شرارة القراصنة
بدأت القصة مع تداول صور من احتجاجات فرنسية في 17 أكتوبر، ظهر فيها متظاهرون يرفعون علم قراصنة «ون بيس». وفي 19 أكتوبر، نشر حساب Anime Spotlight على منصة X ردود فعل لمستخدمين يابانيين اعترضوا على توظيف رموز الأنمي في مظاهرات ارتبط بعضها بأعمال عنف وتخريب.
ورأى بعض المعترضين أن رفع العلم يسيء للعمل الفني ويربطه بتصرفات عنيفة، بينما دافع مستخدمون فرنسيون عن استخدامه، معتبرين أنه يعكس قصة بطله «لوفي»، الذي يواجه الفساد والسلطات المستبدة ويدافع عن المظلومين، ما جعل العلم رمزًا للاحتجاج لدى بعض الشباب.
غضب يتجاوز الأنمي
سرعان ما خرج السجال عن موضوع الرسوم، إذ نقلت صحيفة «20 Minutes» الفرنسية، في 26 أكتوبر، تعليقات عنصرية من حسابات يابانية استهدفت أصحاب البشرة السوداء والمهاجرين في فرنسا، قابلتها إساءات من حسابات فرنسية استحضرت ضغوط العمل والانتحار والعزلة الاجتماعية في اليابان.
ولم يكن الاعتراض على استخدام الأنمي وحده سبب تصاعد الغضب، بل ساهمت الإساءات العنصرية والتعميمات بشأن المجتمع الفرنسي في تأجيج المواجهة. كما أثار رفض رفع علم «ون بيس» استغراب بعض المتابعين، لأن أحداث المسلسل نفسها تدور حول مقاومة الظلم والاستبداد، بينما رأى معترضون أن هذه المضامين لا تبرر ربط العمل بأعمال التخريب.
من الطفولة إلى الكبار
تعود جذور الأنمي إلى بدايات القرن العشرين، لكن انطلاقته التلفزيونية الحديثة ارتبطت بمسلسل «أسترو بوي» عام 1963، قبل أن يتوسع منذ السبعينيات من جمهور الأطفال إلى المراهقين والبالغين، وفق دليل تاريخ الرسوم المتحركة اليابانية الصادر بتكليف من وكالة الشؤون الثقافية اليابانية.
ولم يعد الأنمي مقتصرًا على قصص الأطفال، بل أصبح يتناول السياسة والحروب والفلسفة والعلاقات الإنسانية، ما ساهم في تحوله إلى ثقافة شعبية عالمية.
ويرتبط تعلق بعض الكبار به بذكريات الطفولة ومتابعة الشخصيات لسنوات طويلة، إلى جانب القيم التي تمثلها مثل الصداقة والعدالة والتضحية. ويبرز «ون بيس»، الذي بدأت قصته المصورة عام 1997، نموذجًا لهذا الارتباط، إذ نشأت أجيال مع أبطاله، وأصبحت شخصياته جزءًا من اهتماماتها وذكرياتها الثقافية.
رموز بلا حدود
لم تكن فرنسا أول دولة يظهر فيها علم «ون بيس» خلال الاحتجاجات؛ فقد استخدم سابقًا في نيبال والمغرب، وظهر أيضًا في احتجاجات إندونيسيا، بوصفه رمزًا للمقاومة والتحدي.
وأشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في 19 أكتوبر، إلى حضور شخصيات من «ون بيس» و«ناروتو» و«دراغون بول» في التحركات الشبابية، بوصفها رموزًا يستعين بها المحتجون للتعبير عن الحرية ومواجهة الظلم.
ويعكس هذا الانتشار تحول الأنمي من منتج ترفيهي ياباني إلى لغة ثقافية عالمية، لكن الخلاف الفرنسي الياباني أظهر أن انتشار الأعمال لا يعني الاتفاق على تفسيرها؛ فما يراه بعضهم رمزًا للحرية يرفض آخرون استخدامه في الاحتجاجات، لتتحول رسوم كرتونية إلى ساحة خلاف حول الهوية والثقافة.