بعد 8 أسابيع من الانضباط المدرسي المتواصل، يتنفس أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة الصعداء اليوم الأحد 25 أكتوبر، مع أول إجازة إضافية في العام الدراسي الجاري، وهي إجازة ميدانية بصلاحية مدير التعليم، في أول تطبيق عملي لنموذج «التقويم المرن»، الذي منحت الوزارة بموجبه إدارات التعليم هامشًا لتوزيع أيام التعلم.

تتوزع الإجازات الإضافية على مسارين؛ يشمل الأول أغلبية مناطق المملكة، بواقع أربع إجازات في 25 أكتوبر و29 نوفمبر 2026، و7 يناير و11 أبريل 2027. أما المسار الثاني، فيشمل إدارات تعليم مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف، التي اكتفت بإجازة إضافية واحدة في 25 أكتوبر.

ويعود ذلك إلى الدراسة الميدانية ومتطلبات الخطة الخاصة بتلك المناطق، المرتبطة بمواسم العمرة والزيارة. وبذلك انتقلت الوزارة من دور تحديد كل يوم دراسي إلى وضع الإطار العام للتقويم.


55 يومًا متواصلة

وبحسب تربويين وتربويات، خلال أحاديثهم لـ«الوطن»، فإن إجازة اليوم الأحد، التي تمثل في الأصل يومًا دراسيًا واحدًا، تتحول فعليًا إلى عطلة طويلة تمتد من نهاية دوام الخميس 22 أكتوبر حتى مساء الأحد 25 أكتوبر، أي 3 أيام متصلة، يعود بعدها الطلاب إلى مقاعد الدراسة الإثنين 26 أكتوبر.

وتأتي الإجازة بعد 55 يومًا من الدراسة المتواصلة، بالتزامن مع بداية اعتدال الأجواء في مختلف مناطق المملكة، مما يجعلها أداة لتنشيط السياحة الداخلية وتوزيع الضغط بدلًا من تركيزه في إجازة الخريف وحدها.

الإرهاق التراكمي

وأضاف التربويون أن الإجازات الإضافية تحقق مكاسب متعددة للطلبة والمعلمين والأسر، إذ تشير دراسات صحية إلى أن الإرهاق التراكمي للمعلم يبلغ ذروته بعد عدة أسابيع متواصلة، وتأتي هذه الإجازة لكسر منحنى الاحتراق الوظيفي قبل اختبارات منتصف الفصل.

وتوفر الإجازة استراحة للمعلم قبل ضغط التصحيح، وفرصة للطلبة لاستعادة التوازن الذهني وكسر الإرهاق وتحسين التركيز، فيما تمنح الأسرة 72 ساعة لإعادة ترتيب الروتين العائلي، فضلًا عن تنشيط الجوانب الاقتصادية والترفيهية، كالسفر والشاليهات والمطاعم، وإتاحة الفرصة للمدارس لتنفيذ أعمال الصيانة والتنظيف.

وأكدوا أن هذه الإجازة لا ترد في موقع وزارة التعليم، وتمثل أول تطبيق علني للانتقال من المركزية إلى اللامركزية في إدارة التقويم الدراسي. وأشاروا إلى أن أولياء الأمور اعتادوا، لأكثر من 20 عامًا، الرجوع إلى موقع الوزارة لمعرفة إجازات العام الدراسي كاملة، لكن إجازة 25 أكتوبر أصبحت قرارًا محليًا بنسبة 100%.

ولذلك، يتعين على ولي الأمر متابعة حساب إدارة التعليم في منطقته على منصة «إكس»، بعدما أصبح القرار لا مركزيًا.

الراحة القصيرة

ولفتوا إلى أن الراحة القصيرة المتكررة أفضل للدماغ من الراحة الطويلة المتباعدة، وقد تسهم في تقليل الغياب غير المبرر؛ فالطالب الذي يشعر بالإرهاق كان يلجأ إلى الغياب العشوائي، أما الآن فيجد متنفسًا نظاميًا.

وتخدم مرونة التقويم، من خلال تمكين كل إدارة من مواءمة إجازاتها مع ظروفها المختلفة، الطالب والمعلم والأسرة، بدلًا من الاكتفاء بتواريخ موحدة للجميع.

طلاب الجامعات

في المقابل، برز صوت جديد من خارج أسوار التعليم العام، إذ يطالب طلبة الجامعات بالمساواة، قائلين: «ندرس 16 أسبوعًا متواصلًا دون توقف، بينما يحصل أشقاؤنا في المراحل الثانوية والمتوسطة والابتدائية على إجازة كل شهر، والإرهاق الجامعي أضعاف المدرسي بسبب ضغط المحاضرات والمختبرات والمشروعات، ونحن أولى بهذه الإجازات».

ويجمع الطلبة على أن المكاسب التي بررت بها إدارات التعليم قرارها هي نفسها التي يحتاج إليها طلاب الجامعات ومنسوبوها، مشيرين إلى أن إجازة يوم واحد متصل بعطلة نهاية الأسبوع قد تنقذ معدلًا كاملًا.

ولا يزال التقويم الجامعي مركزيًا، إذ تلتزم الجامعات بنظام الفصلين الدراسيين والإجازات الرسمية المعتمدة من وزارة التعليم فقط، دون مساحة للإجازات الميدانية المرنة.

الطلبة المغتربون

ويرى أكاديميون أن تطبيق النموذج في الجامعات ممكن عبر مجالس الجامعات، دون المساس بالساعات المعتمدة، لما يحققه من مكاسب أكاديمية، تشمل الراحة قبل اختبارات «الميدتيرم» ورفع التحصيل وتقليل حالات التعثر، وصحية تتمثل في تقليل القلق.

وتشمل المكاسب الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تمكين آلاف الطلبة المغتربين من مناطق أخرى من الاستفادة من عطلة نهاية أسبوع طويلة لزيارة أهاليهم، دون الحاجة إلى تقديم عذر للغياب، بما يقلل الغياب غير النظامي، إلى جانب إتاحة الفرصة لصيانة المرافق والمختبرات.

ويبقى السؤال الذي سيتردد: إذا كانت إجازة 25 أكتوبر تحقق كل هذه المكاسب للمدارس، فلماذا لا يحصل عليها طلاب الجامعات أيضًا؟ ولماذا لا تشملهم هذه المرونة؟.