عبدالله بن غانم

وما الفقد إلا ذلك الشعور الذي يلوي الأعناق، ويحطم الروح، ويذبل العواطف كما تذبل الأزهار ويكسوها الجفاف بعد الازدهار، هو ذلك الشعور الذي يجعلك ترى الحياة من مخرز إبرة، عند الفقد تشعر وكأن القطعة التي كانت تنير حياتك انطفأت وأن الحياة انتهت.

كل شيء باهت لا طعم إلا طعم الأحزان ولا لون إلا لون الآلام، تشعر وكأنك تسير في كهف بدايته مظلمة ونهايته مظلمة وما بين البداية والنهاية حُفَر وعرةٌ.

الفقد وداع الأجساد وبقاء الذكريات واللحظات، ومع هذه المشاعر تتلاشى الآمال والأحلام، ويصبح الخوف من الفقدان هو عنوانك المُعلن البارز.

ليالي الفقد هي تلك الليالي الطويلة المؤلمة المعتمة. تتمنى ولو نظرة ممن فقدته؟ تتمنى أن تعرف ما هو الحال على من فقدته؟ هل هو بخير أو أصابه السوء؟، يقول الشاعر عندما فقد زوجته:

قد يقتُل الحُزن مَن أحبابُه بَعُدوا ‏عنه،

فكيف بمَن أحبابه فُقِدوا؟ .

عند هذه المشاعر المرعبة لا عليك إلا الدعاء والصبر والتَجلد واللجوء لجابر الخواطر فعنده الضماد والدواء لهذه الأيام.

جنبنا الله وإياكم ألم الفقدان، ومَرارة الأحزان ورزقنا السلوان وقربنا من الجنان.