كبرنا ونحن نسمع مقولة يتناقلها الناس في اليمن: «اليمن مقبرة الغزاة». أي غزاة؟ والله ما لنا علم!
لكن حين عاصرنا الحوثي، عرفنا أن غزو اليمن قد يأتي من الداخل، ولو على شكل حوثي حوّل اليمن من مقبرة للغزاة إلى مقبرة لأبنائه.
في الوقت الذي تتباهى فيه دول العالم بمعارض إنجازاتها بين الأمم، نجد الحوثي يقيم معارض لصور قتلاه في المقابر التي شيّدها منذ سيطرته على صنعاء، وهو للأمانة، منجز حصري له لم تأتِ به حتى منظمة «ندرانجيتا» الإيطالية، ولا مافيا «كارتل سينالوا» المكسيكية زاتها، على رأي الزول السوداني!
تخيّل أن يظهر لك مقطع فيديو لشخص حوثي ينتحل صفة مذيع، وهو يقدّم برنامجًا تلفزيونيًا، لكن خلفيته الديكورية ليست بحرًا ولا نهرًا ولا حديقة، بل مقبرة! أي ابتلاء هذا الذي ابتُلي به اليمنيون؟!
ربما كان من حسن حظ اليمنيين أن القبور لا تحتاج إلى كهرباء، وإلا لوجد الموتى أنفسهم مطالبين بدفع فواتير الظلام في قبورهم، كما هو حال الأحياء من اليمنيين في زمن الحوثي!
وما يثير السخرية والحزن في آن، أن لهذا الحوثي زنابيل يبدو أنهم يستخدمون حبوب منع الفهم!
فقد صادفت تعليقًا إلكترونيًا بإحدى الصفحات المصرية، لأحد المتعاطين لهذه الحبوب ، يوجّه فيه تهديدًا إلكترونيًا بعنجهية، بأنه في حال تدخّل الجيش المصري، سيرد الحوثي بضرب «الضغط العالي»! - يقصد «السد العالي» - ضحكت من التهديد، ومعي 110 ملايين مصري، حتى ارتفع عندي ضغط الدم!
أما الحوثي، فقد قدّم نفسه بأفعاله بوصفه عدو الحياة الأول لليمنيين؛ ففي اللحظة التي قامت فيها المملكة العربية السعودية بفتح فرص جديدة لليمنيين، مصحّحةً أوضاع إقامتهم فيها، وجدنا الحوثي يضرب مطار عدن، المنفذ الوحيد للمرضى والمغتربين، والنافذة الوحيدة المطلة على العالم. وأظنه نوعًا من «التصحيح الحوثي» لليمنيين في الداخل، أو ربما أراد أن يضع في كل مدينة يمنية ختمًا حوثيًا يحمل علامة الموت، بوصفها علامة جودة حوثية!
ولكن هذا لا يعني أن الحوثي لا تهمّه مصلحة اليمنيين في مناطق سيطرته، بل بالعكس، فقد أثبت مؤخرًا أن صحة اليمنيين تهمّه جدًا!
فقد منعهم من أكل الدقيق الأبيض خوفًا على صحتهم، وعمّم على الأفران بضرورة استخدام الدقيق الأحمر في صناعة الخبز.
ومن باب الاحتياط، وحتى لا يموت المواطن بالأمراض الناتجة عن أكل الدقيق الأبيض، فقد حرمه من الراتب حتى لا يستطيع شراءه، وتصبح صحته «زي البومب»، كما يقول إخواننا المصريون!
فصحة المواطن أمر يهمّ الحوثي في الآخر، فإن لم يحافظ المواطن على صحته، فمن غيره سيموت في الجبهات مثلًا؟!
* كاتب يمني