بعد سنوات من الجدل، وعقب بحوث مُطوَّلة من مجموعة من الفقهاء والأطباء والمختصين، أُجيز التبرُّع بالأعضاء شرعياً، ويُقصد به انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر، حياً كان أو ميتاً، مع اشتراط التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها.
وبقي هذا التبرع محكوماً بضوابط عدة تمنع تحوله إلى بيع وشراء للأعضاء، وهو أمر محرم دولياً وشرعياً.
ومع كل هذا التقنين، بقي التبرع يُثير عدداً من المسائل ذات الأبعاد الأخلاقية والقانونية، ولعل المملكة ذهبت بعيداً بإقرار نظام يُبيح التبرع من غير الأقارب بهدف زيادة عدد المتبرعين، وتلبية حاجة إحياء النفوس، حيث يمكن أن يُتيح نحو 250 إلى 300 متبرع لمرضى في السنة الواحدة، لكنها منعت أن يكون ذلك بمقابل، وقنَّنت هذا التبرع وفق ضوابط عدَّة.
وأثار مقطع فيديو انتشر أخيراً عن متبرع يشكو فيه أنه تبرَّع بأحد أعضائه لابنة آخر، وعده بمقابل مادي لقاء هذا التبرع، وبعد إجراء عملية التبرع يشير المُتبرِّع إلى أن المُتبرَّع لمصلحته نكل بوعده، مما وضع مسألة التبرع بالأعضاء تحت الأضواء من جديد.
نظام ضابط
يكشف رئيس الجمعية العالمية للتبرُّع بالأعضاء، مساعد رئيس منظمة الصحة العالمية لمراقبة التبرُّع بالأعضاء في العالم، الدكتور فيصل شاهين، عن أن التبرع من غير الأقارب نظام أُقرَّ من مجلس الوزراء، والغرض منه زيادة المتبرعين للمحتاجين في المملكة، ولكنه منع بيع وشراء الأعضاء، وهذا محرم دولياً وشرعياً، وهو يفرق بين الهبة والهدية والتبرع لوجه الله - سبحانه وتعالى - فالنظام يتيح التبرع من غير الأقارب، ولكنه يتطلب مرور المتبرع بلجنة متخصصة، لتقصي الحقائق من قبول هذا التبرع لوجه الله - سبحانه وتعالى - دون مقابل، كما وفرت المملكة لكل متبرع مكافأة قدرها 50 ألف لعملهم النبيل.
ويوضح الاتفاق بين المانح والمتلقي، أو الوعد بمكافأة يُعد مخالفاً للنظام، وهذا أُقرَّ للحدِّ من أن يكون هناك أي شُبهة، وقد أغلقت الأبواب بضوابط أخرى، كأن يكون المانح والمتلقي من جنسية واحدة، كما أُبيح التبرع من الشخص بغض النظر عن جنسيته إذا كان تبرعه لمن في قائمة الانتظار، وليس لشخص بعينه، حتى تبعد شُبهة الاتفاق، وفي حال اكتشفت اللجنة اتفاقاً يعمم على كل مستشفيات المملكة أن هذا المتبرع ليس قصده التبرع لوجه الله، وإنما لكسب المال، وبالتالي يُرفض ليس فقط في المركز الذي تقدم للتبرع فيه، بل في جميع مراكز المملكة بحسب النظام الموجود داخل المملكة.
استغلال الجهل
يشير الكتور شاهين إلى أن استغلال المتلقي لجهل المتبرع بعدم شرعية منحه مكافأة لا يدخل في باب الاحتيال؛ كون هذا المنح مرفوضاً من أساسه، ولكن لو قام المتلقي بعرض مبالغ مالية للمتبرع، ولم يدفعها له، فالاثنان لن يحميهما النظام الذي يمنع التبرع بمقابل، أو بيع وشراء الأعضاء، وهذه مسؤولية دولية ليست في المملكة فقط، فالعالم كله يمنع التبرع بمقابل.
ويوضح أن مقابلة اللجنة للمتبرعين تُعد في حد ذاتها توعية لهم، حيث تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي أمور مالية بين المتبرع، والمتلقي، ويضيف يتطلب النظام أن يوقع المتبرع إقراراً بعدم المطالبة بالعضو مرة أخرى، فالمطالبة باسترداد العضو المتبرع به غير مقبولة، مبيناً أن المكافأة التي تقدمها الدولة تُعد رمزية للتشجيع على التبرع، وحتى يكون واضحاً للجميع أن الدولة تتكفل بالأمر، فلا يدخل في دوامة بيع وشراء الأعضاء والمساومة بين المتبرع والمتلقي، ويتم تسليم المكافأة من خلال رفع الأوراق الثبوتية من قبل مركز زارع للمركز السعودي لزراعة الأعضاء، وهو يقوم ببقية الإجراءات، ويرسل للمالية للتعويض، مختتماً بأن الوعد بالمقابل المادي مرفوض، ولا يمكن الاعتداد به.
جريمة الاتجار
يشرح المحامي، المستشار الشرعي والقانوني الدكتور عبد الله العجلان، أن نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/40، وتاريخ 21/7/1430 جعل إعطاء أي شخص مبالغ مالية من أجل نزع الأعضاء يدخل في نطاق جريمة الاتجار بالبشر، كما يؤكد النظام أنه لا يُعتد برضا المجني عليه في هذه الجريمة، وقال أعتقد أن الإغراء بالمال أو الوعد به لأجل بيع الأعضاء هو فعل مُجرَّم، وإن لم يُنص عليه صراحة في النظام، حيث نص النظام على أنه يحظر الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال، ثم ذكر عدداً من الأمثلة، والتي لا تفيد الحصر، وإنما التمثيل.
ويؤكد أنه بشكل عام، فإن مرتكب أي جريمة لا يُعذر بجهله بالنص المُجرِّم لها، ولكن في حال وجد طرف آخر ساهم في هذه الجريمة، فإنه يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة نظاماً على الفاعل الأصلي وفقاً للمادة الثامنة من نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/40، وتاريخ 21/7/1430.
ويستطرد تضمن القرار الوزاري رقم (50999/84)، وتاريخ 24/05/1428 الموافقة على لائحة شروط وإجراءات قبول تبرع الأحياء غير الأقارب بأعضائهم، وتنص على أنه يتم إجراء مقابلة مع الشخص الراغب بالتبرع من خلال لجنة تشكل لذلك، ويجب ألا تقل هذه المقابلات الشخصية عن مرتين، ويقع على عاتق هذه اللجنة التأكد من إدراك المتبرع للعواقب المحتملة من تبرعه، والتأكد من صحته النفسية، ومن عدم وجود أي ضغوط اجتماعية، أو مادية لكي يقوم بالتبرع.
مُنافاة الأخلاق
تقول المحامية نجود عبد الله قاسم، إن الاتجار بالأعضاء أمر محرم، ومُنافٍ للأخلاق، والشرع، وعليه فإن الاتفاق بين المانح والمتلقي على مقابل مادي مرفوض وممنوع نظاماً، إلا إذا كان على صفة هدية، أو هبة، وهذا هو المعمول به عادةً، إضافة إلى المنحة والمكافأة التي تمنحها الدولة للمتبرع، إلا أن بعض المتبرعين يشترطون مبالغ كبيرة مقابل التبرع بالأعضاء استغلالاً لحاجة المرضى، ويكون التكسب المادي هو الهدف الأول للتبرع، ويطالبون بأن يكون المقابل مبلغاً مكتوباً كسند لأمر أو شيكاً مصدقاً أو حوالة مالية مسبقة الدفع حفظاً لحقوقهم وضماناً لعدم النكث بالوعد من المتلقي كون النظام لا يقبل طلب مقابل مالي، بل يخالف ويعاقب على المطالبة، لأن ما بُني على خطأ فهو خطأ، ونجد صورة أخرى، وهي استغلال ذوي الحاجة المالية لإجبارهم على التبرع، وهذا أمر غير أخلاقي، ولا يجوز، ونلاحظ عمل الجهات المختصة لمكافحة مثل هذه التجاوزات، مع نشر مواد النظام لردع أي اتفاقات مخالفة للنظام.
منع الخلاف
كشف المستشار القانوني عبد الرحمن أبونيان لـالوطن عن أن أنظمة الدولة واضحة لمن يريد أن يتبرع بالأعضاء البشرية، وأن لوائح وضعت منعاً للخلاف.
وانتشر أخيراً مقطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي لشاب يعرض كُليَته للبيع نظير مبلغ مادي لتحسين ظروفه المعيشية، لكن خبراء القانون يؤكدون أن الاتفاق بين المانح والمتلقي أو الوعد بالمكافأة على التبرع من المتلقي يُعد مخالفاً للنظام، وخاصة أن هناك عدداً من المزايا الممنوحة للمتبرعين بالأعضاء من قبل الدولة التي تؤمن حقوق هؤلاء المتبرعين وتساعد على التخفيف عنهم وتدعمهم وتشجعهم للتبرع الطوعي، ومنها منح المتبرع مكافأة قدرها 50 ألف ريال.
حظر يطال التوسط
يؤكد المستشار الشرعي والقانوني والقاضي بوزارة العدل سابقاً الدكتور تركي الطيار لـالوطن أن النظام لم يمنع الاتفاق بين المانح والمتلقي فقط، بل منع حتى التوسط بينهما، ويقول الاتفاق بين المانح والمتلقي أو الوعد بالمكافأة على التبرع من المتلقي يُعد مخالفاً للنظام، لا سيما أن مشروع نظام نقل وزراعة الأعضاء البشرية يحظر على المتبرع أو ورثته أو أقربائه طلب أي مقابل مادي أو عيني بأي شكل من الأشكال، أو تلقي المقابل من المتبرع له، أو من أقربائه أو من المنشآت الصحية، أو من غيرهم، جراء موافقته أو موافقة ورثته أو أقربائه بعد وفاته على التبرع، ويحظر على المتبرع له أو أقربائه أو من غيرهم تقديم أي مقابل مادي أو عيني بأي شكل من الأشكال للمتبرع أو ورثته أو أقربائه، جراء موافقة المتبرع أو موافقة ورثته أو أقربائه بعد وفاته على التبرع، ويشمل الحظر هنا كل من يتوسط في شأن طلب المقابل المادي أو العيني أو تلقيه أو تقديمه، ويعاقب من يخالف ذلك بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وبين أن استغلال المتلقي - العارف بالحظر النظامي - لجهل المتبرع بعدم نظامية منحه المكافأة يُعد جريمة لتوفر الخداع والتدليس والكذب بهذا التصرف، ولكن لا أرى أنه يدخل من باب الاحتيال لاستبعاد توفر انتحال الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة، في مثل هذا النوع من التصرفات.
وأضاف مسؤولية المستشفيات التي يتم فيها توقيع التعهد بالتبرع دون مقابل توعية المتبرعين قبل قيامهم بالتبرع من جوانب كثيرة، ومنها بيان أن الأعضاء لا يجوز نظاماً أن تكون محلاً للبيع والشراء والمقابل المالي سوى ما وضعه النظام من حوافز شخصية ومادية، موضحاً أن الآليات التي يجب اتباعها للحد من عمليات الخداع المتعلقة بدفع المكافأة المالية منها المنشورات الورقية والحائطية والحديث المباشر والتعهد المكتوب والإقرار بالعلم بعدم جواز تلقي أو طلب أي مكافأة مالية من المتبرع له (المتلقي).
وأكمل النظام لم يُجز للمتبرع للمطالبة باسترداد ما تبرع به، خصوصاً أن موافقته على التبرع بُنيت على الوعد، ومطالبته تقلب الوضع إلى أن تكون قضية لها جانبان: الأول الجزائي، والجانب المدني، فيتوجه المتبرع إلى المحكمة الجزائية لإثبات الجريمة، ومن ثم الحكم بالعقوبة، فإن اكتملت القضية الجزائية بالحكم بعقوبة المتلقي فحينها يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر، ولكن سيبقى الحكم القضائي بالتعويض محل اختلاف واجتهاد بسبب القاعدة المُرساة نظاماً بعدم جواز أن تكون الأعضاء محلاً للمقابل المالي.
وبين أن منح المكافأة من الدولة للمتبرع لا ينظر لها القضاء على أنها عوض عن تصرف آخر، فمكافأة الدولة قائمة ومستقلة ومنفصلة عن أي تصرف أو طرف آخر، وبالتالي فإن المتبرع له أن يسلك المسلك الجزائي والمدني القضائي حتى ولو مُنح مكافأة من الدولة، مؤكداً أن قيام المتلقي بوعد المتبرع بمنحه مكافأة مالية ثم تخلفه عنها وانتشار ذلك بين الناس سيكون سبباً في نفور البعض من القيام بالتبرع، لا سيما إذا كان المقابل المالي سبباً رئيساً في التبرع، لذلك أرى أن التشديد في تحري المتابعة والسؤال عن من يقوم بالوعد، قبل إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء، ومن ثم محاسبته يُعد أمراً ضرورياً لئلا تتفشى سُمعة ليست جيدة عن مثل هذا العمل الطبي العظيم.
ضمان الحقوق
يشدد المستشار القانوني أحمد المحيميد لـالوطن على أنه وفقاً للفقرة الثامنة من ضوابط ممارسة التبرع بالأعضاء وزراعتها الصادر من المركز السعودي للتبرع بالأعضاء (يحظر الاتجار بالأعضاء البشرية بأي وسيلة كانت، ويحظر على الأطباء إجراء أي عملية لنقل الأعضاء عند علمهم بذلك، لافتاً إلى أن الاستغلال من الممارسات المُجرَّمة، ويعاقب مرتكبها، وتتولى الجهات المختصة التحقيق في ذلك، وعند ثبوتها فإنه تطبق بحقه العقوبات المقررة نظاماً وشرعاً، حيث (يطبق في حق أي مخالف - مؤسسات أو أفراد - للقواعد والضوابط من عقوبات بنظام مزاولة المهن الصحية بعد التحقق من ثبوتها من قبل المركز السعودي لزراعة الأعضاء والجهات المعنية.
وأوضح أن القناعة في التبرع بالأعضاء لوجه الله كافية، حيث إنها كفيلة بإنقاذ عدة أرواح، وهنا يأتي دور الأطباء والأخصائيين والمستشفيات والمركز السعودي للتبرع بالأعضاء في المبادرة بالتوعية وبيان أهميتها، وقد أجاز المركز السعودي للتبرع بالأعضاء العود عن التبرع قبل إجراء التبرع ولا أعلم عن التراجع بعد التبرع وما يترتب عليه.
17000
مريض على قائمة الانتظار
1
مريض يُتوفى كل 6 ساعات بانتظار متبرع
إحصاء التبرع حسب مركز زارعة الأعضاء
( أحد تقرير )
797
كُليَة تمت زراعتها
672
من متبرعين أحياء
125
كُليَة من متبرعين متوفين دماغياً
10.569
عملية زراعة منذ بدء برنامج زراعة الكُلى
7.606
عملية زراعة كُليَة بالتبرع من الأحياء
2.963
بالتبرع من متوفين دماغياً
203
كبد تمت زراعتها
69
كبداً من المتوفين دماغياً
144
كبداً من متبرعين أحياء
2.006
عملية زراعة كبد منذ بدء البرنامج
926
تبرع من متوفين دماغياً
1.080
بالتبرع من الأحياء
29
حالة لزراعة قلب كامل
9
قلوب استُئصلت للاستفادة منها كمصدر للصمامات البشرية
339
قلباً كاملاً زُرعت منذ بدء البرنامج
628
قلباً كمصدر للصمامات البشرية
31
عملية لزراعة الرئة
213
رئة مزروعة منذ بدء البرنامج
11
عملية لزراعة البنكرياس
46
بنكرياساً مزروعة
60
حالة تبرع بالعظم
1
حالة تبرع بأمعاء
وبقي هذا التبرع محكوماً بضوابط عدة تمنع تحوله إلى بيع وشراء للأعضاء، وهو أمر محرم دولياً وشرعياً.
ومع كل هذا التقنين، بقي التبرع يُثير عدداً من المسائل ذات الأبعاد الأخلاقية والقانونية، ولعل المملكة ذهبت بعيداً بإقرار نظام يُبيح التبرع من غير الأقارب بهدف زيادة عدد المتبرعين، وتلبية حاجة إحياء النفوس، حيث يمكن أن يُتيح نحو 250 إلى 300 متبرع لمرضى في السنة الواحدة، لكنها منعت أن يكون ذلك بمقابل، وقنَّنت هذا التبرع وفق ضوابط عدَّة.
وأثار مقطع فيديو انتشر أخيراً عن متبرع يشكو فيه أنه تبرَّع بأحد أعضائه لابنة آخر، وعده بمقابل مادي لقاء هذا التبرع، وبعد إجراء عملية التبرع يشير المُتبرِّع إلى أن المُتبرَّع لمصلحته نكل بوعده، مما وضع مسألة التبرع بالأعضاء تحت الأضواء من جديد.
نظام ضابط
يكشف رئيس الجمعية العالمية للتبرُّع بالأعضاء، مساعد رئيس منظمة الصحة العالمية لمراقبة التبرُّع بالأعضاء في العالم، الدكتور فيصل شاهين، عن أن التبرع من غير الأقارب نظام أُقرَّ من مجلس الوزراء، والغرض منه زيادة المتبرعين للمحتاجين في المملكة، ولكنه منع بيع وشراء الأعضاء، وهذا محرم دولياً وشرعياً، وهو يفرق بين الهبة والهدية والتبرع لوجه الله - سبحانه وتعالى - فالنظام يتيح التبرع من غير الأقارب، ولكنه يتطلب مرور المتبرع بلجنة متخصصة، لتقصي الحقائق من قبول هذا التبرع لوجه الله - سبحانه وتعالى - دون مقابل، كما وفرت المملكة لكل متبرع مكافأة قدرها 50 ألف لعملهم النبيل.
ويوضح الاتفاق بين المانح والمتلقي، أو الوعد بمكافأة يُعد مخالفاً للنظام، وهذا أُقرَّ للحدِّ من أن يكون هناك أي شُبهة، وقد أغلقت الأبواب بضوابط أخرى، كأن يكون المانح والمتلقي من جنسية واحدة، كما أُبيح التبرع من الشخص بغض النظر عن جنسيته إذا كان تبرعه لمن في قائمة الانتظار، وليس لشخص بعينه، حتى تبعد شُبهة الاتفاق، وفي حال اكتشفت اللجنة اتفاقاً يعمم على كل مستشفيات المملكة أن هذا المتبرع ليس قصده التبرع لوجه الله، وإنما لكسب المال، وبالتالي يُرفض ليس فقط في المركز الذي تقدم للتبرع فيه، بل في جميع مراكز المملكة بحسب النظام الموجود داخل المملكة.
استغلال الجهل
يشير الكتور شاهين إلى أن استغلال المتلقي لجهل المتبرع بعدم شرعية منحه مكافأة لا يدخل في باب الاحتيال؛ كون هذا المنح مرفوضاً من أساسه، ولكن لو قام المتلقي بعرض مبالغ مالية للمتبرع، ولم يدفعها له، فالاثنان لن يحميهما النظام الذي يمنع التبرع بمقابل، أو بيع وشراء الأعضاء، وهذه مسؤولية دولية ليست في المملكة فقط، فالعالم كله يمنع التبرع بمقابل.
ويوضح أن مقابلة اللجنة للمتبرعين تُعد في حد ذاتها توعية لهم، حيث تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي أمور مالية بين المتبرع، والمتلقي، ويضيف يتطلب النظام أن يوقع المتبرع إقراراً بعدم المطالبة بالعضو مرة أخرى، فالمطالبة باسترداد العضو المتبرع به غير مقبولة، مبيناً أن المكافأة التي تقدمها الدولة تُعد رمزية للتشجيع على التبرع، وحتى يكون واضحاً للجميع أن الدولة تتكفل بالأمر، فلا يدخل في دوامة بيع وشراء الأعضاء والمساومة بين المتبرع والمتلقي، ويتم تسليم المكافأة من خلال رفع الأوراق الثبوتية من قبل مركز زارع للمركز السعودي لزراعة الأعضاء، وهو يقوم ببقية الإجراءات، ويرسل للمالية للتعويض، مختتماً بأن الوعد بالمقابل المادي مرفوض، ولا يمكن الاعتداد به.
جريمة الاتجار
يشرح المحامي، المستشار الشرعي والقانوني الدكتور عبد الله العجلان، أن نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/40، وتاريخ 21/7/1430 جعل إعطاء أي شخص مبالغ مالية من أجل نزع الأعضاء يدخل في نطاق جريمة الاتجار بالبشر، كما يؤكد النظام أنه لا يُعتد برضا المجني عليه في هذه الجريمة، وقال أعتقد أن الإغراء بالمال أو الوعد به لأجل بيع الأعضاء هو فعل مُجرَّم، وإن لم يُنص عليه صراحة في النظام، حيث نص النظام على أنه يحظر الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال، ثم ذكر عدداً من الأمثلة، والتي لا تفيد الحصر، وإنما التمثيل.
ويؤكد أنه بشكل عام، فإن مرتكب أي جريمة لا يُعذر بجهله بالنص المُجرِّم لها، ولكن في حال وجد طرف آخر ساهم في هذه الجريمة، فإنه يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة نظاماً على الفاعل الأصلي وفقاً للمادة الثامنة من نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/40، وتاريخ 21/7/1430.
ويستطرد تضمن القرار الوزاري رقم (50999/84)، وتاريخ 24/05/1428 الموافقة على لائحة شروط وإجراءات قبول تبرع الأحياء غير الأقارب بأعضائهم، وتنص على أنه يتم إجراء مقابلة مع الشخص الراغب بالتبرع من خلال لجنة تشكل لذلك، ويجب ألا تقل هذه المقابلات الشخصية عن مرتين، ويقع على عاتق هذه اللجنة التأكد من إدراك المتبرع للعواقب المحتملة من تبرعه، والتأكد من صحته النفسية، ومن عدم وجود أي ضغوط اجتماعية، أو مادية لكي يقوم بالتبرع.
مُنافاة الأخلاق
تقول المحامية نجود عبد الله قاسم، إن الاتجار بالأعضاء أمر محرم، ومُنافٍ للأخلاق، والشرع، وعليه فإن الاتفاق بين المانح والمتلقي على مقابل مادي مرفوض وممنوع نظاماً، إلا إذا كان على صفة هدية، أو هبة، وهذا هو المعمول به عادةً، إضافة إلى المنحة والمكافأة التي تمنحها الدولة للمتبرع، إلا أن بعض المتبرعين يشترطون مبالغ كبيرة مقابل التبرع بالأعضاء استغلالاً لحاجة المرضى، ويكون التكسب المادي هو الهدف الأول للتبرع، ويطالبون بأن يكون المقابل مبلغاً مكتوباً كسند لأمر أو شيكاً مصدقاً أو حوالة مالية مسبقة الدفع حفظاً لحقوقهم وضماناً لعدم النكث بالوعد من المتلقي كون النظام لا يقبل طلب مقابل مالي، بل يخالف ويعاقب على المطالبة، لأن ما بُني على خطأ فهو خطأ، ونجد صورة أخرى، وهي استغلال ذوي الحاجة المالية لإجبارهم على التبرع، وهذا أمر غير أخلاقي، ولا يجوز، ونلاحظ عمل الجهات المختصة لمكافحة مثل هذه التجاوزات، مع نشر مواد النظام لردع أي اتفاقات مخالفة للنظام.
منع الخلاف
كشف المستشار القانوني عبد الرحمن أبونيان لـالوطن عن أن أنظمة الدولة واضحة لمن يريد أن يتبرع بالأعضاء البشرية، وأن لوائح وضعت منعاً للخلاف.
وانتشر أخيراً مقطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي لشاب يعرض كُليَته للبيع نظير مبلغ مادي لتحسين ظروفه المعيشية، لكن خبراء القانون يؤكدون أن الاتفاق بين المانح والمتلقي أو الوعد بالمكافأة على التبرع من المتلقي يُعد مخالفاً للنظام، وخاصة أن هناك عدداً من المزايا الممنوحة للمتبرعين بالأعضاء من قبل الدولة التي تؤمن حقوق هؤلاء المتبرعين وتساعد على التخفيف عنهم وتدعمهم وتشجعهم للتبرع الطوعي، ومنها منح المتبرع مكافأة قدرها 50 ألف ريال.
حظر يطال التوسط
يؤكد المستشار الشرعي والقانوني والقاضي بوزارة العدل سابقاً الدكتور تركي الطيار لـالوطن أن النظام لم يمنع الاتفاق بين المانح والمتلقي فقط، بل منع حتى التوسط بينهما، ويقول الاتفاق بين المانح والمتلقي أو الوعد بالمكافأة على التبرع من المتلقي يُعد مخالفاً للنظام، لا سيما أن مشروع نظام نقل وزراعة الأعضاء البشرية يحظر على المتبرع أو ورثته أو أقربائه طلب أي مقابل مادي أو عيني بأي شكل من الأشكال، أو تلقي المقابل من المتبرع له، أو من أقربائه أو من المنشآت الصحية، أو من غيرهم، جراء موافقته أو موافقة ورثته أو أقربائه بعد وفاته على التبرع، ويحظر على المتبرع له أو أقربائه أو من غيرهم تقديم أي مقابل مادي أو عيني بأي شكل من الأشكال للمتبرع أو ورثته أو أقربائه، جراء موافقة المتبرع أو موافقة ورثته أو أقربائه بعد وفاته على التبرع، ويشمل الحظر هنا كل من يتوسط في شأن طلب المقابل المادي أو العيني أو تلقيه أو تقديمه، ويعاقب من يخالف ذلك بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وبين أن استغلال المتلقي - العارف بالحظر النظامي - لجهل المتبرع بعدم نظامية منحه المكافأة يُعد جريمة لتوفر الخداع والتدليس والكذب بهذا التصرف، ولكن لا أرى أنه يدخل من باب الاحتيال لاستبعاد توفر انتحال الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة، في مثل هذا النوع من التصرفات.
وأضاف مسؤولية المستشفيات التي يتم فيها توقيع التعهد بالتبرع دون مقابل توعية المتبرعين قبل قيامهم بالتبرع من جوانب كثيرة، ومنها بيان أن الأعضاء لا يجوز نظاماً أن تكون محلاً للبيع والشراء والمقابل المالي سوى ما وضعه النظام من حوافز شخصية ومادية، موضحاً أن الآليات التي يجب اتباعها للحد من عمليات الخداع المتعلقة بدفع المكافأة المالية منها المنشورات الورقية والحائطية والحديث المباشر والتعهد المكتوب والإقرار بالعلم بعدم جواز تلقي أو طلب أي مكافأة مالية من المتبرع له (المتلقي).
وأكمل النظام لم يُجز للمتبرع للمطالبة باسترداد ما تبرع به، خصوصاً أن موافقته على التبرع بُنيت على الوعد، ومطالبته تقلب الوضع إلى أن تكون قضية لها جانبان: الأول الجزائي، والجانب المدني، فيتوجه المتبرع إلى المحكمة الجزائية لإثبات الجريمة، ومن ثم الحكم بالعقوبة، فإن اكتملت القضية الجزائية بالحكم بعقوبة المتلقي فحينها يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر، ولكن سيبقى الحكم القضائي بالتعويض محل اختلاف واجتهاد بسبب القاعدة المُرساة نظاماً بعدم جواز أن تكون الأعضاء محلاً للمقابل المالي.
وبين أن منح المكافأة من الدولة للمتبرع لا ينظر لها القضاء على أنها عوض عن تصرف آخر، فمكافأة الدولة قائمة ومستقلة ومنفصلة عن أي تصرف أو طرف آخر، وبالتالي فإن المتبرع له أن يسلك المسلك الجزائي والمدني القضائي حتى ولو مُنح مكافأة من الدولة، مؤكداً أن قيام المتلقي بوعد المتبرع بمنحه مكافأة مالية ثم تخلفه عنها وانتشار ذلك بين الناس سيكون سبباً في نفور البعض من القيام بالتبرع، لا سيما إذا كان المقابل المالي سبباً رئيساً في التبرع، لذلك أرى أن التشديد في تحري المتابعة والسؤال عن من يقوم بالوعد، قبل إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء، ومن ثم محاسبته يُعد أمراً ضرورياً لئلا تتفشى سُمعة ليست جيدة عن مثل هذا العمل الطبي العظيم.
ضمان الحقوق
يشدد المستشار القانوني أحمد المحيميد لـالوطن على أنه وفقاً للفقرة الثامنة من ضوابط ممارسة التبرع بالأعضاء وزراعتها الصادر من المركز السعودي للتبرع بالأعضاء (يحظر الاتجار بالأعضاء البشرية بأي وسيلة كانت، ويحظر على الأطباء إجراء أي عملية لنقل الأعضاء عند علمهم بذلك، لافتاً إلى أن الاستغلال من الممارسات المُجرَّمة، ويعاقب مرتكبها، وتتولى الجهات المختصة التحقيق في ذلك، وعند ثبوتها فإنه تطبق بحقه العقوبات المقررة نظاماً وشرعاً، حيث (يطبق في حق أي مخالف - مؤسسات أو أفراد - للقواعد والضوابط من عقوبات بنظام مزاولة المهن الصحية بعد التحقق من ثبوتها من قبل المركز السعودي لزراعة الأعضاء والجهات المعنية.
وأوضح أن القناعة في التبرع بالأعضاء لوجه الله كافية، حيث إنها كفيلة بإنقاذ عدة أرواح، وهنا يأتي دور الأطباء والأخصائيين والمستشفيات والمركز السعودي للتبرع بالأعضاء في المبادرة بالتوعية وبيان أهميتها، وقد أجاز المركز السعودي للتبرع بالأعضاء العود عن التبرع قبل إجراء التبرع ولا أعلم عن التراجع بعد التبرع وما يترتب عليه.
17000
مريض على قائمة الانتظار
1
مريض يُتوفى كل 6 ساعات بانتظار متبرع
إحصاء التبرع حسب مركز زارعة الأعضاء
( أحد تقرير )
797
كُليَة تمت زراعتها
672
من متبرعين أحياء
125
كُليَة من متبرعين متوفين دماغياً
10.569
عملية زراعة منذ بدء برنامج زراعة الكُلى
7.606
عملية زراعة كُليَة بالتبرع من الأحياء
2.963
بالتبرع من متوفين دماغياً
203
كبد تمت زراعتها
69
كبداً من المتوفين دماغياً
144
كبداً من متبرعين أحياء
2.006
عملية زراعة كبد منذ بدء البرنامج
926
تبرع من متوفين دماغياً
1.080
بالتبرع من الأحياء
29
حالة لزراعة قلب كامل
9
قلوب استُئصلت للاستفادة منها كمصدر للصمامات البشرية
339
قلباً كاملاً زُرعت منذ بدء البرنامج
628
قلباً كمصدر للصمامات البشرية
31
عملية لزراعة الرئة
213
رئة مزروعة منذ بدء البرنامج
11
عملية لزراعة البنكرياس
46
بنكرياساً مزروعة
60
حالة تبرع بالعظم
1
حالة تبرع بأمعاء