تستوقف إعلانات فقد القطط المعلقة في الأحياء السكنية والمتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي المارة والمتابعين، بصور وأوصاف تفصيلية ونداءات للبحث، ترافقها أحيانًا مكافآت مالية لمن يعيدها تصل إلى 2000 ريال. وخلف هذه الإعلانات تظهر علاقة عاطفية تتجاوز قيمة الحيوان المادية، وتبرز أسئلة عن أسباب هروب القطط، ومسؤولية الرعاية، وسبل الوقاية من الفقد ومخاطر التجول خارج المنزل.

مكافآت للعثور

رصدت «الوطن» إعلانات عن قطط مفقودة عبر موقع «حراج» في عدد من المدن السعودية، بمكافآت تراوحت بين 300 و2000 ريال، شملت إعلانًا في حي بدر بالدمام بمكافأة 2000 ريال، وآخر في حي العزيزية بالرياض بقيمة 1500 ريال، إضافة إلى مكافأة 1000 ريال في جدة، و500 ريال في الطائف.


وامتدت وسائل البحث إلى الإعلانات الورقية في الأحياء السكنية، ومنها إعلان عن قطة تدعى «ميمي» تضمن صورتها وأوصافها وأرقامًا للتواصل مع صاحبها.

وتعكس هذه الإعلانات تنوع وسائل البحث واستعداد بعض المربين لدفع مبالغ مالية لاستعادة قططهم.

أسبوعان من القلق

روت حنين اليامي، التي تعتني بعدد من القطط، تجربتها مع فقدان إحداها قرابة أسبوعين، موضحة أنها نشرت إعلانات تضمنت صورة القطة ورقم التواصل ومكافأة مالية لمن يعثر عليها، وظلت تبحث عنها في محيط المكان الذي اختفت فيه.

وأضافت أنها تلقت اتصالًا من شخص أبلغها بالعثور على قطة تشبه الصورة المنشورة، ليتبين أنها قطتها المفقودة، وتنتهي رحلة البحث بعودتها.

وأوضحت اليامي أن أصعب ما واجهته خلال فترة الغياب كان عدم معرفة مكان القطة أو حالتها الصحية، والشعور بالعجز عن مساعدتها، مشيرة إلى أن لحظة العثور عليها بددت القلق الذي رافقها طوال فترة البحث.

مكانة تتجاوز الثمن

لا تعكس المكافآت المالية المعروضة لاستعادة القطط بالضرورة قيمتها السوقية؛ إذ تتأثر أسعارها بالسلالة والعمر والحالة الصحية ووثائق النسب، بينما تتشكل قيمتها العاطفية من سنوات الرعاية والارتباط بأصحابها.

وتجسد تجربة فوزية سلامي هذا الارتباط، إذ قالت: «معظم قططي أنقذتها من إصابات خطيرة، ومع رعايتها أصبحت جزءًا من حياتي»، موضحة أن تجربتها جعلتها تدرك أن قيمة القطة لا ترتبط بثمنها أو سلالتها، بل بالعلاقة التي تنشأ مع رعايتها.

وأكدت أهمية تعزيز ثقافة التبني المسؤول، باعتبار اقتناء القطط التزامًا مستمرًا، وليس مجرد رغبة مؤقتة في امتلاك حيوان أليف.

التزاوج والهروب

يعد البحث عن شريك للتزاوج أحد العوامل التي قد تدفع القطط المنزلية غير المعقمة إلى التجول والابتعاد عن المنزل، إلى جانب الفضول والاستكشاف وملاحقة الفرائس والخوف من الأصوات المفاجئة أو الانتقال إلى بيئة غير مألوفة.

ووفق الإرشادات البيطرية، يساعد التعقيم على تقليل بعض سلوكيات التجول المرتبطة بالتزاوج، لكنه لا يمنع جميع أسباب خروج القطط، إذ قد تستمر رغبتها في الاستكشاف حتى بعد العملية.

وتختلف سلوكيات القطط من حيوان إلى آخر؛ فبعضها يميل إلى الخروج المتكرر، بينما تفضل أخرى البقاء داخل المنزل.

تكاليف التعقيم

تتفاوت أسعار عمليات تعقيم القطط بحسب جنس الحيوان والعيادة البيطرية والفحوص المطلوبة قبل العملية. وأظهر رصد لإعلانات عيادات بيطرية، إلى جانب إفادات مربين عن أسعار العيادات، أن تكلفة التعقيم تتراوح في بعض الحالات بين 200 و300 ريال للذكور، وبين 480 و600 ريال للإناث.

وقد تصل تكلفة العملية في بعض العيادات إلى 1000 ريال، فيما تُضاف إليها أحيانًا رسوم فحوص تتراوح بين 250 و500 ريال، ما قد يرفع إجمالي التكلفة إلى 1500 ريال، بحسب الخدمات والفحوص التي تتطلبها حالة القطة.

وقد تدفع تكاليف العملية بعض المربين إلى تأجيل التعقيم، رغم دوره في الحد من التجول المرتبط بالتزاوج.

مخاطر التجول

أوضح الأستاذ الدكتور عبدالله الفرساني أن تجول القطط المنزلية خارج المنزل دون إشراف يزيد احتمالات تعرضها للأمراض والطفيليات والحوادث والتسمم والضياع، وقد يسهم في انتقال بعض مسببات الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

وأضاف أن تأثير القطط المتجولة يمتد إلى الحياة الفطرية، خصوصًا في الجزر والموائل الحساسة، نتيجة افتراس الطيور والزواحف والحيوانات الصغيرة، مشيرًا إلى أن توفير الغذاء لا يلغي غريزة الصيد لديها.

وبين الفرساني أن وجود القطة خارج المنزل لا يعني بالضرورة إصابتها بمرض أو نقل العدوى، وأن حجم المخاطر يختلف بحسب الظروف الصحية والبيئية، مؤكدًا أهمية توفير بيئة منزلية محفزة والخروج الآمن تحت الإشراف والرعاية البيطرية المنتظمة.

إثبات الملكية والوقاية

تساعد الشرائح الإلكترونية التعريفية على إعادة القطط المفقودة إلى أصحابها عبر بيانات تسجلها العيادات البيطرية، فيما يُنصح عند العثور على قطة بالتحقق من طوقها وشريحتها ومطابقة علاماتها المميزة قبل تسليمها أو عرضها للتبني. ولا يكفي المظهر الخارجي لتحديد سلالتها أو قيمتها دون وثائق موثوقة.

وتشمل الوقاية تأمين الأبواب والنوافذ، واستخدام ناقل آمن، وتوفير الألعاب وأماكن التسلق، والالتزام بالرعاية البيطرية والتطعيمات، والاستعداد للسفر أو تغيير المسكن، إلى جانب تحديث بيانات التعريف ومناقشة التعقيم مع الطبيب البيطري.

- مكافآت لاستعادتها تصل إلى 2000 ريال.

- إعلانات ورقية وإلكترونية للبحث عنها.

- أسبوعان من البحث ينتهيان بعودة قطة مفقودة.

- التزاوج والفضول والخوف من أسباب الهروب.

- التعقيم يقلل التجول المرتبط بالتزاوج.

- تكاليف التعقيم والفحوص قد تصل إلى 1500 ريال.

- التجول يعرض القطط للأمراض والحوادث والضياع.

- الشرائح التعريفية تساعد على إعادتها لأصحابها.

- تأمين المنازل والرعاية البيطرية يقللان مخاطر الفقد.