تحولت اللاذقية لليوم الرابع على التوالي إلى مسرح عمليات، على الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة على نظام الرئيس بشار الأسد لوقف القمع.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج أمس أن الأسد يفقد بسرعة آخر ما تبقى من شرعيته، وعليه وقف العنف فورا. كما طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بتجميد أموال شركات نفط وغاز سورية عامة والبنك المركزي السوري. وفيما أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو معارضة بلاده لأي تدخل أجنبي في سورية، ذكرت مصادر إعلامية غربية عن انسحاب القوات السورية من دير الزور، وأبلغ نشطاء من مدينة حمص المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاتصالات الأرضية والخلوية قطعت عن حـي عشيرة.
أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو معارضة تركيا لأي تدخل أجنبي في سورية، رافضا في الوقت عينه أي عمليات ضد المدنيين خلال شهر رمضان. وقال أوغلو للصحفيين أمس، لا نريد تدخلا أجنبيا في سورية، ولن نقبل بعمليات ضد المدنيين خلال شهر رمضان. نتخذ كل التدابير لتفادي ذلك من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأفاد سكان من مدينة اللاذقية السورية أن دوي قصف المدفعية الثقيلة وإطلاق نار كثيف سمع أمس في أنحاء متفرقة من المدينة التي تتعرض لحملة عسكرية موسعة دخلت يومها الرابع. ووفقا لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية فقد قتل 34 شخصا على الأقل، في اللاذقية منذ السبت الماضي. وقصف الجيش السوري بالدبابات حارة يافا داخل مخيم الرمل الجنوبي في المدينة ثم اقتحمها في خضم عمليات نزوح جماعي للعائلات. وأعلن نشطاء في دمشق أنه تم قطع خطوط الكهرباء والاتصالات عن منطقة الصليبة في اللاذقية، بينما أطلقت قوات الأمن النار على محتجين في مسجد غريب في المدينة. وفي غضون ذلك سمع دوي انفجارات وإطلاق نار في أنحاء المنطقة الحدودية الشمالية بين لبنان وسورية خلال اقتحام قوات الأمن بلدة السميكة.
إلى ذلك قال مسؤول فلسطيني أمس إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يجري اتصالات مكثفة لوقف أحداث العنف التي يشهدها مخيم الرمل. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن عباس يجري اتصالات حثيثة على مدار الساعة مع مسؤولين عرب ودوليين من أجل توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين في المخيم. وذكر أن عباس طالب بالتدخل لدى النظام السوري من أجل وقف قصف المخيم وتمكين المنظمات الدولية من الاطلاع على أوضاع سكانه وإعادة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا منه. وشدد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون على أن الفلسطينيين في سورية حافظوا على أصول الضيافة ولم يتدخلوا لا من قريب ولا من بعيد في الشؤون الداخلية لسورية ولم يصدر عنهم بصفة رسمية أو شعبية ما يشير إلى انحيازهم لطرف دون آخر.
وفي مصر أكد سياسيون أن الدماء التي تسيل في سوريا تستوجب إطلاق مبادرة عربية إقليمية بمشاركة تركية للخروج من النفق المظلم والتوصل لحل للأزمة السورية والتي امتدت لأكثر من خمسة أشهر، حسبما دعا سفير مصر الأسبق لدى واشنطن والكاتب والمحلل السياسي هشام الهلالي الذي يرى أن النظام السوري فقد شرعيته. واعتبر السفير رفاعة الطهطاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الموقف الذي اتخذه الملك عبد الله بن عبد العزيز من خلال خطابه الذي وجهه إلى الأمة العربية والشعب السوري جاء من منطلق الحفاظ على الأمن القومي العربي.
كما أدان مثقفون وناشطو مجتمع مدني في سلطنة عمان أعمال القتل التي يتعرض لها الشعب السوري وطالبوا بطرد السفير السوري في مسقط فورا واستدعاء السفير العماني في دمشق كأبسط إجراء يتخذ في مثل هذه المواقف. وأكدوا في بيان أمس وقوفهم مع الشعب السوري في خياره الديمقراطي وفي ثورته المشروعة وتأييدهم مطالبه في الحرية والعدل والمساواة والعيش الكريم.
واعتبرت طهران أمس أن الأحداث في سورية شأن داخلي منتقدة أي تدخل غربي وخاصة أميركي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست إن المسؤولين الغربيين، لا سيما الأميركيين منهم، معتادون على التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويستخدمون أي ذريعة لإرسال قواتهم العسكرية واحتلالها.