أطلقت منظمات حقوقية دولية نداءً عاجلاً يطالب مليشيا الحوثي في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العشرات من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية المحتجزين تعسفياً.

وحذرت المنظمات من أن استمرار هذه الاعتقالات يعوق وصول المساعدات الإغاثية المنقذة للحياة إلى ملايين السكان الذين يواجهون شبح خطر الجوع المتفاقم في شمال البلاد.

حملة مداهمات


وتعود خلفية هذه الأزمة إلى سلسلة المداهمات الواسعة التي شنتها مليشيا الحوثي منذ نهاية مايو 2024 في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي أسفرت عن احتجاز عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني وحقوق الإنسان، وجميعهم من الجنسية اليمنية. وتؤكد البيانات الحقوقية أنه حتى فبراير 2026، لا يزال 73 موظفاً أممياً وعشرات العاملين الإنسانيين رهن الاحتجاز، وسط تكتم شديد وحرمان من الحقوق الأساسية.

مخاوف متزايدة على سلامة المحتجزين

وتصاعدت المخاوف الدولية بشأن سلامة الموقوفين عقب تسجيل حالات وفاة داخل مراكز الاحتجاز؛ حيث توفي أحد العاملين في برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025 أثناء احتجازه، وهي الحادثة الثانية بعد وفاة مدير قسم السلامة والأمن بمنظمة رعاية الأطفال في أكتوبر 2023 عقب توقيفه بمعزل عن العالم الخارجي من قِبل المليشيا.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن العديد من هذه الاعتقالات جرت دون إبراز أوامر قضائية، وصاحبها تعريض الضحايا للاختفاء القسري، وإجبار بعضهم على الإدلاء باعترافات مصورة تحت الضغط، وحرمانهم من التواصل مع محامين أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، رغم إحالة ملفات بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة.

تهم "التجسس" وخطر الكارثة الغذائية

تزامنت موجة الاعتقالات مع حملة إعلامية تقودها المليشيا تتهم المنظمات الإنسانية وموظفيها بـ "التآمر" و"التجسس". وأوضحت مصادر حقوقية أن تهم التجسس باتت تُستخدم كأداة لاضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والنشطاء، وإسكات المعارضة السلمية، وتضييق الفضاء المدني في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي سياق متصل، حذرت وكالات الأمم المتحدة المعنية بالأغذية والزراعة من تدهور حاد في الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة حتى مايو 2026، مع توقعات بوصول أربع مديريات خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يجعله توقيتاً حرجاً يهدد حياة ملايين المحتاجين للمساعدات.

مطالبة باستجابة دولية موحدة

طالبت الهيئات الدولية بضرورة توفير الحماية الفورية للمحتجزين من سوء المعاملة وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومستشاريهم القانونيين كخطوة أولى قبل الإطلاق الفوري لسراحهم.

كما دعت قيادات المجتمع الدولي والدول ذات النفوذ إلى تجاوز بيانات القلق التقليدية، وتقديم استجابة موحدة وقوية تضغط على مليشيا الحوثي لوقف الأعمال الانتقامية ضد طواقم الإغاثة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق.