كلفة التدخل
ويرى تقرير حديث لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة الأمريكيين أن الحوثيين قد يتجنبون استهداف المصالح الأمريكية إذا استؤنفت الضربات على إيران، خشية رد يضعف مواقعهم ويهدد ما يسعون إلى الاحتفاظ به داخل اليمن.
ويطرح التقرير حماية القدرات والمكاسب المحلية دافعا محتملا لضبط الانخراط، دون استبعاد قدرة الجماعة على شن هجمات بالتزامن مع استمرار قتالها القوات الحكومية. كما يشير إلى أن طلبا إيرانيا بالمشاركة لا يكفي وحده للجزم باستجابة حوثية إذا تعارضت المشاركة مع مصالح الجماعة.
وفي المقابل، ينقل التقرير عن مصادر مطلعة على تقديرات استخباراتية أمريكية تحدثت إلى شبكة «سي إن إن» ترجيحها استهداف الحوثيين مصالح أمريكية إذا تعرضت إيران لهجوم. ويشير معدو التقرير إلى أنهم لم يرصدوا مؤشرات علنية كافية تؤكد استعداد الجماعة لهذا السيناريو، ما يبقي اتجاه القرار محل تقديرات متباينة.
مصالح متقاطعة
وتقدم دراسة حديثة للمركز العربي للبحوث والدراسات إطارا لفهم هذه المفاضلة، إذ تربط سلوك الحوثيين بتداخل دوافع السيطرة والحكم والمساومة داخل اليمن مع مصالح إيران الإقليمية.
وتوضح الدراسة أن الدعم التقني واللوجستي والسياسي يمنح الجماعة موارد ونفوذا، بينما تستفيد طهران من امتداد حلفائها وقدرتهم على الضغط في ساحات متعددة. غير أن تبادل المنافع لا يعني تطابق الحسابات في كل مواجهة، أو وجود قرار موحد يحكم جميع العمليات.
وتلفت إلى أن توسع الدور الإقليمي للحوثيين يزيد قدرتهم على المساومة، لكنه يرفع كذلك احتمالات تعرضهم لضغوط مضادة، ويوسع الكلفة التي يتحملها السكان والبنية التحتية اليمنية.
اختبار القرار
وبناء على هاتين القراءتين، تتركز المفاضلة في حجم المشاركة وتوقيتها والأهداف التي يمكن أن تستجلب ردا واسعا. فامتلاك وسيلة للهجوم لا يحسم قرار استخدامها، كما أن ضبط التصعيد في مرحلة معينة لا يضمن استمراره.
وتظل حماية الملاحة والمدنيين ودعم التهدئة عناصر أساسية في احتواء تداعيات أي توسع للمواجهة. أما تقدير موقف الحوثيين، فيحتاج إلى متابعة القرارات والتحركات الفعلية، مع التمييز بين خطاب المساندة والاستعداد العسكري والتنفيذ.
مساندة إيران تتقاطع مع حسابات البقاء.