حشود ومواجهات
تصدرت فرنسا المشهد بمظاهرات قدرت وزارة الداخلية المشاركين فيها بنحو 410 آلاف شخص، بينهم 110 آلاف في باريس، فيما قدرت النقابات الحشود بنحو 800 ألف. وبدأت مسيرة العاصمة سلمية، قبل وقوع مواجهات قرب نهاية مسارها، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين.
ونشرت السلطات نحو 70 ألف شرطي ودركي، مع تشديد الحماية حول المؤسسات والمتاجر، وإغلاق مواقع ثقافية ومحطات مترو احترازيا. ورغم تسجيل مواجهات في مدن عدة، ظلت أعمال العنف أقل حدة من اضطرابات الأسبوع الماضي.
وتوسعت الحركة الفرنسية من احتجاجات طلابية على نقص الكوادر التعليمية إلى مطالب تشمل تحسين المدارس وزيادة الأجور والمعاشات. ولم يؤد لقاء ممثلين للطلاب بالرئيس إيمانويل ماكرون، الجمعة، إلى إنهاء التعبئة، إذ طالبوا بإجراءات ملموسة، بينما انتقدت النقابات حظر بعض التجمعات وتقييد مساراتها، معتبرة ذلك مساسا بحرية التعبير.
احتكاكات بروكسل
وفي بلجيكا، شهدت بروكسل مواجهات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل، بعد تجمع مئات المحتجين، معظمهم من الشباب، للمطالبة بزيادة تمويل التعليم وتحسين أوضاعه، والاعتراض على ما وصفوه بعنف الشرطة.
وأعلنت الشرطة توقيف تسعة أشخاص لأسباب شملت الإخلال بالنظام العام وحيازة أسلحة محظورة والتحريض على الشغب، مؤكدة عدم تسجيل حوادث كبيرة. وجاءت الاحتكاكات أقل اتساعا وعنفا من مواجهات الأسبوع الماضي.
انتشار عسكري
وفي إيطاليا، عززت السلطات انتشارها الأمني بمئات العسكريين الإضافيين في ميلانو، وسط تحصين واجهات متاجر وتشديد المراقبة، خشية تكرار أعمال النهب والمواجهات السابقة.
وشملت دوافع التحركات الاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الأجور والإنفاق العسكري والسياسات الحكومية، مع دعوات للتظاهر في روما وتورينو ومدن أخرى، بما يعكس تعدد القوى المشاركة واختلاف أولوياتها.
معاشات وسكن
وفي مدريد، تظاهر آلاف للمطالبة بحماية نظام المعاشات العامة، وربط زيادتها بالتضخم الفعلي، ورفع الحد الأدنى للمعاشات وتقليص الفجوة بين النساء والرجال، مع رفض خصخصة التقاعد والمطالبة بضمان مستوى معيشي مناسب للأجيال الحالية والمقبلة.
وفي لشبونة، تركزت المطالب على توفير السكن بأسعار مناسبة والاعتراض على إجراءات تتعلق بزيادة الإيجارات وتسهيل إخلاء المتعثرين عن السداد. أما في تيرانا، فتداخلت مطالب طلابية بخفض الرسوم وزيادة الاستثمار في التعليم ومواجهة الفساد مع احتجاجات أوسع ضد الحكومة، وشهدت العاصمة الألبانية مواجهات استخدمت خلالها الشرطة خراطيم المياه.