تُصبح السعودية بلا خصوم، حين يفهم الجميع أن أمنها ليس شأنًا محليًا، استقرارها ليس مكسبًا سعوديًا منفردًا، نهضتها ليست طموحًا يقتطع من أرزاق الآخرين؛ بل قوةُ دفعٍ ترفع الإقليم كله.
المملكة لا تبني مجدها على أنقاض أحد، ولا تمد يدها لتسحب يد غيرها، إنما عندما تفتح طريقًا ترى اتساعه يسع الجميع.
هذه هي الفلسفة الكامنة في رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: نقل المنطقة من استهلاك الأزمات إلى صناعة الفرص، ومن التنازع على النفوذ إلى التنافس في التنمية، من خوف المستقبل إلى الاستثمار فيه. الشرق الأوسط الذي نريده ليس ساحةً للحرائق المتكررة، بل فضاءٌ واسعٌ للإنسان والاقتصاد والمعرفة والسلام.
الدولة التي تحمل هذه الرؤية لا تطلب من الدول أن تدور في فلكها، بل أن تعمل لمصلحة شعوبها. لكل دولةٍ خصوصيتها، ولكل شعبٍ حقه في مساره؛ غير أن أمن المنطقة واحد، وطرق تجارتها واحدة، ومستقبل أجيالها متشابك. فإذا تقدمت دولةٌ في الصناعة أو الطاقة أو التقنية أو السياحة، ليس ذلك خصمًا من رصيد جيرانها، بل دليل على أن المنطقة قادرةٌ على النهوض.
ولأن السعودية اختارت أن تتحرك، لا أن تنتظر؛ وأن تُنجز، لا أن تكتفي بالشكوى؛ أصبحت هدفًا للروايات المصطنعة وحملات التأليب. هناك من يقرأ منجزها بعينٍ منصفة فيتعلم، وهناك من يقرأه بعينٍ حاسدة فيختلق العيب قبل أن ينظر إلى الحقيقة.
تلميع صورة المملكة لا يكون بالتزييف؛ فالحقيقة لا تحتاج إلى مساحيق، بل بإزالة الغبار الذي تصنعه الأكاذيب عن صورتها الحقيقية:
وطنٌ يبني الإنسان، يستثمر في المستقبل، يوازن بين الثوابت والتجدد، يحوّل التحديات إلى مشاريع، والمعرفة إلى قوة، والطموح إلى واقع.
فمتى تُصبح السعودية بلا خصوم؟
حين تستوعب المنطقة أن الطريق إلى قوتها لا يمر عبر المملكة، بل يمر معها. حين يصبح النجاح لغةً مشتركة، والتنمية سلاحًا ضد الفوضى، والوعي حصنًا أمام التأليب.
عندها لن تختفي المنافسة، ولن تنعدم الخلافات، لكنها ستخضع للعقل؛ ولن تتوقف الأصوات المعادية، لكنها ستبقى أصغر من أن تعطل دولةً تعرف وجهتها.
السعودية لا تبحث عن عالمٍ بلا منافسين؛ بل عن شرقٍ أوسط بلا أعداء للتنمية ورخاء شعوبه.