الوطن

أعلن وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ عن التطوير النوعي للنظام التعليمي السعودي الذي تضمن عدة مجالات كان من أبرزها تحديث التقويم الدراسي للعام الدراسي المقبل، وكذلك تطوير المقررات الدراسية، وإضافة مقررات أخرى لتفي بمتطلبات عصر المعرفة والثورة الصناعية الرابعة، ورقمنة المعلومات والبيانات؛ سعيًا للوصول إلى توظيف المعرفة وتحويلها إلى مهارات يمكن الإفادة منها في سوق العمل، إضافة إلى استحداث مسارات جديدة للمرحلة الثانوية تضمن إعداد خريجي هذه المرحلة وهم يمتلكون قدرًا عاليًا من التنوع المهني الذي يختلف باختلاف ميولات الطلاب وقدراتهم؛ ليحضى المجتمع بمؤهلين مسلحين بتنوع في المعارف والتخصصات، وطلبة قادرين على شق مسار تعليمهم الأكاديمي في الجامعات بكل احترافية؛ وأصحاب مهارات متنوعة تتواكب مع متطلبات التنمية في جميع سياقاتها.

تركيز العملية التعليمية

وفي قراءة تحليلية فاحصة لهذه الخطة التطويرية بدءًا بالتقويم الدراسي الجديد الذي اشتمل على ثلاثة فصول دراسية كل فصل دراسي يتكون من ثلاثة عشر أسبوعًا، يتضح أن ذلك كان نتاج لدراسات مقارنة متأنية مع عينة من النظم التعليمية الرائدة على مستوى العالم، ومن مميزات هذا التقويم الجديد أنه سيعمل على ردم الفارق في السلم التعليمي، ومضاعفة تركيز العملية التعليمية، وجعلها في حالة حراك دائم، ليس ذلك فحسب بل إن استمرارية التعليم في معظم أيام السنة سيغرس في نفوس الناشئة، ويكرس لدى المجتمع ثقافة التعليم المستمر وجودة الحياة التعليمية على وجه الخصوص.

فلم يعد التعليم كما كان ينظر له بالمنظار التقليدي على أنه عملية استهلاكية؛ بل هو ممكن قوي من ممكنات الاستثمار في رأس المال البشري، وهذه النظرة الإيجابية للتعليم لها جذور من القرن الثامن عشر والتاسع عشر في علم اقتصاديات المعرفة، من خلال كتابات آدم سميث، وجون ستيوارت، والفرد مارشال، حيث أكد سميث أهمية التعليم والتدريب في رفع الكفاءة الإنتاجية للمتعلم، وزيادة مهاراته، مما ينعكس على الاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، واتفق معه ستيوارت ومارشال في كون التعليم رافدًا حقيقيًا للاقتصاد.

محاور رؤية الوطن

وفيما يتعلق بتطوير المقررات فقد جاء ملبيًا لمتطلبات مهارات القرن الواحد والعشرين والمهارات الحياتية بشكل عام، حيث أُقرت مقررات للتفكير الناقد، والمهارات الرقمية، والمهارات الحياتية، ومهارات الدفاع عن النفس وغيرها وهي ترتبط كذلك بشكل مباشر مع محاور رؤية الوطن المتمثلة في الوطن الطموح والاقتصاد المزدهر والمجتمع الحيوي ووفق منهجية تعطي مساحة أكبر لإتقان المهارة على حساب مجرد تلقين المعلومة، وهذا ما يتواكب مع العصر الحديث متسارع التغير، ويحقق عائدًا اقتصاديًا من التعليم يتمثل في أحد جوانبه في زيادة قدرة الفرد المتعلم على الإنتاج المبدع واستخدام أدوات الإنتاج بفعالية وارتفاع دخله وجودة حياته الخاصة والعامة وحسن استثماره لمقومات مجتمعه والاستمتاع والرفاهية.

إسنادات علمية

وبلغة المؤشرات والدراسات المقارنة في النظم التعليمية يمكن القول: أن الخطة التطويرية للنظام التعليمي السعودي التي أقرها وزير التعليم بنيت علميًا في ضوء ثلاثة إسنادات علمية في غاية الأهمية والمهنية وهي على النحو التالي:

1. الاسناد الذاتي: حيث تمت مقارنة قيمة المؤشر المقاسة حاليًا بقيمة المؤِشر في فترات ماضية، فمثلًا تمت مقارنة نتائج الاختبارات الدولية في فترات سابقة مع نتائج الدورة الأخيرة واتخذت القرارات التحسينية في ضوئها.

2. الاسناد المعياري: وتمثل في مقارنة قيمة المؤشر أو مؤشرات أداء النظام الحالي بمؤشرات أداء نظام آخر مشابه له في الأهداف والإجراءات، وهذا ما حدث بالفعل عند مقارنة نظامنا التعليمي بالنظام التعليمي في دولة الامارات العربية الشقيقة.

3. الاسناد إلى نموذج: ويتمثل عند مقارنة نظامنا التعليمي بنظام تعليمي لدولة متقدمة مثل المملكة المتحدة والعمل على الإفادة من الإيجابيات وتطويعها بما يناسب ثقافة المجتمع السعودي.

مقارنات ومؤشرات تقديرية

وهذه لا تعدو كونها قراءة علمية تحليلية شخصية، وفي المجمل فإنه من الانصاف القول أن هذه العملية التطويرية لنظام التعليم السعودي استوفت جميع اركان المقارنات والمؤشرات التقديرية من جميع جوانبها ذاتية المحك وإقليمية المحك وعالمية المحك، ويبقى الدور المهم على إدارات التعليم والمدرسة التي هي نواة التطوير ومصدره أن تترجم هذه الجهود إلى ممارسات مهنية تحقق الأهداف المرومة والغايات الكبرى التي تأتي في قمة هرمها رؤية المملكة 2030 التي تسعى كل مؤسسات الدولة إلى التكامل من أجل تحقيقها؛ وصولًا إلى ما يصبو إليه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين من تقدم لوطننا الشامخ، ورفاهية لشعبه العظيم.

مدير تعليم سراة عبيدة

الدكتور حسن بن محمد العلكمي