تكشف تطورات الساعات الماضية عن اتساع الضغوط العسكرية على الحوثيين في أكثر من مسار، بعدما واجهت الجماعة ضربات متواصلة على جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع فشل هجمات صاروخية ومسيّرة أطلقتها باتجاه المملكة في بلوغ أهدافها، مما رسم مشهدا ميدانيا يقوم على استنزاف مواقعها داخل اليمن وتحييد قدرتها على نقل المواجهة إلى العمق السعودي.

وجاء التصعيد في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت الضغط على خطوط الإمداد والتحصينات الحوثية، خصوصا في جنوب تعز وغربها، بينما لجأت الجماعة إلى تكثيف استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في محاولة لتوسيع دائرة المواجهة وتعويض الخسائر والضغوط التي تواجهها على الأرض.

صواريخ محيدة


وشهدت الساعات الأخيرة اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الطائف وينبع، بعد إطلاق إنذارات احترازية في عدد من المناطق، قبل إعلان زوال الخطر.

وسبق ذلك اعتراض طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية وصاروخ باليستي باتجاه الرياض، وسط تحذيرات شملت عددا من المدن والمناطق السعودية. ويعكس تتابع عمليات الإطلاق خلال فترة قصيرة محاولة حوثية لرفع مستوى الضغط عبر الهجمات بعيدة المدى، إلا أن اعتراضها قبل الوصول إلى أهدافها قلص أثرها العسكري وأبقى التصعيد ضمن دائرة التهديد غير المحقق.

وتشير كثافة هذه الهجمات إلى اعتماد الحوثيين بصورة متزايدة على الصواريخ والمسيّرات كلما ارتفع الضغط عليهم في الجبهات، في محاولة لنقل المعركة بعيدا عن مناطق المواجهة المباشرة وإحداث تأثير سياسي وأمني أوسع.

ضغط تعز

ميدانيا، بقيت تعز في مقدمة الجبهات الأكثر نشاطا، مع استمرار عمليات القوات الحكومية والمقاومة في محاور الأقروض والمسراخ والمناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية للمحافظة، بالتزامن مع ضرب تحصينات ومواقع قيادة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد حوثية.

وتركز التحرك العسكري على منع الحوثيين من إعادة ترتيب مواقعهم أو الدفع بتعزيزات جديدة، مع استمرار الضغط على الممرات والمرتفعات التي تمثل نقاط ارتكاز مهمة لتحركاتهم حول المدينة.

ولا تشير المعطيات المتاحة إلى تغير واسع ونهائي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، إلا أن استمرار العمليات يعكس انتقال القوات الحكومية من مجرد صد الهجمات إلى فرض استنزاف متواصل على المواقع الحوثية ومحاصرة قدرتها على المناورة والإمداد.

الساحل يضغط

وعلى الساحل الغربي، استمرت الضربات ضد مواقع وتجمعات حوثية في محيط المخا، في سياق عمليات تستهدف تقليص قدرة الجماعة على استخدام الساحل في تحريك الأسلحة والمنظومات الصاروخية وتهديد طرق الملاحة القريبة من باب المندب.

وتضع هذه العمليات الحوثيين أمام ضغط متزامن من تعز إلى الساحل، في وقت تتراجع فيه فعالية محاولاتهم نقل المواجهة إلى الخارج عبر الصواريخ والمسيّرات.

وبذلك، ترسم الساعات الأخيرة معادلة عسكرية أكثر صعوبة بالنسبة للحوثيين: استنزاف ميداني على الجبهات، وضرب خطوط الإمداد والتحصينات، مقابل هجمات بعيدة المدى يجري اعتراضها قبل تحقيق أهدافها، وهو ما يعزز صورة مرحلة تتسع فيها كلفة المواجهة على الجماعة وتتقلص أمامها خيارات الرد العسكري المؤثر.