أبها: سلمان عسكر

نفذت العصابات الحوثية حملات اعتقال واسعة ضد عدد من ‏الأكاديميين الجامعيين والمعلمين والمعلمات في صنعاء، فيما أقصت ‏أكثر من 300 أكاديمي وعضو هيئة تدريس ومساعدين وموظفين من ‏أعمالهم في جامعة صنعاء وحدها. وقال مصدر تعليمي في صنعاء إن العصابات الحوثية اغتالت التعليم ‏في اليمن تماما، وقتلت موارده الصحيحة ومناهجه السليمة، ولم تكتف ‏بهذا العمل فحسب، بل قامت باعتقال قيادات تعليمية عديدة لأسباب ‏مجهولة، وذلك في أعقاب قيام الميليشيات خلال الفترات الماضية ‏بطرد المعلمين والأكاديميين واستبدالهم بعناصر حوثية.‏

قلق المتعلمين

لفت المصدر إلى أن الحوثيين يعانون قلقا كبيرا من وجود طبقة ‏تعليمية مثقفة في أوساطهم، وتنتابهم دائما مخاوف بشأنهم، لأنهم ‏يرغبون في وجود أشخاص جاهلين مدججين بالأفكار الطائفية ‏الإيرانية فقط، وهو ما جعلهم يلجؤون إلى التضييق والضرب ‏والاعتقال والسجن لكافة العقول النيرة في البلد.‏ وبيّن أن الانقلابيين أصدروا قائمة بأسماء أعداد كبيرة من الأكاديميين ‏ومنعهم من مغادرة صنعاء تحت أي سبب كان، وذلك تمهيدا لاعتقالهم ‏وإيداعهم السجون، نظرا لاعتقاد الحوثيين أن الدور الآن يأتي على ‏هؤلاء بعد القيادات السياسية والعسكرية، مشيرا إلى أن الانقلابيين ‏يدركون أن التعليم أخطر سلاح يواجههم خلال الفترة المقبلة، ‏خصوصا من جانب المتعلمين والقيادات التعليمية.‏ أضاف المصدر أن الميليشيات بدأت فعليا في اعتقال عدد كبير من ‏الأكاديميين والمعلمين، بينهم قيادات نافذة مثل رئيس جامعة العلوم ‏والتكنولوجيا بصنعاء الدكتور حميد عقلان، والذي تم اعتقاله للمرة ‏الثانية دونما أي سبب.‏

إدانة الاعتقالات

من جانبه، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استمرار ميليشيا ‏الحوثي اعتقالها الأكاديمي الدكتور حميد عقلان رئيس جامعة العلوم ‏والتكنولوجيا بصنعاء، بعد أن عاودت الميليشيا اختطاف عقلان بعد ‏أسبوع من الإفراج عنه، وفرضت آخر من أتباعها من خارج الكادر ‏الأكاديمي.‏ وقالت الشبكة إن جريمة اختطاف الدكتور عقلان ليست الأولى التي ‏تستهدف القطاع التعليمي العام أو الجامعي من قبل جماعة الحوثي، إذ ‏توزعت أساليب الجماعة في استهدافها المتواصل للجامعات بطرق ‏مباشرة، وغير مباشرة، فضلا عن الإغلاق، والاعتداء، والإقصاء، ‏والاعتقال، والمصادرة، وفرض أتاوات، والتهديد بالنفي، وكذا ‏التصفية الجسدية.‏

حوثنة التعليم

استنكرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الانتهاكات والجرائم التي ‏تستهدف بها جماعة الحوثي التعليم العام والتعليم الجامعي، وحوثنتها، ‏بهدف تكريس الطائفية وغسل عقول الطلاب وتفكيرهم، من خلال ‏العبث الممنهج بمناهج التعليم، وفرض مناهج ومقررات طائفية على ‏عدد من الجامعات والمدارس، مؤكدة أن هذه الممارسات غير قانونية ‏وتعرض المتورطين فيها للأجهزة القضائية باعتبارها جرائم جنائية لا ‏تسقط بالتقادم طال الزمن أم قصر.‏ وطالبت الشبكة بضرورة تحييد عملية التعليم عن الصراعات وحماية ‏كوادرها من الانتهاكات وسرعة الإفراج عن المعتقلين والمخفيين من ‏موظفي القطاع التعليمي العام والجامعي، داعية المجتمع الدولي إلى ‏القيام بدوره والضغط على ميليشيا الحوثي لرفع يدها عن القطاع ‏التعليمي وعدم تفخيخه بالأفكار الإرهابية المتطرفة التي تعد قنبلة ‏موقوتة ستؤثر على الأجيال القادمة، وستدمر اليمن والمنطقة برمتها، ‏إلى جانب المطالبة بسرعة الإفراج عن جميع مختطفيها من الكوادر ‏التعليمية والأكاديمية.‏

زراعة الطائفية

قالت الناشطة الحقوقية اليمنية بشرى العامري لـ«الوطن»، إن ‏ميليشيا الحوثي عمدت من اللحظات الأولى لانقلابها إلى تحويل ‏الصرح التعليمي في اليمن إلى ساحات لتنفيذ أنشطتها وبرامجها ‏الطائفية والسلالية، وزرع الأفكار العدوانية والإرهابية ضد بقية ‏الأطياف اليمنية، بل الدول المجاورة وغيرها، حتى وصلت إلى ‏معاداة العالم أجمع وكل من لا يؤمن بفكرهم السلالي ولا يخضع ‏لرغباتهم.‏ ولفتت العامري إلى قيام الميليشيات باختطاف المعلمين ومديري ‏ومديرات المدارس وتعيين آخرين ممن ينتمون للجماعة، كما قامت ‏بالاعتداء على الصرح الجامعي واختطاف العديد من الأكاديميين ‏وتغيير عدد من عمداء الكليات في جامعة صنعاء والحديدة وإب، ‏وغيرها من المناطق الخاضعة لها بآخرين بعضهم من خارج السلك ‏الأكاديمي، كل خبرته أن ولاءه للجماعة.‏

انتهاكات واسعة

وأوضحت أن الجامعات الخاصة طالتها أيضا نفس الانتهاكات، إذ قام ‏الحوثيون مؤخرا باختطاف رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء ‏وابتزازه من أجل الحصول على أسطوانات صلبة تابعة للجامعة ‏والاستيلاء على أموالها أيضا، إلى جانب إيقاف رواتب الأكاديميين ‏في الجامعات العامة وفرض مناهج تعليمية وملازم طائفية ومذهبية ‏تابعة لها.‏ وتشير الإحصائيات إلى قيام جماعة الحوثي بإقصاء أكثر من 300 ‏أكاديمي وعضو هيئة تدريس ومساعدين وموظفين من أعمالهم في ‏جامعة صنعاء، مقابل إحلال عناصر موالين لها في وظائفهم، رغم أن ‏العديد منهم لا يمتون للتعليم الجامعي والأكاديمي بأي صلة، فيما تقوم ‏الجماعة بالاعتداء على الطلاب والتجسس عليهم وإجبارهم على ‏دراسة مناهجها الطائفية، فضلا عن قيام الزينبيات بالاعتداء على ‏الطالبات وملاحقتهن والتجسس عليهن.‏

ماذا فعل الحوثيون بالتعليم في اليمن؟

‏ إقصاء 300 أكاديمي وعضو تدريس ومساعدين ‏

اعتقال قيادات تعليمية لأسباب مجهولة وطرد آخرين ‏

تحويل الصرح التعليمي إلى ساحات لزرع الطائفية ‏

إحلال عناصر موالية لا تمت للتعليم بصلة ‏

الاعتداء على الطلاب وإجبارهم على دراسة الطائفية

التجسس على الطلاب والطالبات وملاحقتهم