الرياض: خالد الصالح

هل‭ ‬تجاوز‭ ‬الزمن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬الجامعية،‭ ‬أو‭ ‬سنوات‭ ‬الخبرة،‭ ‬كشرطين‭ ‬متلازمين‭ ‬للتوظيف؟‭.‬

سؤال‭ ‬يبدو‭ ‬عريضا‭ ‬للغاية،‭ ‬تطرحه‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬الخاص،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬دراسة‭ ‬أجرتها‭ ‬جامعة‭ ‬يال‭ ‬الأمريكية‭ (‬جامعة‭ ‬خاصة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬كنتيكت،‭ ‬تأسست‭ ‬عام‭ ‬1701،‭ ‬وتعد‭ ‬ثالث‭ ‬أقدم‭ ‬معهد‭ ‬للتعليم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويعمل‭ ‬بها‭ ‬19‭ ‬حائزا‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭) ‬إلى‭ ‬أن ‭ 93%‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬شهادات‭ ‬جامعية‭ ‬أكدوا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬التي‭ ‬تلقوها،‭ ‬بينما‭ ‬تصل‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬79‭% ‬فحسب‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للدراسة‭ ‬الجامعية‭ ‬التي‭ ‬حصلوا‭ ‬عليها‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬تنصرف‭ ‬فيه‭ ‬كبريات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬آبل‮»‬‭ ‬و«جوجل‮»‬‭ ‬و«آي‭.‬بي‭.‬إم‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬عن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬الجامعية‭ ‬كشرط‭ ‬للتوظيف،‭ ‬تميل‭ ‬15‭ ‬شركة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمهارات‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الشهادات،‭ ‬فيما‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬المكتب‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬لإحصاءات‭ ‬الوظائف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬وظيفة‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يشغلها‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬فجوة‭ ‬المهارات‮»‬،‭ ‬ويقصد‭ ‬بها‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬العمال‭ ‬والموظفون‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬

وتتجه‭ ‬أنظار‭ ‬الدول‭ ‬وخبراء‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تنمية‭ ‬المهارات‭ ‬بجانب‭ ‬الشهادات‭ ‬الجامعية،‭ ‬لتكون‭ ‬أحد‭ ‬معايير‭ ‬اختيار‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬أو‭ ‬الخاص،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬معه‭ ‬تغير‭ ‬متطلبات‭ ‬شغل‭ ‬الوظائف‭ ‬المعاصرة،‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬جهات‭ ‬التوظيف‭ ‬بالمبالغة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المؤهلات‭ ‬العلمية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وسنوات‭ ‬الخبرة‭. ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬رصدت‭ ‬آراء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الذين‭ ‬أكدوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التوجهات‭ ‬الإدارية‭ ‬والتجارب‭ ‬العالمية‭ ‬أعطت‭ ‬مؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬عند‭ ‬تطبيق‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المنهجيات‭.‬

قرار‭ ‬ترمب

لفت‭ ‬الخبير‭ ‬التعليمي‭ ‬عوض‭ ‬الشمراني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬المفاجئ‭ ‬وغير‭ ‬المتوقع،‭ ‬والذي‭ ‬تمثل‭ ‬بتوقيعه‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬تفضيل‭ ‬المهارة‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬في‭ ‬التوظيف،‭ ‬ألقى‭ ‬بظلاله‭ ‬وتأثيره‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬ورسم‭ ‬سياسة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المفاضلة‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬الفيدرالية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬مفهوم‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬الأمريكي‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬أو‭ ‬المصطلح‭ ‬الوظيفي‭ ‬المتعلق‭ ‬بالمهارات‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي،‭ ‬فهي‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬المؤهل‭ ‬الجامعي‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬للمهارة‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬المتقدم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فمن‭ ‬الصعب‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬أو‭ ‬التعديل‭ ‬عليه‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إقناعها‭ ‬به،‭ ‬أما‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬فهو‭ ‬الأكثر‭ ‬خصوبة‭ ‬لتطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬في‭ ‬التوظيف،‭ ‬ولذا‭ ‬تعمد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والشركات‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬ذوي‭ ‬المهارات‭ ‬لشغل‭ ‬وظائفها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معرفة‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬المتقدم‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية،‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬متطلبات‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فمثلاً‭ ‬نلاحظ‭ ‬بأن‭ ‬شركة‭ ‬إعمار‭ ‬سعت‭ ‬أخيراً‭ ‬لترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬التوظيف‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬وليس‭ ‬الشهادات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رسالة‭ ‬موجهة‭ ‬لمنسوبيها‭ ‬مفادها‭ ‬تغيير‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬لدى‭ ‬الشركة،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬المواهب‭ ‬والمهارات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬كل‭ ‬فرد،‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬للمناصب أو‭ ‬المسميات‭ ‬الوظيفية‭.‬

العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المهارة‭ ‬والشهادة

هل‭ ‬تغني‭ ‬المهارة‭ ‬عن‭ ‬الشهادة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬فعلاً،‭ ‬سؤال‭ ‬يجيب‭ ‬عليه‭ ‬الشمراني‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬الصعب‭ ‬البت‭ ‬أو‭ ‬الحكم‭ ‬بأن‭ ‬المهارة‭ ‬تغني‭ ‬عن‭ ‬الشهادة،‭ ‬فالعلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬طردية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصلهما‭ ‬عن‭ ‬بعضهما‭ ‬بعضا،‭ ‬فمن‭ ‬يمتلك‭ ‬الشهادة‭ ‬يفترض‭ ‬بشكل‭ ‬حتمي‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬المهارة،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬تنمية‭ ‬المهارات‭ ‬إلا‭ ‬بالتعليم‭ ‬والتعلم،‭ ‬وحتى‭ ‬نثبت‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬علمي‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬هوارد‭ ‬جاردنر‭ ‬صاحب‭ ‬نظرية‭ ‬الذكاءات‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬عمد‭ ‬لتقسيم‭ ‬الذكاء‭ ‬إلى‭ ‬8‭ ‬أنواع‭ ‬هي‭ (‬الذكاء‭ ‬اللغوي،‭ ‬والذكاء‭ ‬المنطقي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الحسي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الفردي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الموسيقي،‭ ‬والذكاء‭ ‬البصري،‭ ‬والذكاء‭ ‬البيئي‭) ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬اللغوي‭ ‬يتميز‭ ‬أصحابه‭ ‬بمهارة‭ ‬الإلقاء‭ ‬والخطابة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تنمية‭ ‬هذه‭ ‬المهارات‭ ‬إلا‭ ‬بالتعليم،‭ ‬كما‭ ‬يتميز‭ ‬أصحاب‭ ‬الذكاء‭ ‬الموسيقي‭ ‬بمهارة‭ ‬العزف‭ ‬والتلحين،‭ ‬وهذه‭ ‬كذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تنميتها‭ ‬إلا‭ ‬بالتعليم،‭ ‬وعليه‭ ‬فقد‭ ‬ذكر‭ ‬جاردنر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬طفل‭ ‬غبي،‭ ‬وإنما‭ ‬هناك‭ ‬ذكاء‭ ‬مختلف،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فكل‭ ‬شخص‭ ‬يمتلك‭ ‬مهارة‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬عليها‭ ‬وتنميتها،‭ ‬وهنا‭ ‬يتضح‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬للمهارة‭ ‬عن‭ ‬الشهادة‮»‬‭ .

نماذج‭ ‬برزت

لفت‭ ‬الشمراني‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬نماذج‭ ‬كثيرة‭ ‬ناجحة‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬شهادات،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية،‭ ‬وعليه‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤسس‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لقاعدة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كذلك،‭ ‬فمثلاً‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬بيل‭ ‬غيتس‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكمل‭ ‬دراسته‭ ‬ولم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬جامعية‭ ‬ابتكر‭ ‬نظام‭ ‬ويندوز،‭ ‬وأصبح‭ ‬صاحب‭ ‬شركة‭ ‬ميكروسوفت‭ ‬العالمية،‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬يصنف‭ ‬كأغنى‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬ وعن‭ ‬احتمالات‭ ‬نجاح‭ ‬الخطوة‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬طبقت‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬أوضح‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بكل‭ ‬تجرد‭ ‬لا‭ ‬يتوقع‭ ‬ذلك‭ ‬خاصةً‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تُضاف‭ ‬المهارة‭ ‬كعنصر‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬المفاضلة‭ ‬لشغل‭ ‬الوظائف،‭ ‬وبالتالي‭ ‬نربط‭ ‬المهارة‭ ‬بالشهادة،‭ ‬وهذا‭ ‬سيحقق‭ ‬التوازن‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬التوظيف،‭ ‬أما‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬فهو‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬مُهيأ‭ ‬لتطبيق‭ ‬التوظيف‭ ‬بالمهارات‭ ‬لعدة‭ ‬اعتبارات‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬انعدام‭ ‬المحسوبية‭ ‬في‭ ‬المفاضلة‮»‬‭.

‬وحول‭ ‬مسؤوليات‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مهارات‭ ‬الطلاب‭ ‬الفنية،‭ ‬أبان‭ ‬الشمراني‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ولذا‭ ‬فقد‭ ‬اهتمت‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬بهذا‭ ‬الجانب‭ ‬اهتماماً‭ ‬بالغاً‭ ‬خاصةً‭ ‬بعد‭ ‬اعتماد‭ ‬مشروع‭ ‬تطوير‭ ‬مسارات‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬والأكاديميات‭ ‬المتخصصة‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬والمواءمة‭ ‬مع‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬وعليه‭ ‬فقد‭ ‬تضمن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ومهارات‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬والفرز‭ ‬المبكر‭ ‬للطلاب‭ ‬والطالبات‭ ‬بحسب‭ ‬توجهاتهم‭ ‬وقدراتهم‭ ‬حتى‭ ‬يكونوا‭ ‬مؤهلين‭ ‬للعمل‭ ‬وقادرين‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬تعليمهم‭.‬

منهجية التوظيف

أكد مستشار الموارد البشرية علي آل عيد لـ«الوطن» أن مما ينبغي أن نتنبه له أن منهجية التوظيف على أساس جدارات معينة، منهجية ليست جديدة في المملكة، وفعليا المنهجية ترفع من جدوى عمليات التوظيف، وتساهم برفع معدلات الإنصاف والعدالة، مما سيعكس فرصا أكبر لكثير من شباب وشابات الوطن.

وبين أن فهم وتحليل الوظيفة ومتطلباتها وفقًا لاحتياج المنشآت هو المفتاح الأول لتحديد وضبط المهارات والجدارات ذات العلاقة، حيث لا يوجد ما يقلل أهمية الشهادات الأكاديمية التي ينبغي أن تعكس وتثبت مستوى الخريج في رفع مستوى المهارات غالباً، ولا يعني بالضرورة أن وجودها إلزامي، فبعض المهارات إما البدنية أو التحليلية أو التقنية أو غيرها، من الممكن لمس نبوغ ذاتي فيها، الأمر الذي سينعكس إيجابا في رفع حصيلة المرشحين.

وأكد آل عيد على أن التوجهات الإدارية والتجارب العالمية في هذا المجال أعطت مؤشرات إيجابية عند تطبيق مثل هذه المنهجيات أو الأساليب، ولكن تبقى مسؤوليات كل أطراف العلاقة تلعب الدور المحوري للنجاح، فمنها ما هو متعلق بالمرشح الذي عليه تنمية المواهب والتدرب الذاتي المصحوب بالبحث والاطلاع، ومنه ما هو متعلق بالجهة التعليمية، التي يجب عليها تعديل المناهج والمعامل، وبعض الخطط الدراسية الداعمة لرفع المهارات التي يحتاجها سوق العمل بشكل حقيقي، وتقليص الفجوة بين قطاع التعليم واحتياجات سوق العمل بما يشمل ذلك من ضرورة رفع معدلات المرونة وقوة وسرعة اتخاذ القرار. وبين أن هناك دورا ثالثا يقع على عاتق المنشآت بدراسة الاحتياجات الوظيفية الموزونة من المهارات والجدارات وربطها بعمليات التحليل الوظيفي الغائبة عن كثيرين، مضيفاً «وإن اصطدمنا بالفئة التي اعتادت على قول (هذا ما ألفينا عليه آباءنا...) إلا أن المحرك الأول للتوظيف عند أصحاب العمل هو الإنتاجية فأي تطور إداري ينفذ بطريقة صحيحة يعكس رفع معدلات الإنتاجية سيقابل بالقبول والترحيب والتجربة خير برهان، حيث إن استعدادات إدارات الموارد البشرية وخبرتها ومعرفتها ستصنع حجر الأساس لهذا التحول.

التعمق في الأبحاث

أوضح مستشار تطوير الأعمال صالح بن ثاني العنزي أن الشهادة هي في حقيقتها وثيقة تثبت تلقي الشخص لتعليم أو تدريب ما في تخصص معين واكتسب على إثرها مهارات تتعلق بهذا المجال، إلا أنها ليست الوسيلة الوحيدة لاكتساب المهارة، فهناك عدة طرق يمكن للإنسان أن يكتسب مهارة ما منها، مثل الممارسة العملية الطويلة أو القراءات أو التعمق في الأبحاث، وغيرها من الأساليب التي تمكن الإنسان من اكتساب معرفة ومهارة في مجال ما.

وأكد أنه كثيراً ما كنا نسمع عن جودة مخرجات التعليم وملاءمتها لاحتياجات قطاعات الأعمال، الأمر الذي يعني مدى ملاءمة المهارات التي اكتسبها حامل الشهادة مع المهارات التي يحتاجها سوق العمل. وأضاف: المملكة لها جهود طويلة ومثمرة في تطوير مخرجات التعليم وتوافقها مع متطلبات السوق، مما يعني أن الشهادات باتت أكثر توافقا مع متطلبات سوق العمل والمهارات المكتسبة هي الآن أكثر ملاءمة، والمطلوب من النظام التعليمي بالمملكة الاستمرار في تطوير مناهجه التعليمية لتتواكب باستمرار مع متطلبات الأعمال المتسارعة والمتغيرة.

وظائف الغد

لفت العنزي إلى أنه لا يخفى اليوم على أحد أن وظائف الغد ليست كوظائف الأمس، فالتطور التقني والتكنولوجي غيّر كثيراً من متطلبات الأعمال، كما غيّر تركيبة المهارات المطلوبة، الأمر الذي يدعو معه إلى أمر آخر مهم، وهو ما يسمى بقياس الجدرات والمهارات الوظيفية، حيث ينبغي أن نطور أدوات حقيقية لقياس المهارات، إذا لم نرغب بالاعتماد على الشهادة فقط كإثبات لامتلاك المهارة، مؤكداً أن هناك تجارب ناجحة في هذا المجال، مثل اختبارات هيئة التخصصات الصحية أو هيئة المهندسين والمحاسبين. وفيما يتعلق بتبني سياسات التوظيف الجديدة بناء على المهارات، أشار العنزي إلى أن الإيمان برأس المال البشري هو أهم الأصول الإنتاجية لقطاعات الأعمال، الأمر الذي يحتم على قطاعات الأعمال العناية بمفاهيم الاستقطاب والاختيار والتعيين، بهدف الحصول على أفضل الكفاءات القادرة على الإنتاج والتطوير والإبداع بكفاءة عالية.

وأكد على أن تغيير سياسات الاستقطاب والاختيار بالتركيز على المهارات سيكون أحد الأساليب الناجحة التي تكفل لقطاعات الأعمال الحصول على العناصر ذات المهارات المناسبة لأعمالها، حيث إن القطاع الخاص بطبيعته هو قطاع ذكي، ويتمتع بمبدأ الرشد الاقتصادي، وبالتالي هو يدرك أهمية المهارات لدى كوادره، كما يدرك بنفس الوقت ما تعنيه هذه المهارات وتأثيرها على جودة الإنتاج وعلى توفير التكاليف. وقال: من المتوقع أن يستمر القطاع الخاص ورجال الأعمال بالتركيز على توفر المهارات التي تحتاجها أعمالهم، والنظام التعليمي مطالب بأن يعمل على توفير تلك المهارات في الخريجين.

- ترمب يوقع على وثيقة تفضيل المهارة على الشهادة في التوظيف

- التوظيف ترك أثرا عالميا وأعاد هيكلة مفهوم الموارد البشرية

- ثقافة الموارد البشرية في القطاع الحكومي للمملكة تعتمد على الشهادة

- القطاع الخاص الأكثر خصوبة لتطبيق مفهوم أفضلية المهارة في التوظيف

- الشهادة الأكاديمية ينبغي أن تعكس مستوى الخريج في التحلي بالمهارات

- من يمتلك الشهادة يفترض حتما أن يمتلك المهارة

- تنمية المهارات لا تتم إلا بالتعليم والتعلم

8 أنواع للذكاء

البصري

الفردي

الحسي

اللغوي

البيئي

الموسيقي

الاجتماعي

المنطقي