تجربة مع السياح
لا يتوقف دور المغلفي عند بيع المنتجات، بل تمتد تجربته إلى تعريف الزوار بها عمليًا، حيث يقترب السياح من بسطته لمشاهدة طريقة إعداد العصايب، فيما تتحول النباتات العطرية إلى تجربة تتيح لهم التعرف على جانب من العادات المحلية. وفي أحد المشاهد التي رصدتها «الوطن»، قدم المغلفي غصنًا من الريحان لطفل من السياح الأجانب ليشمه، قبل أن يصنع له عصابة خضراء ويضعها على رأسه، وسط ابتسامات أفراد أسرته الذين حرصوا على توثيق اللحظة بالصور.
عصايب الجبل
ويصنع المغلفي العصايب من نباتات عطرية متنوعة، منها الريحان والشار والفل والبعيثران والسكب، مستخدمًا مقصًا صغيرًا لتهذيب الأغصان وتنظيفها وتنسيقها أمام الزبائن. ويقول: «أبيع العصايب، ومعي مقص أقص به الأغصان وأنظفها وأظفرها أمام الزبون»، موضحًا أنه يبيع كذلك مساويك البشام، ضمن المنتجات المرتبطة بالموروث الشعبي في المنطقة. ولا تقتصر العصايب على كونها زينة عطرية، إذ ارتبط استخدامها قديمًا بالمناسبات الاجتماعية، فيما اعتادت النساء تزيين شعورهن بالفل والنباتات العطرية في الأعراس والاحتفالات.
طفشة ووضاين
وبجانب العصايب، يعرض المغلفي الطفشة العسيرية المصنوعة يدويًا من الخوص، وهي غطاء تقليدي للرأس كان يُستخدم للوقاية من أشعة الشمس والأمطار خلال العمل في المزارع والتنقل.
ويرفع إحدى الطفشات قائلًا: «هذه الطفشة حق الظلة»، مشيرًا إلى أنها لا تزال تحظى باهتمام بعض الشباب والسياح بوصفها قطعة من الموروث المحلي. كما يصنع «الوضاين» من الخوص، موضحًا أنها كانت تُستخدم قديمًا لحماية القدمين من حرارة الأرض، في وظيفة تشبه الأحذية المستخدمة حاليًا.
مهنة بين الأجيال
ويحرص المغلفي على شرح استخدامات منتجاته للزوار، من طريقة وضع العصايب على الرأس إلى صناعة الطفشة واستعمالاتها القديمة، لتصبح بسطته الصغيرة مساحة يتعرف فيها السياح على جانب من الحياة اليومية التي عاشها أهالي المنطقة.
ورغم تغير أنماط الحياة وتراجع الحاجة إلى بعض المشغولات التقليدية، يواصل المغلفي ممارسة مهنته، معربًا عن أمله في انتقال مهاراتها إلى الأجيال الجديدة.
ويختتم حديثه بدعوة الشباب إلى تعلم هذه الحرفة والمحافظة عليها، قائلًا: «أتمنى الشباب يتعلمون هذه المهنة، لا تخلوها تموت، هذه ريحة أجدادنا، إذا راحت راحت بركتنا».
وبين عصابة ريحان يصنعها لسائح وطفشة خوص يعرضها على آخر، يواصل المغلفي كسب رزقه من حرفة قديمة، ويمنح زوار رجال ألمع فرصة للتعرف على تراث المنطقة، ليس من خلال المعروضات وحدها، بل من يد رجل لا يزال يمارس المهنة التي توارثها عن أجداده.