لم يكن يدر بخلد الشاب العشريني أحمد سهلي أن حلم التحاقه بدورة وظيفية رسم معها ملامح مستقبله في الحياة، اختبارا قاسيا لقوة صبره وتحمله، لتنتهي مع معاناة جسدية ومعركة مع المرض لمدة 3 سنوات، قبل أن يرحل عن الدنيا، إذ ودعت محافظة أبوعريش محارب السرطان أحمد سهلي في مشهد مهيب، خيم معه الحزن على أسرته وذويه ومحبيه.

حكاية مؤلمة

تحولت فرحة الشاب أحمد السهلي بقبوله الوظيفي، ودخوله الدورة المخصصة، إلى وجع لن ينتهي، ففي أثناء دخوله الدورة، سقط أحمد مغشيًا عليه، لتبدأ بعدها فصول الحكاية المؤلمة، بعدما كشفت الفحوصات الطبية عن إصابته بسرطان الدم، ليدخل في رحلة علاج شاقة امتدت نحو ثلاثة أعوام، متنقلًا خلالها بين جازان والرياض، بحثًا عن فرصة للشفاء، والعودة إلى حياته التي توقفت فجأة.


وكان أحمد، الشاب العشريني، محاربًا صلبًا في مواجهة المرض، متسلحًا بالأمل والإرادة، والذي حاول أن يتمسك بأحلامه التي كانت تنتظره، رغم قسوة العلاج وطول الرحلة، لتمر سنوات عليه وعلى أسرته بين المواعيد الطبية والمستشفيات والانتظار، وبين دعوات لا تنقطع بأن تحمل الأيام القادمة خبرًا يبدد الخوف ويعيد إليه عافيته، إلا أن المرض كان أقسى من كل الأمنيات؛ إذ لم يستجب جسده للعلاج، وبعد استنفاد الخيارات العلاجية المتاحة، أبلغ الأطباء والده بعدم جدوى مواصلة العلاج، ونصحوه بالعودة به إلى المنزل لقضاء ما تبقى من أيامه بين أهله وأحبائه.

الرحلة الأخيرة

حملت الرحلة الأخيرة في طريق العودة من الرياض إلى جازان، وبينما كان والده يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم، أسلم أحمد روحه إلى بارئها، ليرحل في حضن أبيه، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الألم بالفقد، بقيت تفاصيلها محفورة في ذاكرة الأسرة ما بقي العمر، إذ جاءت الفاجعة ثقيلة على أسرته وذويه ومحبيه، الذين تلقوا نبأ رحيله بصدمة وحزن عميقين، فالشاب الذي انتظروا عودته من رحلة العلاج، عاد إليهم محمولًا على الأكتاف، بعد أن أنهكه المرض وانتصر عليه الموت، والتي لم تستوعب القلوب، رحيل شاب كان يحمل من الأحلام ما كان يتمنى أن يحققه.

مقاومة المرض

شهدت حياة السهلي رحلة كفاح مع مرض السرطان، حيث سخر حساباته الرقمية في كيفية الصبر ومقاومة المرض، وتوعية الشباب، والتواصل مع أصدقائه، ووعوده لهم بعودته سالما، والخروج إلى التنزه، والتي ستظل شاهدًا على رحلة إنسان واجه المرض بقوة وصبر، وعلى أب عاش مع ابنه تفاصيل المعاناة حتى كانت لحظة الوداع في أحضان الطريق، ولم تكن حكايته مجرد قصة مرض ورحيل، بل حكاية أحلام مؤجلة، وصبر طويل، وأبوة موجوعة، وشاب يستحق أن يُذكر بمحاربته وصموده أمام المرض.

صدمة كبيرة

عبر أصدقاء الراحل، إياد الرفاعي، ومحمد مدخلي، وأحمد موسى، وعبدالله سهلي، وعبدالله كميت، وفراس عقيلي، عن حزنهم الشديد لرحيل صديقهم، وصدمتهم الكبيرة، إذ أكدوا أن رحيله كان بمثابة صدمة لم يستوعبوها، مشيرين إلى أنهم كانوا في تواصل معه في أسابيعه الأخيرة، ورفع معنوياته، مؤكدين أنه كان صديقا وأخا مخلصا لهم، لن ينسوه مدى الحياة، وسيظل خالدا في ذاكرتهم إلى الأبد.