أبها: سلمان عسكر

بعدما كانت مدخلا رئيسيا لاقتصاد اليمن وبوابة خيراته، وبعد أن كانت بوابة بحره، تحولت الحديدة اليمنية، منذ أن سيطر عليها الحوثي، لتكون منطقة بارود، حيث حوّلها من مناطق زراعية إلى ساحات ألغام واقتتال، ومن سواحل بحرية بجزرها ومناطق صيدها إلى مزارع ألغام بحرية وقنابل، ومن سماء تحتشد بالصفاء إلى سماء تزدحم بالصواريخ والعيارات النارية وطلقات المدافع، ومن متنفس طبيعي بهيج إلى منطقة متخمة برائحة البارود، مستهدفاً بنيتها ومقدراتها ليطالها التدمير الكامل الذي اشتمل على هدم المكان وهجرة الإنسان.

أهمية الحديدة

شكلت الحديدة علامة بارزة في جغرافية اليمن، وهي تعد من أهم المدن اليمنية، حيث تقع على ساحل البحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة صنعاء مسافة تصل إلى 226 كلم، ويشكل سكانها 11 % من إجمالي سكان اليمن، أي أنها تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد السكان بعد تعز، وعدد مديرياتها (26).

مدينة النعمتين

لم تتوقف الحديدة عند مسمى سلة اليمن، بل يطلق اليمنيون عليها مدينة «اللواء الأخضر» نظرا لخضرتها وجمالها، كما يطلق عليها مدينة «النعمتين» نظرا لما تحويه من وفرة كبيرة في الفواكه والخضروات وأنواع الزراعة المختلفة، إضافة إلى صيد الأسماك، حيث تعد أسماكها من أجود الأنواع، بحكم أنها تطل على شريط ساحلي طويل غني بالأسماك والأحياء البحرية كماً ونوعاً.

وتعد الزراعة النشاط الرئيس لسكان المحافظة، حيث تحتل المركز الأول بين محافظات اليمن في إنتاج بعض المحاصيل الزراعية، وبنسبة تصل إلى 26 % من إجمالي الإنتاج.

انخفاض المحاصيل

كشفت دراسة اقتصادية أعدها خبراء دوليون أن ألغام ميليشيا الحوثي التي زرعت في سهل تهامة، تسببت بانخفاض المساحة المزروعة بنسبة 38 % خلال العام الماضي، وفقدان الآلاف من السكان لمصدر عيشهم.

وذكرت الدراسة، التي حملت عنوان «تأثير الحرب على التنمية في اليمن»، أن عائدات المزارعين في منطقة تهامة انخفضت بنحو 42 % عن مستويات ما قبل الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي الانقلابية.

وفخخت ميليشيا الحوثي سهل تهامة الواقع في الجزء الغربي لليمن، على امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر من باب المندب إلى آخر الحدود مع السعودية، وحولته إلى مناطق عسكرية وهجّرت المزارعين.

نشاط تجاري

عرفت الحديدة منذ القدم بأنها باب التجارة لليمن من خلال نفوذها على البحر وموقعها الإستراتيجي، ولذا كانت قوة النشاط التجاري المتميز خلال عمليتي (الاستيراد والتصدير)، وتعد ثاني ميناء رئيسي لليمن، كما تحتوي عددا من المنشآت الصناعية، من أهمها مصنع أسمنت باجل، وبعض الصناعات الغذائية والمشروبات الغازية، إضافة إلى كثير من المعادن النوعية والمختلفة والنادرة.

تشبث حوثي بالحديدة

يقول الإعلامي، بسيم الجنابي وهو أحد أبناء وشاهد عيان على الحقبة الحالية، إن الحديدة تشكل أهمية قصوى للحوثيين، حتى أنها أهم من العاصمة صنعاء ومن باقي المحافظات التي يسيطرون عليها، ولذا يضعون كل ثقلهم وقوتهم للإبقاء على سيطرتهم عليها، فهي بالنسبة لهم متنفس الحياة والنافذة البحرية عبر مينائها وميناء الصليف، فمنها يستوردون المشتقات النفطية والبضائع، وهي تدر لخزينتهم المليارات، وموقعها إستراتيجي نظرا للموانئ والمرافئ في الخوبة واللحيه، التي يستفيدون منها ماديا، وتغذي جبهاتهم العسكرية. ويضيف «يحشد الحوثي آلاف المقاتلين في الحديدة، ويستبسل على خطوط التماس، ويعمل فيها بمبدأ الأرض المحروقة، بمعنى إذا ما وقعت معركة في المستقبل، وأشرف على خسارتها، فقد جهز وأعد لتدمير المدينة بما ومن فيها وتفجيرها، حيث لغّم وفخّخ المباني والأحياء والمدارس والطرقات والجسور والأنفاق والمطارات والأودية والجبال، وحفر الخنادق ووضع الحواجز، وتأهب لخوض حتى حرب الشوارع.وتابع «لن يفرط الحوثي في الحديدة مهما كلف الأمر، ولن يلقي بالا لاتفاق استوكهولم بالسويد الذي اشترط خروج الحوثيين من المدينة، ولن يخرج بموجب أي اتفاق أو مبدأ، بل على العكس، فهو يسعى لاسترداد حتى المواقع التي خسرها من المحافظة في أوقات سابقة مثل التحيتا والخوخة والدريهمي؛ لأنها ذات منافذ بحرية وأهمية إستراتيجية، وعلى الأخص منطقة الدريهمي التي تعد مهمة جدا لإطلالتها على بعض الجزر البسيطة في البحر الأحمر، حيث يستفيد منها في تهريب الأسلحة.

وضع متردٍ

يقول الجنابي «تعيش الحديدة حاليا أوضاعا اقتصادية سيئة للغاية، خاصة مع السيطرة على الموارد التي يتم إدخالها إليها، والضرائب والجمارك التي تفرض على ما يصلها، والتي تذهب كلها إلى خزائن الحوثيين، ناهيك عن حركة النزوح الكبيرة التي تشهدها المحافظة، خاصة والحوثيون سيطروا على منازلها بالقوة في حي الربصة أو حي 7 يوليو أو شارع الخمسين.

وأضاف «تعاني المحافظة أوضاعا صعبة، فالكهرباء مقطوعة تماما للعام الخامس على التوالي، والحوثي حريص على استمرار هذا الانقطاع دون حل.. هناك خط كهربائي ساخن يستغله الحوثي فقط للمواقع التي يتواجد فيها أو للفنادق التي تسكنها قياداته، فيما لا تصل الكهرباء إلى باقي السكان ولا يستفيدون منها أبدا».

ويكمل «كذلك، فإن الوضع الصحي متدهور للغاية، خاصة مع تفشي وباء كورونا، فالوفيات بالعشرات يوميا، وقد شهدت إحدى مقابر مدينة الحديدة جنازات 14 توفوا بكورونا خلال فترة من الصباح حتى عصر أحد الأيام الأخيرة، ومع ذلك لم يقم الحوثي باتخاذ أي إجراءات احترازية للحد من انتشار الوباء، بل ترك الحابل ليختلط بالنابل، وما زالت أسواق القات مفتوحة وتشهد إقبالا كبيرا، وما زالت التجمعات قائمة والزواجات تقام بشكل متوالٍ.. هناك استهتار وتعمد ترك الناس تموت بصمت، وقد رفضت المستشفيات استقبال حالات تعاني من أعراض الفيروس، وهناك محجر صحي واحد غير مؤهل، وأجهزة التنفس لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وليس هناك تعامل جدي مع المرض».

فقدان الأمن

تبدو الأوضاع الأمنية في الحديدة شديدة التعقيد، فالأمن مفقود تماما منذ سيطرة الحوثي عليها، وإحكامه قبضته على المدينة بجهاز يعرف باسم جهاز الأمن الوقائي، والذي انحصرت مهمته في مطاردة وملاحقة المعارضين للحوثي ونشاطاته، وملاحقة الحقوقيين وأصحاب الأقلام الحرة، والذين تلفق لهم الاتهامات التي تتمحور غالبا حول ما يسمى الارتزاق من الخارج والتخابر مع دول العدوان.

وعلى غرار فقدان الأمن، يبدو التعليم بدوره في حالة مزرية جدا، حيث ركز الحوثي على تدمير التعليم، وفرض مناهج خاصة به، وفرض معلمين ومشرفين من جانبه للإشراف على العملية التعليمية وفق توجهاته، وفرض دورات على المعلمين تلقنهم كيفية غسل عقول الطلاب بالأنشطة الصيفية، وأهمية «الصرخة» التي انتشرت شعاراتها في كل المدارس. وأدت هذه الأوضاع المتردية إلى تذمر كبير من المواطنين الذين يتطلعون إلى تحرير المحافظة التي طغى فيها الحوثي وأفسد المكان والإنسان.

عبث بالمدنيين

يوضح الجنابي أن الحوثيين يحشدون قواتهم في المدينة، ويطلقون المدافع والصواريخ من داخل الأحياء السكنية، مهددين حياة المدنيين، وقبل بضعة أيام فقط استشهد 4 مواطنين بسبب عبث الحوثيين، وهناك 15 إصابة بسبب سقوط قذيفة على حي الزهور في المدينة، وهذا يؤكد عبثهم بأرواح المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ وغيرهم.

وأضاف «لا يشكل الحوثي خطرا على أرواح الناس فقط، بل وكذلك على أرزقاهم، فقد أوقفوا المرتبات في هذه الظروف الصعبة، فمنذ 6 أشهر لم يستلم الموظفون البالغ عددهم 22 ألفا مرتباتهم.

سيطرة ومجازر

يسيطر الحوثي على 80 % من محافظة الحديدة، وقال الجنابي «الحديدة 26 مديرية، والخوخة هي المحافظة المحررة فقط، فيما حررت مديرية حيس جزئيا، ومثلها مديرية التحيتا والدريهمي جزء واحد، وتخضع 3 مناطق للحكومة الشرعية وهي قرية منظار وشارع الخمسين وكيلو عشرة، فيما يسيطر الحوثي على باقي المدينة وعلى 23 مديرية بشكل كلي».

وكشف أن الحوثي يلجأ إلى طرق خبيثة في فرض سيطرته على المدن الجديدة، حيث يعمد حين تشتد وتحتدم المعارك إلى إدخال المدافع بطرق مخفية إلى داخل الأحياء السكنية، ثم يتمركز على الأسطح داخل تلك الأحياء، ويستخدمها للقصف، وهذا يصيب سكانها بالرعب، ويضطرون للنزوح، ويستغل الحوثي نزوحهم، حيث تفرغ تلك الأحياء من ساكنيها وتحول إلى ثكنات عسكرية ومقرات تدريب.

محافظة الحديدة

-
تقع على ساحل البحر الأحمر

- تبعد عن صنعاء بـ(الكيلومترات)226

- نسبة سكانها إلى إجمالي سكان اليمن %11

- نسبة إنتاجها الزراعي إلى إجمالي إنتاج اليمن 28.6%

- مديرية تشكل المحافظة

أهم معادنها

- الجرانيت

- الرمال السوداء

- الأصباغ

- السيراميك

- الملح الصخري

- الجبس

أهم محاصيلها

- الخضروات

- الأعلاف

- الفواكه

- الاصطياد السمكي

معالم

معالم السياحة في محافظة الحديدة متنوعة، إضافة إلى معالمها التاريخية التي أهمها الآثار الإسلامية في مدينة زبيد التاريخية، كالجامع الكبير وجامع الأشاعر في مدينة بيت الفقيه ومدينة الخوخة الساحلية، والسخنة الطبيعي. ومتوسط درجة الحرارة في الحديدة خلال أيام السنة بحدود 29 درجة مئوية.