قدّرت الخسائر المرتبطة بالاختراق الأمني الذي استهدف منصة «بينانس» للعملات المشفرة بنحو 6.3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات سرقة الأصول الرقمية المسجلة، بعدما تمكن المهاجمون من تمرير معاملات سحب غير مصرح بها من محافظ ساخنة تابعة للمنصة، وسط تحركات لتجميد الأموال المسروقة والحد من تداعيات الحادث على العملاء وسوق العملات المشفرة.

ووفقًا لتحديثات المنصة وتقارير شركات تحليل البلوك تشين، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال استغلال حاسوب محمول مخترق لأحد مهندسي العمليات التقنية للوصول إلى حاوية خدمية وتنفيذ عمليات السحب. وأكدت «بينانس» عدم العثور على أدلة تشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ، فيما لم تنتهِ التحقيقات الفنية من تحديد المسار الكامل للاختراق.

3 مليارات دولار مجمدة


وأظهرت بيانات تتبع المعاملات الرقمية أن الأموال المسروقة توزعت على أصول متعددة عبر شبكات بلوك تشين مختلفة، مع تركز جانب كبير منها في شبكة إيثريوم. ووفق تحليل شركة «إليبتيك»، بلغت قيمة الأصول المسحوبة عبر هذه الشبكة نحو 3.8 مليارات دولار، شملت قرابة 1.9 مليار دولار من عملة «USDT» المستقرة، ونحو 823 مليون دولار من «USDC».

كما شملت العملية نحو 18,270 وحدة من «بيتكوين»، قُدرت قيمتها بنحو 1.48 مليار دولار وقت السرقة، إضافة إلى نحو 612.7 مليون دولار من عملة «USDT» عبر شبكة ترون. وتشير هذه الأرقام إلى أن العملات المستقرة وبيتكوين استحوذت على حصة كبيرة من الأموال المتأثرة، فيما توزعت بقية الأصول على عملات ورموز أخرى.

وفي المقابل، أعلنت «بينانس» تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المرتبطة بالحادث بالتعاون مع شركائها، بما يعادل قرابة 47.6% من إجمالي الخسائر المقدرة. ولا يعني تجميد هذه الأموال استردادها نهائيًا، إذ يتوقف مصيرها على إجراءات التتبع والتحقيق والتنسيق مع الجهات المعنية.

أموال العملاء تحت التعهد

وعلّقت المنصة عمليات السحب مؤقتًا لإجراء فحوص أمنية، مؤكدة التزامها بتغطية الخسائر من صندوق حماية أصول المستخدمين «SAFU» وأموال الشركة، وأن أرصدة العملاء ستظل آمنة. كما تعهدت بنشر تقرير فني تفصيلي وتحديث بيانات الاحتياطيات بعد استكمال المعالجة.

وتتجاوز الخسائر المقدرة حجم صندوق «SAFU» الخاص بحماية أصول المستخدمين البالغ نحو مليار دولار، ما يضع موارد الشركة أمام اختبار مالي وتشغيلي، رغم أن التجميد قد يقلص صافي الخسائر الفعلية.

وتعيد الحادثة تسليط الضوء على مخاطر الحفظ المركزي للأصول الرقمية، خصوصًا أن سلامة المفاتيح الخاصة وحدها لا تكفي لمنع الاختراق إذا تمكن المهاجم من استغلال صلاحيات الأنظمة الداخلية. ويبقى حجم الخسائر النهائية مرهونًا بنتائج التحقيق، ومقدار الأموال التي يمكن استعادتها، والتفاصيل الفنية التي لم تُحسم بعد.