأكثرها جاذبية هي تلك التي تحمل أسماء عربية أصيلة، تستقبلك أبوابها على مشهد متناغم تبدأ حكايته بـ «مرحباً» و«حيّاك الله»، مع ابتسامة فيها من الضيافة حكاية، وتمتدّ حتى لحظة الوداع، حين تُسلَّم القهوة إلى صاحبها في مشهدٍ يستحضر دفء الضيافة السعودية وأصالتها.
هنا تتشكل ملامح تجربة سعوديةٍ جديدة، لا تتخلى عن جذورها، بل تُعيد تقديمها بلغة يفهمها جيل اليوم. وكأن المقهى لم يعد مساحة لاحتساء القهوة فقط، بل معلماً ثقافياً بداية من اسمه وتصميمه وحتى بُنه. ذلك المحصول الذهبي السعودي الذي تناقلته الأجيال واعتنت به. لا تقف هذه الحكاية عند حدود الموروث فقط ، بل تمضي نحو آفاق العالم، فمن مُدرجات جبال جنوب السعودية شاهقة الارتفاع إلى الصدارة؛ حيث يُصنف رسمياً بين أعلى مستويات الجودة والتقييم عالمياً كلغة أرقام وجودة ملموسة، ليصبح منتجاً وطنياً يَشق طريقه إلى المنافسة العالمية.
هنا عزيزي القارئ، نقف أمام نهاية نكتشف فيها أن الغزو الشبابي للمقاهي، لم يكن غزواً للأذواق فحسب، بل امتداداً لحكاية وطن استطاع أن يحول موروثه إلى حضور معاصر ومنافس، وأن يجعل من فنجان قهوته سفيراً له في كل مكان.
ليغدوا شاهداً على قدرة السعودي في تحويل إرثه العريق إلى إنجازات تتجاوز حدود الوطن وتبلغ آفاق العالمية. وليس البن إلا قطرة من موجة الطموح السعودي التي تعبر حدود العالم.