تداخل الانقسام داخل البيت الأبيض بشأن مستقبل الحرب مع إيران مع توسيع الضغط الأمريكي على إمدادات طهران، فيما واصلت قطر تحركاتها لمنع تصعيد جديد وإعادة فتح مضيق هرمز. وبين مستشارين يدفعون نحو التسوية وآخرين يؤيدون استئناف العمليات العسكرية الواسعة، يواجه الرئيس دونالد ترمب خيارات تتشابك فيها الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية، بعد خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي، ودون إعلان اتفاق ينهي المواجهة.

معسكر التسوية

يتصدر نائب الرئيس جي دي فانس الاتجاه الداعي إلى إنهاء الحرب، ويشاركه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف دعم المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يعالج الملف النووي ويعيد الملاحة في هرمز.


واكتسب موقف فانس ثقلا بعدما حمل الحرب مسؤولية الهزيمة الانتخابية، وشكك في تناسب نتائجها مع كلفتها. ويعكس هذا الاتجاه مخاوف من استمرار الاستنزاف وانعكاساته على الاقتصاد الأمريكي ومستقبل الإدارة، مع السعي إلى تحويل الضغط القائم إلى تسوية سياسية.

أنصار التصعيد

في المقابل، يدعم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى، كما أظهرت تقارير عن المناقشات والإحاطات المقدمة للرئيس.

ويراهن مؤيدو التصعيد على أن تجديد الضربات يمكن أن يدفع إيران إلى تنازلات نووية، بينما يحث مستشارون متشددون خارج الإدارة ترمب على تحقيق نتيجة تبرر الأثمان السياسية للحرب. وبين الاتجاهين، يؤيد وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت تشديد العقوبات واستمرار الحصار على التجارة الإيرانية، بما يضيف خيار مواصلة الضغط الاقتصادي إلى حسابات القرار.

تضييق الإمدادات

ميدانيا، برز تحرك أمريكي لتشكيل قوة مهام باسم «البوابة الحديدية»، لتعزيز مراقبة انتقال الأسلحة المتطورة والمواد الخاضعة للعقوبات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين. وستتمركز القوة في تامبا بولاية فلوريدا، وتنسق مع مؤسسات حكومية أمريكية، ضمن ترتيبات وردت في بيان اطلعت عليه رويترز قبل إعلانه المقرر السبت.

ويشير نطاق المهمة إلى توسيع الضغط نحو منافذ قد تخفف أثر الحصار البحري، وربط المواجهة بقدرة طهران على تأمين احتياجاتها وإعادة بناء قدراتها العسكرية. كما يطرح سؤالا تفاوضيا بشأن نطاق القيود التي يمكن تخفيفها في أي تسوية.

ضربات محدودة

بالتوازي، أكد ترمب تنفيذ ضربة استهدفت منصة صواريخ مضادة للطائرات في جزيرة قشم، بعد إطلاق صاروخ باتجاه مقاتلة أمريكية. وتزامن التحرك مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية، دون أن يشكل وحده إعلانا عن العودة إلى حملة واسعة.

وتكشف هذه المزاوجة بقاء المسارين العسكري والتفاوضي مفتوحين، فيما تتوقف احتمالات التصعيد على القرارات اللاحقة وطبيعة الرد الإيراني وفرص نجاح الوسطاء.

اختبار الوساطة

دبلوماسيا، تواصل قطر جهود منع خروج الوضع الإقليمي عن السيطرة. وتتناول المقترحات إجراءات متبادلة خلال يومين، تشمل تخفيف الحصار والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة وعودة التفتيش النووي، وصولا إلى إعادة فتح هرمز، بينما تتمسك طهران بمطالب تتعلق بالعقوبات والأصول والتعويضات. وتبقى عقدة التسوية في ترتيب التنفيذ والضمانات؛ فالتقدم قد يعزز موقع أنصار الدبلوماسية داخل الإدارة، بينما يمنح التعثر دعاة التصعيد حجة إضافية. وستكون استعادة العبور الآمن الاختبار العملي لأي تفاهم، وقدرته على خفض مخاطر الملاحة واحتواء كلفة المواجهة على المنطقة والأسواق الدولية. ولذلك تحتاج أي ترتيبات إلى التزامات واضحة تمنع اختلاف التفسير من تعطيل التنفيذ وإعادة الطرفين إلى التصعيد.