ارتفعت تكلفة المطالبات التأمينية للمركبات في السعودية بنسبة تتراوح بين 35 و45% خلال عامين، مدفوعة بزيادة أسعار قطع الغيار وأجور الإصلاح، ما انعكس على أقساط التأمين ورفع تكلفة تجديد الوثائق حتى للسائقين الذين لم يسجلوا حوادث مرورية، في ظل توجه شركات التأمين إلى تسعير الوثائق وفق مؤشرات المخاطر والتكلفة.

وكشف الخبير التأميني المتخصص في تأمين المركبات، عادل المطيري، لـ«الوطن»، أن سوق تأمين المركبات دخل مرحلة التسعير الفني المنضبط، التي لم يعد فيها تحديد القسط يعتمد على سجل العميل الفردي فقط، بل يشمل تكلفة المطالبات ومؤشرات المخاطر المرتبطة بالمركبة وموقع استخدامها، موضحًا أن العميل الذي لا يسجل حوادث يتأثر بارتفاع التكلفة العامة، لكنه يظل مستفيدًا من خصم عدم المطالبات، الذي قد يمنحه فارقًا سعريًا يتراوح بين 30 و40% مقارنة بالعملاء كثيري الحوادث.

العميل النظيف


وأوضح المطيري أن ارتفاع تكلفة المطالبات التأمينية رفع قاعدة التكلفة التي تعتمد عليها الشركات في تحديد الأقساط، نتيجة تضخم أسعار قطع الغيار وأجور الإصلاح، مشيرًا إلى أن السائقين ذوي السجلات التأمينية النظيفة لا يكونون بمنأى عن هذه الزيادات، وإن كانوا يحتفظون بميزة سعرية مقارنة بأصحاب السجلات التي تتضمن مطالبات متكررة.

حساسات الرادار

أكد المطيري أن ارتفاع أسعار قطع الغيار وأجور الإصلاح يمثل أحد أبرز محركات زيادة أقساط التأمين، مشيرًا إلى أن قطع الغيار وأجور العمالة تستحوذ على نحو 65% من قيمة المطالبة التأمينية.

وأوضح أن أسعار قطع الغيار ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و30%، فيما زادت أجور الإصلاح في الوكالات بنحو 15-25%، لافتًا إلى أن الحوادث البسيطة أصبحت أكثر تكلفة مع دخول التقنيات الحديثة في المركبات، مثل حساسات الرادار والكاميرات وإضاءة LED، إذ قد تتضاعف تكلفة إصلاح بعض الأضرار مقارنة بما كانت عليه سابقًا.

وأشار إلى أن نسبة الخسائر في فرع تأمين المركبات تجاوزت 102% لدى عدد من الشركات، ما يعني أن قيمة المطالبات والتكاليف المرتبطة بها تجاوزت الأقساط المكتسبة، الأمر الذي دفع الشركات إلى مراجعة أسعارها بما يتناسب مع مستوى المخاطر والتكاليف.

الموقع الجغرافي

وعن العوامل التي تحدد قيمة وثيقة التأمين، أوضح المطيري أنها تشمل سجل الحوادث المسجل لدى «نجم»، وسجل المخالفات المرورية، وخصم عدم وجود المطالبات (NCD)، إلى جانب مجموعة من المؤشرات الفنية المرتبطة بالمركبة وموقع استخدامها.

وأضاف أن التفاوت في أسعار التأمين بين المركبات والمدن يرتبط بأربعة عوامل رئيسية، هي تكلفة إصلاح طراز المركبة ومدى توافر قطع غياره، ومعدل الحوادث المسجل لهذا الطراز، وعمر المركبة، والموقع الجغرافي.

ولفت إلى أن المدن الكبرى، مثل الرياض وجدة، تسجل مخاطر تأمينية أعلى بنحو 10-20% مقارنة بالمدن الأصغر، نتيجة الكثافة المرورية والازدحام ومعدلات الحوادث وتكاليف الإصلاح.

خفض القسط

وقدم المطيري أربع وسائل يمكن أن تساعد أصحاب المركبات على خفض تكلفة التأمين، تتمثل في رفع مبلغ التحمل من 1000 إلى 2500 ريال، بما قد يوفر 12-18% من قيمة الوثيقة، واختيار شبكات الورش المعتمدة، خصوصًا للمركبات التي تجاوز عمرها ثلاث سنوات، بدلًا من الإصلاح في الوكالات متى سمحت شروط الوثيقة بذلك.

كما نصح بالمقارنة بين عروض شركات التأمين قبل موعد التجديد بنحو 10 أيام، إلى جانب تركيب كاميرا تسجيل القيادة (داش كام)، التي تساعد في توثيق الحوادث وإثبات الوقائع وتقليل النزاعات عند تسوية المطالبات.

مرحلة استقرار

وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، رجح المطيري استمرار الارتفاع المحدود في أقساط تأمين المركبات حتى نهاية 2026، قبل دخول السوق مرحلة من الاستقرار خلال 2027، مع تحسن سلاسل الإمداد وزيادة توافر قطع الغيار البديلة.

وحذر من أن ارتفاع تكلفة التأمين الشامل بدأ يدفع بعض أصحاب المركبات إلى التحول نحو تأمين الطرف الثالث باعتباره الخيار الأقل تكلفة، مشيرًا إلى أن هذا النوع يمثل نحو 75-80% من سوق تأمين المركبات.

وأوضح أن هذا التحول يترتب عليه تقليص نطاق الحماية التأمينية للمركبة، إذ يغطي تأمين الطرف الثالث الأضرار التي تلحق بالغير وفق حدود الوثيقة، ولا يشمل تعويض صاحب المركبة عن الأضرار التي تلحق بمركبته أو سرقتها أو تعرضها للكوارث، ما لم تكن هناك تغطيات إضافية مستقلة، معتبرًا أن هذا التحول يمثل ظاهرة اقتصادية وسلوكية تستحق المتابعة.

لماذا ارتفع تأمين المركبات؟

45 % ارتفاع تكلفة المطالبات خلال عامين.

30 – 40 % فارق السعر بين العميل قليل الحوادث وكثير المطالبات.

65 % حصة قطع الغيار وأجور الإصلاح من المطالبة.

102 % نسبة خسائر تأمين المركبات لدى عدد من الشركات.

4 عوامل تحدد السعر

* سجل الحوادث والمطالبات.

* نوع المركبة وتكلفة إصلاحها.

* عمر المركبة.

* الموقع الجغرافي.

كيف تخفض قسط التأمين؟

* رفع مبلغ التحمل.

* اختيار ورش معتمدة.

* مقارنة عروض الشركات مبكرًا.

* تركيب داش كام.