قد تبدو صعوبة قراءة خط الطبيب أمرًا عابرًا، لكنها قد تضع الصيدلي أمام قرار يتعلق بسلامة المريض: هل يصرف الدواء أم يتوقف للتحقق من الوصفة؟ سؤال أعاده نقاش مهني على منصة إكس إلى الواجهة، مثيرًا الجدل حول حدود مسؤولية الطبيب والصيدلي، والجهة التي تتحمل تبعات الخطأ الدوائي عند وقوعه.

أكدت وزارة الصحة أن مراجعة الوصفات الطبية والتحقق من سلامة صرف الدواء من مسؤوليات الصيدلي، وأن عليه الامتناع عن الصرف عند الشك في وجود خطأ، والتواصل مع الطبيب للاستيضاح.

واستند حساب «الصحة 937»، في رد نشره بتاريخ 21 أكتوبر 2026، إلى المادة 23 من نظام مزاولة المهن الصحية، التي تحظر على الصيدلي صرف الدواء إذا شك في وجود خطأ بالوصفة، وتلزمه بالاستيضاح من الطبيب الذي اعتمدها. ودعت الوزارة إلى معالجة الملاحظات المهنية عبر القنوات المختصة، حفاظًا على سلامة المرضى واحترامًا للفريق الصحي.


حدود الصلاحيات

أوضح اختصاصي الصيدلة عادل أبو السعود أن مسؤولية الصيدلي تشمل مراجعة الأدوية والجرعات وطريقة الاستخدام ومدة العلاج، والتحقق من ملاءمتها للمريض، مشيرًا إلى أن وجود تعارض أو اشتباه في الوصفة يستوجب التوقف عن صرف الدواء والتواصل مع الطبيب.

وشدد على أن الصيدلي لا يملك صلاحية تغيير العلاج من تلقاء نفسه، وأن تحديد المسؤولية عند وقوع الخطأ يتطلب التحقيق في ملابسات الحالة، وقد تُنسب المسؤولية إلى الطبيب أو الصيدلي أو كليهما، وفق ما تثبته الوقائع.

وتتيح الأنظمة للصيدلي، وفق أبو السعود، صرف بديل دوائي مماثل ضمن الضوابط المحددة وبعد موافقة المريض، لكنها لا تمنحه حق تعديل العلاج خلافًا للوصفة دون موافقة الطبيب الذي اعتمدها.

وتبقى مراجعة الوصفة واجبًا مهنيًا أصيلًا، فيما تتطلب معالجة الأخطاء المحتملة التواصل المباشر بين الطبيب والصيدلي، بدلًا من إجراء تغييرات منفردة قد تؤثر في سلامة المريض.

شكوى مريضة

روت المواطنة صباح خليل، تجربة قالت إنها تعرضت خلالها لخطأ في صرف الدواء، بعدما راجعت مستشفى خاصًا بالمنطقة الشرقية بسبب مشكلة في الظهر.

ولاحظت بعد استخدام الدواء تسارعًا في ضربات القلب، مصحوبًا بالإرهاق والخمول، ما دفعها إلى العودة للمستشفى للاستفسار عن الأعراض.

وبحسب روايتها، أبلغها الطبيب بوجود خطأ في الوصفة نتيجة تشابه اسمها مع اسم مريضة أخرى، وأنه سبق أن طلب من الصيدلي عدم صرف الدواء، إلا أن هذه المعلومة لم تصل إليها قبل استخدامه.

وتقدمت بشكوى رسمية إلى وزارة الصحة، وأثنت على استجابة الوزارة وتعاملها مع الواقعة، موضحة أن الشكوى انتهت، وفق ما أُبلغت به، بتحميل الطبيب المسؤولية.

مسؤوليات وعقوبات

أكدت المحامية فاتن جابر أن المادة 31 من نظام مزاولة المهن الصحية تقرر مساءلة الممارس الصحي تأديبيًا إذا أخل بواجباته المهنية أو خالف أصول المهنة وآدابها، دون الإخلال بالمسؤولية الجزائية أو المدنية.

وحددت المادة 32 العقوبات التأديبية في الإنذار، أو الغرامة المالية التي لا تتجاوز 10 آلاف ريال، أو إلغاء الترخيص بمزاولة المهنة وشطب الاسم من سجل المرخص لهم.

ولا يجوز في حال إلغاء الترخيص التقدم بطلب جديد إلا بعد مرور سنتين على الأقل من تاريخ قرار الإلغاء.

وتتحدد العقوبة وفق طبيعة المخالفة وملابساتها، بحسب جابر، وقد يرتب ثبوت الضرر الناتج عن الخطأ مسؤولية عن التعويض وفق الأحكام النظامية، دون افتراض مسؤولية طرف بعينه قبل استكمال التحقيق.

خلافات علنية

تتحول بعض الخلافات المهنية بين الأطباء والصيادلة إلى سجالات علنية على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عند اختلاف وجهات النظر حول مسؤولية مراجعة الوصفات الطبية وتصحيح أخطائها.

وترى جابر أن الملاحظات المهنية ينبغي رفعها عبر القنوات المعتمدة داخل المنشآت الصحية، ومنها الإدارة المختصة أو الشؤون القانونية والامتثال، أو الجهات الرقابية، بما فيها وزارة الصحة عبر مركز الاتصال 937.

ويتيح التوثيق الرسمي فحص الوقائع وتحديد المسؤوليات، بخلاف السجالات العلنية التي قد تتحول إلى تبادل للاتهامات دون التحقق من تفاصيل الواقعة.

وخلصت إلى أن تحديد المسؤولية لا يتم بالتخمين أو تبادل الاتهامات، وإنما بالتحقق من الإجراءات المتخذة ومراجعة الوصفات والسجلات والتواصل المهني، وترك الفصل في المخالفات للجهات المختصة.

أ - يحظر على الصيدلي:

1 - أن يكون مديرًا مسؤولًا في أكثر من منشأة صيدلية.

2 - أن يصرف أي دواء إلا بوصفة طبية صادرة من طبيب مرخص له بمزاولة المهنة في المملكة، ويستثنى من ذلك الأدوية التي تحددها الوزارة.

3 - مخالفة محتوى الوصفة الطبية دون موافقة الطبيب الذي اعتمدها، وللصيدلي صرف البدائل المماثلة في التركيب دون الرجوع إلى الطبيب بعد أخذ موافقة المريض على ذلك، ويستثنى من ذلك الأدوية التي تحددها الوزارة.

4 - تكرار صرف الوصفة الطبية، إلا إذا كانت الوصفة تنص على ذلك، فيما عدا الأدوية التي تحددها الوزارة.

5 - صرف الدواء إذا شك أن الوصفة الطبية خطأ، وعليه أن يستوضح عن ذلك من الطبيب الذي اعتمدها.

ب - لا يجوز لفني الصيدلة صرف الوصفة الطبية إلا تحت إشراف صيدلي مرخص له.

العقوبات التأديبية

- الإنذار.

- غرامة مالية لا تتجاوز 10 آلاف ريال.

- إلغاء الترخيص وشطب الاسم من سجل المرخص لهم.

- عدم التقدم بطلب ترخيص جديد قبل مرور سنتين على الأقل من قرار الإلغاء.

عند الاشتباه في الوصفة

1. التوقف عن صرف الدواء محل الاشتباه.

2. التواصل مع الطبيب المعتمد للوصفة.

3. استيضاح الخطأ والتحقق من التعليمات الصحيحة.

4. صرف الدواء بعد معالجة الاشتباه وفق الضوابط النظامية.