تضمن العدد الجديد من جريدة أم القرى الرسمية تفاصيل اللائحة المنظمة للمؤسسات التعليمية الخاصة الصادرة بقرار مجلس شؤون التعليم العام، والتي تمثل تحولاً استراتيجياً في إطار حوكمة الاستثمار التعليمي وتنظيم عمل المدارس الأهلية والدولية والقطاع غير الربحي داخل المملكة العربية السعودية. وتهدف المنظومة التشريعية المحدثة إلى تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية وتنوع النماذج التعليمية، بالتزامن مع فرض رقابة صارمة تضمن أعلى معايير الجودة والسلامة وتحمي حقوق الطلاب وأولياء أمورهم من أي تجاوزات مالية أو تنظيمية.

شروط التأسيس وتراخيص الاستثمار

أقرت اللائحة الجديدة حوكمة مرنة لإجراءات تأسيس المدارس الخاصة عبر تقسيم رحلة التأسيس إلى مرحلتين أساسيتين هما التأهيل والترخيص، حيث تلتزم وزارة التعليم بدراسة التصور المقترح وإصدار وثيقة التأهيل خلال مدة قصيرة لا تتجاوز 10 أيام عمل من تاريخ اكتمال الطلب لتكون سارية لمدة عام كامل. وحظرت اللائحة ممارسة أي نشاط تعليمي أو الإعلان عنه أو تسجيل الطلاب قبل استخراج الترخيص النهائي، والذي اشترطت لمنحه استيفاء متطلبات تكاملية تشمل السجل التجاري، ورخصة بلدية معتمدة للمبنى التعليمي، وتصريح سلامة سارٍ من الدفاع المدني، بالإضافة إلى تقرير هندسي يحدد الطاقة الاستيعابية وخطة دراسية معتمدة من المركز الوطني للمناهج تحدد بوضوح مواد الهوية الوطنية وآلية تدريسها.


حوكمة الرسوم وحماية الطلاب

وضعت اللائحة ضوابط حازمة لإنهاء العشوائية في فرض الرسوم الدراسية وحماية الطلاب من التبعات النفسية والخلافات المادية، حيث ألزمت المدارس بإعلان رسومها وتفاصيل خدماتها عبر منصة الوزارة الإلكترونية وإشعار أولياء الأمور بأي تعديل قبل بداية العام الدراسي بمدة لا تقل عن 180 يوماً. وفرضت اللائحة فصلاً تاماً بين الخدمات الأساسية والخدمات الاختيارية كالنقل والأنشطة الإثرائية مع حظر إلزام ولي الأمر بها. وجاء البند الأكثر إنصافاً بحظر إقحام الطالب في أي مطالبات مالية أو منعه من الوصول للموارد التعليمية أو حجب نتائجه تماماً بسبب وجود نزاع مالي بين المدرسة وولي أمره، مع حفظ حق المنشأة في تحصيل مستحقاتها بالوسائل النظامية المتاحة.

رقابة المخاطر ومؤشرات الامتثال

استحدثت وزارة التعليم إطاراً رقابياً متطوراً يعتمد على قياس مستوى الالتزام الفعلي وتحليل البيانات لتقييم المخاطر التشغيلية للمؤسسات التعليمية بصفة دورية. ويتضمن هذا الإطار إلزام المدارس بإجراء التقييم الذاتي وتوفير ربط وتقطيع رقمي كامل مع منصات الوزارة، مع منح الحق للوزارة بنشر مستويات التزام المدارس أو نتائج تقييم مخاطرها علناً على منصاتها الرقمية لتمكين المستفيدين وأولياء الأمور من اتخاذ قرارات اختيار المدارس بناءً على معلومات موثوقة وشفافة. وفي حال رصد أي تقاعس، تُلزم المدرسة بإعداد وتنفيذ خطة تصحيحية عاجلة تحت طائلة تطبيق العقوبات والجزاءات النظامية التي تصل إلى إلغاء الترخيص النهائي وإغلاق المنشأة.

أبرز ما تضمنته اللائحة المنظمة للمؤسسات التعليمية الخاصة

- تأسيس المدارس على مرحلتين: التأهيل والترخيص لضمان الجاهزية والالتزام بالهوية الوطنية.

- إعلان الرسوم إلكترونياً ومنع تعديلها إلا بإشعار أولياء الأمور قبل 180 يوماً.

- حظر حجب نتائج الطلاب أو حرمانهم من التعليم بسبب تعثر أولياء الأمور ماليّاً.

- الفصل بين الرسوم الأساسية والخدمات الاختيارية ومنع إجبار أولياء الأمور عليها.

- تطبيق رقابة دورية قائمة على قياس المخاطر ونشر مستويات أداء المدارس علناً.