من أكثر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الأكاديميات الرياضية «التعامل مع المراهق كما لو أنه بالغ صغير». المسؤول يرى لاعبًا يرتدي الزي الرياضي، ويتدرب بانتظام، ويسافر مع الفريق، ويعيش داخل بيئة احترافية، فيفترض تلقائيًا أنه قادر على فهم القوانين والأهداف والأضرار المستقبلية للسلوكيات غير الصحية، بالوعي نفسه لشخص بالغ. هنا تبدأ مشكلة لا تبدو في ظاهرها سلوكية، إنما هي مشكلة تواصل وفهم.

عندما تطلب الإدارة من لاعب مراهق أن ينام مبكرًا، أو يلتزم بالغذاء الصحي، أو يبتعد عن السهر، أو يحافظ على انضباطه، فالمسؤول قد يرى هذه التعليمات بديهية. هو يعرف أن النوم يؤثر في الاستشفاء، والغذاء يؤثر في الأداء، والانضباط اليومي جزء من الاحتراف، وأن السلوك الذي يكرره اللاعب اليوم قد يؤثر في مستقبله الرياضي. لكن المراهق لا ينظر دائمًا إلى الأمور بهذه الطريقة. يعيش الحاضر بدرجة أكبر، وقد تكون قدرته على تصور المستقبل البعيد وعواقبه، أقل نضجًا من قدرة الناضج. لذلك معرفته بأن «هذا السلوك خطأ» لا تعني بالضرورة أنه قادر على التغيير.

هنا نرتكب خطأ آخر عندما نفسر عدم الالتزام بأنه عناد. قد لا يكون اللاعب المراهق عنيدًا بالضرورة، وقد لا يكون رافضًا لمصلحة نفسه، إنما - ببساطة - قد يكون غير مقتنع، لأنه لم يفهم، أو لم يتعلم، أو لم يجد علاقة بين السلوك الذي نطلبه منه وبين الهدف الذي يريده.


عندما نقول للاعب: «نم مبكرًا لأن هذا مهم لمستقبلك»، فإن كلمة المستقبل بالنسبة إليه قد لا تحمل المعنى نفسه الذي تحمله بالنسبة إلى المسؤول، الذي يمتلك خبرة سنوات في الحياة والعمل والرياضة.

المراهقة مرحلة تعلم ونضج للدماغ والجسد، لذلك فبناء السلوك الرياضي خلالها يحتاج إلى تعليم مستمر، وليس إلى أوامر فقط.

لا يكفي أن تعتمد الأكاديمية قانونًا يمنع السهر، ثم تتوقع أن يلتزم به اللاعب لأنه قانون. المطلوب أن يفهم اللاعب لماذا وضع هذا القانون، كيف يؤثر النوم في جسده، كيف يؤثر الاستشفاء في أدائه، وكيف يمكن لعادات بسيطة اليوم أن تصنع فرقًا كبيرًا في مستقبله الرياضي. عندما يفهم الإنسان معنى السلوك، يصبح التزامه أكثر قناعة واستقرارًا من التزامه خوفًا من العقوبة.

الإدارة الرياضية في الأكاديميات لا ينبغي أن تكون جهة تراقب السلوك فقط، بل تعلمه. المراهق يحتاج إلى أن تقدم له المعلومة باللغة التي يستطيع استيعابها؛ بالصورة، والفيديو، والأمثلة القريبة منه، واللغة البسيطة، والحوار المباشر، والتواصل الودي. يمكن أن يرى اللاعب مثلًا فيديو قصيرًا يشرح كيف يؤثر النوم في سرعة الاستجابة والتركيز والاستشفاء، أو يشاهد لاعبًا محترفًا يتحدث عن عاداته اليومية، بدلًا من أن يسمع محاضرة طويلة عن الانضباط والاحتراف.

المشكلة أن بعض الأكاديميات تحاول تطبيق الاحتراف من خلال الصرامة قبل أن تبني الفهم والوعي. فتكثر القوانين والعقوبات، بينما يقل الحوار والتعليم والتوجيه. المراهق الذي لم تكسبه بالود، لن تستطيع كسبه بالقانون وحده. كلما شعر أن الإدارة لا تفهمه، أصبح القانون بالنسبة له سلطة خارجية يحاول مقاومتها، بدلًا من أن يصبح وسيلة تساعده على تطوير نفسه.

هذا لا يعني أن الأكاديمية يجب أن تتساهل مع السلوكيات الخاطئة. على العكس، المراهق يحتاج إلى الحدود، لكنه يحتاج معها إلى تفسير الحدود. يحتاج إلى معرفة أن الانضباط ليس عقوبة، النوم ليس حرمانًا من المتعة، الغذاء الملائم ليس نظامًا مفروضًا عليه، وأن الالتزام ليس لإرضاء الإدارة، إنما لبناء الرياضي الذي يريد أن يصبحه.