وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications العلمية، أنَّ الدماغ يحتوي على خلايا عصبية تعرف باسم خلايا الزمن، تنشط وفق أنماط متتابعة خلال فترات زمنية محددة، وهو ما يرتبط بالإحساس بالزمن، الذي يشكل أساسًا للذاكرة والتخطيط والحساب.
ولمعرفة ما إذا كانت هذه الأنماط تنشأ بصورة طبيعية أم نتيجة التعلم، استخدم العلماء نماذج رياضية لشبكات عصبية اصطناعية، ودربوا نظامًا اصطناعيًا للبحث عن الإعدادات المناسبة لإنتاج إشارات زمنية منتظمة، ثم اختبروا قدرة الشبكات على إنتاج هذه الإشارات دون تدريب مسبق.
وأظهرت النتائج أنَّ الشبكات العصبية ذات الإعدادات الأولية المناسبة أنتجت تلقائيًا أنماطًا منتظمة تشبه نشاط خلايا الزمن، حتى قبل خضوعها للتدريب، في حين لم تتمكن الشبكات ذات الإعدادات العشوائية من إنتاج هذه الأنماط رغم تدريبها المكثف, إضافة إلى أنَّ المؤشرات الداخلية للشبكات التي امتلكت هذه القدرة بقيت شبه ثابتة، مع تعديل المدخلات والمخرجات فقط، وتمكنت من التكيف مع فترات زمنية أطول دون الحاجة إلى إعادة التدريب.
وأشار العلماء إلى أنَّ هذه النتائج تدعم فرضية وجود آليات عصبية فطرية تساعد الدماغ على إدراك مرور الزمن، موضحين أنَّ التعلم قد يسهم في تحسين هذه الأنماط، لكنه ليس بالضرورة المسؤول عن نشأتها.
ودعمت تجارب أجريت على عضيات دماغية مصغرة تنمى في المختبر فرضية وجود إشارات زمنية فطرية، بعدما أظهرت تسلسلات منتظمة من النشاط العصبي دون التعرض لأي تجارب حسية.
وأكد العلماء أنَّ النتائج لا تزال مستندة إلى نماذج رياضية، ولا تمثل دليلًا قاطعًا على طبيعة عمل الدماغ، مشددين على ضرورة إجراء مقارنات مباشرة مع البيانات العصبية للتوصل إلى استنتاجات دقيقة.