في خطوة تستهدف تنظيم قطاع الخدمات التعليمية المساندة، أقرت وزارة التعليم حظر مزاولة مهنة الاستشارات التعليمية والتربوية دون الحصول على ترخيص رسمي مسبق من الوزارة، في توجه يضع ضوابط لممارسة المهنة، ويحد من تقديم الاستشارات غير المتخصصة التي قد تؤثر في صحة الطفل النفسية ومساره التعليمي.

سوق مفتوحة

يضع القرار حدًا لظاهرة تنامت خلال العامين الماضيين، تحولت معها منصات التواصل الاجتماعي إلى سوق مفتوحة للاستشارات التربوية، يقدمها أفراد لا يحملون مؤهلات تربوية معتمدة مقابل مبالغ مالية، وتتضمن بعض هذه الاستشارات توجيهات تمس صحة الطفل النفسية ومساره التعليمي.


استشارات غير علمية

وأوضح تربويون وتربويات لـ«الوطن» أن ملاحظات عديدة رافقت انتشار هذه الممارسات، من بينها تزايد شكاوى أولياء أمور تضرروا من استشارات غير علمية تتعلق بصعوبات التعلم وفرط الحركة والتوجيه المهني، إلى جانب استغلال مسمى «مستشار تربوي» لأغراض تسويقية تتعلق بالدورات والمؤلفات والمعسكرات التي لا تخضع لإشراف أكاديمي. وأشاروا إلى الحاجة لمواءمة المهنة مع التوجه نحو تنظيم المهن التخصصية وربط ممارستها بالترخيص المهني.

تداخل الأدوار

ووصف المعلم صادق الحدب القرار بأنه «طال انتظاره»، مؤكدًا أن الميدان التربوي كان يعاني من تداخل الأدوار، إذ يجد المعلم المؤهل والمرشد الطلابي المتخصص نفسه أمام منافسة غير عادلة مع حسابات تمتلك متابعين أكثر، دون أن تمتلك بالضرورة خبرة أكبر.

وأضاف أن القرار يحمي الطالب قبل أن يحمي المهنة، مشيرًا إلى أن الاستشارة التربوية ليست رأيًا شخصيًا، بل تشخيص يستند إلى أدوات قياس ومقاييس مقننة، وأن الخطأ فيها قد يكلف الطالب سنة دراسية أو يوجهه إلى مسار جامعي غير مناسب.

منصة رقمية

ودعا أولياء أمور طلبة إلى ضرورة وضوح تعريف الاستشارة المحظورة، وتيسير إجراءات الترخيص للكفاءات المؤهلة، وإتاحة منصة تحقق رقمية تمكن ولي الأمر من التأكد من نظامية المستشار، إلى جانب تصنيف مهنة الاستشارات التربوية إلى تخصصات تشمل التربية الخاصة والموهبة والقياس والتوجيه الأكاديمي، مع وضع اشتراطات مناسبة لكل تخصص.

كما طالب التربيون بإتاحة منصة إلكترونية للتقديم على التراخيص، مؤكدين أهمية مبادرة الممارسين الحاليين إلى الحصول على الاعتراف الرسمي، بما يحفظ حقوقهم ويحمي المستفيدين من خدماتهم.

مكاسب وإيجابيات

وأشار المعلم رمزي القطيفي إلى أن بعض الاستشارات الخاطئة المقدمة للأطفال في سن 3 إلى 8 سنوات قد تترك آثارًا نفسية دائمة، مؤكدًا أهمية ضمان تأهيل من يقدم الاستشارات في هذه المرحلة الحساسة في مجال علم نفس النمو.

وعدد معلمون ومعلمات وأولياء أمور الطلبة جملة من المكاسب المتوقعة للقرار، أبرزها توحيد لغة التشخيص وإلزام الممارسين بأدوات معتمدة بدلًا من استخدام مصطلحات مختلفة، ومنع تضارب التوجيه من خلال مرجعية واضحة، ورفع جودة التوجيه المهني والأكاديمي عبر ضمان اطلاع الموجهين على متطلبات سوق العمل واختبارات الميول المعتمدة.

كما أشاروا إلى أن الترخيص يسهم في إيجاد مسار وظيفي رسمي للاستشارات التعليمية والتربوية، وإنصاف المتخصصين من حملة الماجستير والدكتوراه، والحد من المنافسة غير العادلة مع غير المؤهلين، إلى جانب تحفيز التطوير المهني المستمر من خلال ربط الترخيص بساعات تطوير وتجديد سنوي.

وشملت المكاسب التي أشاروا إليها الحد من انتشار الأفكار التربوية الدخيلة التي قد تتعارض مع القيم المحلية، وضمان توافق المحتوى الاستشاري مع السياسة التعليمية السعودية، فضلًا عن رفع تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية لجودة التعليم، التي تنظر إلى وجود نظام إرشاد وتوجيه طلابي احترافي باعتباره أحد عناصر جودة النظام التعليمي.