نحو 5 آلاف قطعة جمعها خليل بن عبدالرحمن الكيادي، المعروف بـ«خليل عرب»، على مدى 40 عامًا، بدأت تتوزع بين أرجاء منزله وتحت الأسرّة، قبل أن يخصص لها جزءًا من المنزل يحفظ فيه ملامح الحياة القديمة بوادي حلي والساحل التهامي.

وخلال جولة ميدانية لـ«الوطن» في متحفه بمركز حلي بمحافظة القنفذة، استعاد خليل بدايات الجمع، وما واجهته أسرته من ضيق المساحة بسبب تزايد المقتنيات، وصولًا إلى ترتيبها وعرضها للزوار.

أربعة عقود


يقول خليل: «عندي ما يقارب خمسة آلاف قطعة أجمعها من 40 سنة، لدرجة أن أهلي في البيت كانوا يعانون»، موضحًا أن المقتنيات كانت تُحفظ في مساحات متفرقة من المنزل، قبل تخصيص مكان لها وتحويله إلى متحف. وبين المعروضات، يحتفظ بصورة شخصية التُقطت له عام 1405هـ، حين كان طالبًا في الصف الثاني المتوسط، يظهر فيها حافي القدمين على رمال البحر، مستعيدًا معها جانبًا من طفولته في المكان.

مساكن الأجداد

تضم الساحة الخارجية نماذج لمساكن قديمة بسقوف من القش، يستعرض من خلالها خليل طرق معيشة الأهالي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من عناصر هذا التراث تتشاركها قرى الساحل التهامي ومدنه، من جنوب مكة المكرمة إلى سواحل اليمن. ويحرص في عرضه على شرح استخدامات المقتنيات وصلتها بالحياة اليومية، لتكون أقرب إلى فهم الزوار، خصوصًا الأجيال التي لم تعاصرها.

حرف ومعيشة

داخل قاعة العرض الرئيسية، تتوزع أدوات منزلية وزراعية، وأوعية مصنوعة من خوص النخيل، بينها «المجانب» و«المطابق» و«القفف» و«الزنابيل»، إلى جانب جرار فخارية وجهاز «جرامافون» قديم.

وأوضح خليل أن الزراعة والرعي كانا من أبرز مصادر معيشة الأهالي، إلى جانب حرف أخرى، كالحدادة والجزارة وبيع «البز»، وهو القماش، مشيرًا إلى أن الأدوات المعروضة تستحضر تفاصيل العمل وإعداد الطعام وحفظ الاحتياجات المنزلية.

وثائق وعملات

يحتفظ خليل بحجة مؤرخة بعام 1314هـ، وروبية هندية فضية تحمل تاريخ 1938م وصورة الملك جورج السادس، قال إنه تلقى عروضًا لشرائها، لكنه فضّل الاحتفاظ بها ضمن مجموعته. وتضم المقتنيات مصاحف وكتبًا قديمة، عرض منها نسخًا قال إنها كانت تصل من باكستان ولبنان، مستعرضًا أغلفتها وزخارفها وما بقي على صفحاتها من آثار الاستخدام.

ركن حجازي

خصص خليل ركنًا للمقتنيات الحجازية، يضم مجلسًا تراثيًا قال إن صاحبه أهداه إليه من جدة، إلى جانب أباريق وطاسات نحاسية ومباخر ومصابيح كانت تستخدم قبل وصول الكهرباء.

وأشار إلى أن بعض الأوعية المعروضة كانت تستخدم لسقيا الحجاج بماء زمزم، فيما رتب القطع على رفوف خشبية مزينة بالمسامير النحاسية.

تقريب الماضي

يرى خليل أن قيمة مجموعته ترتبط بما تنقله للأبناء من تفاصيل حياة الآباء والأجداد، مؤكدًا أن تعريف الزوار بوظائف القطع وحكايات استخدامها يمثل غايته من عرضها.

ويختصر رسالته بقوله: «حاولت بكل طريقة أقرب الماضي إلى أقرب صورة لأولادنا في الزمن هذا، والحمد لله الآن فيه إقبال كثير».

بدأت المقتنيات في أرجاء المنزل وتحت الأسرّة قبل تخصيص المتحف.

تضم المجموعة أدوات منزلية وزراعية وأوعية من خوص النخيل.

تعرض الساحة الخارجية نماذج لمساكن قديمة بسقوف من القش.

تشمل المقتنيات حجة مؤرخة بعام 1314هـ وروبية هندية من عام 1938م.

يحتضن ركن حجازي مجلسًا تراثيًا وأواني نحاسية ومباخر ومصابيح.

يهدف خليل إلى تقريب تفاصيل حياة الأجداد للأجيال الجديدة.