ودعوا إلى تخصيص مكافآت وتكريم شهري للطلاب الذين لم يتغيبوا، مؤكدين أن التحفيز أكثر فاعلية من حسم درجات المواظبة، إلى جانب التوقف عن معاقبة الطلاب المتأخرين بالوقوف عند باب المدرسة، والاكتفاء بسؤال الطالب عن ظروف تأخره، والعمل على معالجتها بالتنسيق بين المدرسة والأسرة. كما أكدوا أهمية التواصل الهاتفي المباشر بين المدرسة والأسرة عند الغياب أو التأخر، وعدم الاكتفاء بالرسائل الآلية المرسلة في اليوم نفسه، مع استدعاء ولي الأمر إلى المدرسة عند تكرار الحالة للتدخل المبكر ومنع استمرار الغياب. وفي حال تكرار الغياب لأكثر من 3 أيام، أوصوا بتكليف الموجه الطلابي بوضع خطة علاج فردية للطالب.
التفكك الأسري
أبان موجهون طلابيون في المدارس أن هناك أسبابًا للغياب لا تظهر في الأعذار الرسمية، لكنها تتكرر في حالات يناقشها المرشدون داخل غرف التوجيه الطلابي، ومن أبرزها التفكك الأسري بين الزوجين. وأوضحوا أن بعض الطلاب لا يتغيبون بسبب الكسل، وإنما نتيجة عدم الاستقرار الأسري بعد انفصال الوالدين، إذ يلقي كل طرف مسؤولية متابعة غياب الطالب على الآخر، فتغيب المتابعة وتصبح المسؤولية غير محددة.
وأشاروا إلى أن هذه الفئة لا تحتاج إلى خصم درجات المواظبة بقدر حاجتها إلى خطة احتواء، تتضمن التواصل مع رقمي الأب والأم، وإرسال إشعار الغياب إليهما في الوقت نفسه، منعا لتكرار عبارة: «لم أكن أعلم بالغياب».
الغياب وسيلة ضغط
وأضاف الموجهون أن بعض الطلاب يتنقلون بين منزل الأب أسبوعًا ومنزل الأم في الأسبوع التالي، في منطقتين سكنيتين مختلفتين، وقد تكون المدرسة بعيدة عن أحد المنزلين أو كليهما، ما يعرضهم للغياب بسبب عدم الاستقرار وصعوبة التنقل وعدم الجاهزية، خصوصًا مع انتقال الحقيبة والملابس المدرسية من منزل إلى آخر.
وأوضحوا أن الطالب الذي يعيش بين منزلين يواجه اختلافًا في مواعيد النوم والقواعد الأسرية والمسافة إلى المدرسة، وقد يتحول يوم الانتقال بين المنزلين إلى يوم غياب. وفي بعض الخلافات الأسرية، يستخدم أحد الوالدين غياب الطالب أو إبقاءه لديه وسيلة ضغط أو عقاب للطرف الآخر، فيما يكون التحصيل الدراسي هو المتضرر.
8 ساعات من النوم
وأشار الموجهون الطلابيون إلى أن تجاهل بعض أولياء الأمور رسائل المدرسة يمثل مؤشرًا آخر وراء تكرار الغياب، إذ تصل رسالة الغياب من المدرسة، لكن بعض الأسر لا تطلع عليها إلا بعد أسبوع. كما لفتوا إلى أهمية تحديد موعد مبكر للنوم يضمن حصول الطالب على 8 ساعات متواصلة، بما يتيح له الحضور إلى المدرسة مبكرًا ونشيطًا، قبل الاصطفاف الصباحي المحدد عند الساعة 6:45 صباحًا، مع مراعاة تفاوت مواعيد الاصطفاف بين المناطق.
أعذار وهمية
من جانبهم، أكد تربويون وتربويات أن الغياب المتكرر يشكل خطرًا حقيقيا على الطلبة، ويؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي نتيجة فقدان التسلسل المنهجي للمقررات، وقد يتطور إلى الانقطاع عن الدراسة أو الحرمان من دخول الاختبارات النهائية.
وانتقدوا كتابة بعض أولياء الأمور أعذارا وهمية، أو السماح لأبنائهم بالغياب بحجة المذاكرة في المنزل قبل الاختبارات، مؤكدين أن ذلك يرسخ لدى الطلبة أن الغياب حل مقبول. وشددوا على ضرورة أن تكون المدرسة بيئة آمنة وجاذبة، وأن تعمل على بناء دافعية الطالب للحضور، ليشعر بأن غيابه سيُلاحظ وأن حضوره سيُقدّر.
الترحيب والابتسامة
وأوضح أولياء أمور طلبة، خلال أحاديثهم لـ«الوطن»، أن معالجة أزمة الغياب المدرسي تبدأ باستقبال الطلبة بالترحيب والابتسامة عند بوابة المدرسة، وقبل الاصطفاف الصباحي وأثناءه، إلى جانب جعل الحصص الدراسية الأولى أكثر جاذبية وقبولا لدى الطلاب، بما يشجعهم على الحضور المبكر.
وأشاروا إلى أهمية التركيز على الأيام التي تشهد ارتفاعا في الغياب، وهي اليوم السابق للاختبارات والإجازات المطولة والإضافية، ويومي الأحد والخميس.
نموذج مخصص
وشدد أولياء الأمور على ضرورة تعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة عند غياب الطالب، من خلال تخصيص نموذج يُرسل إلى ولي الأمر لتعبئته، يتضمن ظروف الغياب وملابساته. وأشاروا إلى أن بعض الطلاب يغادرون منازلهم متجهين إلى المدرسة، لكنهم لا يصلون إليها، وقد يتوجهون إلى مقهى أو حديقة، ما يستدعي متابعة أسباب الغياب والتحقق من ملابساته بالتواصل المباشر مع الأسرة.