‫ أعجبني غاية الإعجاب خطابُ معالي الشيخ صالح الفوزان الذي عَدَّ فيه ما يجري في اليمن جهادًا في سبيل الله، وحث الجنودَ السعوديين على الإخلاصِ والصبر والمرابطة، وجنود التحالف على اجتماع الكلمة، وبيَّن أن من يحاربونه هو الحوثي المخالف للشرع... إلى غير ذلك من المعاني التي تضمنتها كلمته حفظه الله، وقد أوجبت كلمته عليّ وعلى كل مسلم الدعاء له بالسلامة والحفظ من كل سوء والمثوبة عند الله تعالى.

وقد رأيت عددًا من الإخوة العرب يكتبون على خلاف ما أفتى ونصح به فضيلته، وبعضهم يُضَمِّن ما كتبه لمزًا أو تصريحا: استهجان الشيخ من أجل استهانته بما قال.

وعلينا واجب بيان الحق لهؤلاء، كما أن علينا للشيخ ولعلمه الذي يحمله بين جنبيه حقُ الذبِ عن عرضه بما استطعنا جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.


فنقول: نعم إن ما يحدث من حرب في اليمن إن احتسبها صاحبها جهادًا في سبيل الله، فهي جهاد في سبيل الله، قال ابن عبد البر: «أجمع العلماء على أن من شق العصا وفارق الجماعة وشهر على المسلمين السلاح وأخاف السبيل وأفسد بالقتل والسلب فقتلهم وإراقة دمائهم واجب». وقال ابن تيمية: «أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها».

وعلى ذلك فإن مشروعهم الذي بدايته فيما هم فيه في أرض اليمن، إنما هو الاستيلاء على مكة والمدينة، وإسقاط ما يليهم من ممالك وجمهوريات يرون في أحلامهم أنها تسقط يقينا في أيديهم .

فقد نص حسين بدر الدين الحوثي «في ملزمة: معرفة الله التقييم العلمي»، فهو العمدة عندهم وملازمه تُدرس لطلابهم، ص 11: «إن هذه المسيرة ليست خاصة بصرخة في صعدة ولا هي محصورة في اليمن بل هي مسيرة إسلامية عالمية هدفنا ليس فقط اليمن، بل إن هذه المسيرة ستمتد لتصل مكة والمدينة وتفتح الحرمين الشريفين لتطهيرهما من أيدي المشركين والعملاء، ولن تتوقف حتى تعود الولاية لأهلها وتخضع الجزيرة العربية بأسرها».

"ملازم حسين" المعمول بها لديهم هي بمثابة الدستور عندهم، وليست النصوص الوحيدة ،بل في الملازم نصوص أكثر عدة مرات ، وفي كتب والده نصوص كثيرة أيضا.

فجماعة كهذه لا بد من جهادها، وإسقاطها حفظا لدين الله تعالى من التحريف، وقد عَرَفَ التاريخ جماعات خرجت ولم تكن مثل هذه الجماعة في فرض ضلالها على الناس بل أقل بكثير، ومع دلك عاني المسلمون منها كـ "البويهيين" الذين كان منهم الوبال على الأمة نتيجة عدم جهادهم، وكالقرامطة الذين نشروا الرعب والخوف في الأمة حتى أزالهم الله.

فنسأل الله تعالى للمفتي سماحة الشيخ صالح البقاء بعافية وصحة، وأن ينفع به المسلمين، ويعين دولتنا المملكة العربية السعودية على ما هي بصدده.