جدة: الوطن

يستعرض الأديب والمؤرخ والتربوي عبدالله بن حمد الحقيل- رحمه الله - في كتابه «رحلات ثقافية لبلدان عربية» رحلاته لبلدان العالم العربي على مدى ستة عقود، بدءا من منطقة الخليج التي استهل زيارتها بدولة الكويت عام 1397، توجه بعدها للبحرين التي كانت تعرف قديما بـ «أوال»، وفيها قال الشاعر «أوال كم صفحات الدهر زاهية/‏ بذكرها درة التاريخ للعرب»، وكانت ذات مركز في التاريخ، فمنها انطلقت غزوات المسلمين نحو بلاد فارس، وفتحوا كثيرا من تلك البلاد، بقيادة العلاء بن الحضرمي ورفاقه من أولئك الأسلاف العظام، الذين نشروا الإسلام. ثم زار الحقيل عام 1405 الإمارات العربية المتحدة. واختتمها بزيارة سلطنة عمان. مسجلا صورة مضيئة لأدب الرحلات، كثقافة ومتعة وبحار من المعرفة.

مهمة صعبة

كتب مقدمة الكتاب ابنه ماجد بن عبدالله الحقيل قائلا: أكتب هذه المقدمة عن الراحل الكبير أبي؟! أكتبها نيابة عنه - رحمه الله - بالحرف والكلمات التي تعلمتها منه. ستبقى كلماتك وآراؤك بمشيئة الله تنبض بالحياة، وتعانق عيون القرّاء، وتثير العقول والقلوب.

وذكر ماجد الحقيل في المقدمة أيضا: أن تتولى كتابة مقدمة كتاب لأحد المثقفين المؤرخين، فهذا أمر لا تخفى صعوبته، فإن كان الكاتب أديبا، فالأمر أكثر صعوبة، فكيف إذا كان المؤلف صاحب فضل كبير عليك وأحد قدواتك في الحياة؟ لا شك أنها مهمة في غاية الصعوبة.

متعة المعرفة

يصف الحقيل في كتابه، «أدب الرحلات» بأنه حظي باهتمام كبير من مثقفي العالم قديما وحديثا، لافتا إلى أن هذا النوع من الأدب «عُني به أعلام بارزون عبر أطوار الثقافة على اختلاف مناهج الرحلات من أجناس العالم». وأضاف: «في قراءة أدب الرحلات متعة وفائدة، ومعرفة وإحاطة بالعادات والتقاليد، والاستمتاع بمشاهد التاريخ ومعالم الحضارات ومظاهر الحياة، وهو سبيل من سُبل المعرفة والثقافة الإنسانية، كما أنه مصدر للمؤرخ والجغرافي والاجتماعي. وقد فطر الله الإنسان على حب الاستطلاع واكتشاف كل جديد، ولا شك أن للأسفار مشقتها، خاصة قبل تطور وسائل الانتقال، لكن لها فوائدها».

انطباعات جميلة

زيارة الحقيل الأولى لأرض الكنانة كانت في عام 1378، وعنها يقول: حينما استقر بي المقام في رحابها كانت ذاكرتي تمتلئ بالانطباعات الجميلة عن تاريخ مصر ومعالمها وآثارها ومتاحفها وعلمائها وأدبائها ونيلها وأهراماتها وحضارتها.

تحدث الحقيل في الكتاب أيضا عن اليمن ذاكرا: منذ مدة والنفس تحدثني بزيارة اليمن والوقوف على معالمه وآثاره. وبالفعل ذهبت لليمن عام 1405، وكانت البداية من المدينة التاريخية صنعاء وبعدها لعدة مدن أوردت عنها ما رأيت.

وكتب عن صنعاء «يقال إنها أول مدينة عمرت بعد الطوفان وسميت بسام بن نوح، ولكم حفلت كتب التاريخ والأدب بأخبارها، وهناك عدد جم من الشعراء والمؤرخين والأدباء عنوا بوصفها وآثارها ومعالمها ونقوشها وأنسابها وتاريخها وأخبارها».

قصور الخلفاء

كما استعرض الحقيل زياراته عام 1380ل بلاد الشام «سورية ولبنان والأردن وفلسطين»، وتغنى شعرا بعاصمة الأمويين:

«دمشق موئل التاريخ والأدب/‏ ومعقل العلم أزمانا وأزمانا

أتيت من نجدنا شرقا لعاصمة/‏ تاريخها ناصع مجدا وفرسانا».

حيث سجل إعجابه وانبهاره الشديد بـ«جامع بني أمية يحكى تاريخا عظيما، حيث كان الخليفة يصدر أوامره من هذا الجامع، فتأتمر بها الدنيا، فقد كان مكانه قديما معبدا لليونانيين، حتى بناه الوليد بن عبدالملك، الذي بلغت الفتوحات الإسلامية في عهده ذروتها، ويقول المؤرخون: إن بناءه استمر عشر سنوات». فيما قال عن زيارته العراق: تلقيت دعوة من رئيس مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة، لحضور الدورة الثانية عشرة لمراكز الدراسات والوثائق، والتي استضافتها جامعة البصرة، عام 1410، وخلال التجوال في أرجاء العراق وخاصة بغداد سألت عن قصور الخلفاء التي ذكرها المؤرخون والشعراء، وعلمت أنه ذهب أثرها وانطمس بنيانها، ولم يبق لها ذكر إلا في أسفار التواريخ وكتب البلدان.

حركة التعريب

تطرق الحقيل في سطور كتابه لبلدان المغرب العربي، مشيرا إلى أنه في عام 1400، غادر الرياض متوجها إلى تونس والجزائر والمغرب. علما بأنه كان من أوائل المعلمين السعوديين الذين التحقوا بالعمل في الجزائر للإسهام في حركة التعريب، من خلال مشاركته في تدريس اللغة العربية في الجزائر ضمن أولى البعثات العربية التي وصلت إليها بعد استقلالها. وعن مدينة القيروان بتونس قال «كان جل علماء الأندلس يتعلمون بالقيروان، وكانت كتب ومؤلفات علمائها تقرأ في الأندلس في مجالات شتى في الفقه واللغة والآداب والبلاغة والشعر، مما كان له تأثيره في أصول الثقافة الأندلسية.. وذكر المؤرخون أن الأندلسيين حضروا للاستماع من أبي الحسن القابسي، كما صور أبوبكر بن العربي تلهف الأندلسيين لطلب العلم في جامع القيروان، ذكر ذلك المقري في «نفح الطيب»، كما نزل بها أبو علي القالي ومعه كمية كبيرة من كتبه، وهكذا طارت شهرتها وذاع صيتها العلمي والتاريخي حتى حلت بها المصائب».

التحق بالعمل بوزارة المعارف 1959.

- عبد الله بن حمد الحقيل

- أديب ومؤرخ سعودي

- ولد في محافظة المجمعة عام 1938

- تلقي علومه في مدارس دار التوحيد بالطائف

- تخرج في كلية اللغة العربية عام 1958

- انتقل إلى رحمة الله عام 2018، ووري الثرى في مقبرة العودة بالدرعية

مهام وأعمال

التحق بالعمل بوزارة المعارف 1959.

ابتعث إلى بيروت للحصول على دبلوم في التربية المقارنة والتخطيط التربوي من معهد الأمم المتحدة عام 1962.

ابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة أوكلاهوما عام 1973

انتدب لتدريس اللغة العربية وآدابها

في لبنان 1389 – 1390.

أمين عام المجلس الأعلى لرعاية الآداب والعلوم والفنون بوزارة المعارف

أمين دارة الملك عبدالعزيز منذ 1406

مؤلفات

شعاع في الأفق «ديوان شعر»

الشذرات في اللغة والأدب والتاريخ والتربية

كلمات متناثرة «في التربية والثقافة»

رحلات إلى الشرق والغرب

صور من الغرب

رمضان عبر التاريخ

على مائدة الأدب

رحلات وذكريات

من أدب الرحلات