علي الصليبيخ

الخلود يتكون من قطرات! لا أعني الخلود الجسدي إنما أقصد الخلود المعنوي (الأخلاقي أو الإنجازي أو المجالي أو العملي... الخ). هناك يوجد مخترعون ومكتشفون وفنانون من مختلف المجالات والتخصصات، رحلوا وما زالوا خالدين بإنجازاتهم، لماذا لا تطمح أن تكون أعمالك وإنجازاتك خالدة مثل هؤلاء، ويؤسفنا أن البعض متوفر لديه جميع النعم الصحة والمال والعمر... الخ.

كل ما يتمناه متوفر لديه ولا يعمل وليس لديه أهداف وطموح، والنصف الآخر ربما لا يتوفر لديه إلا القليل من النعم الصحة والعمر فقط.. ولا يسعى في ارتقاء مستواه المعيشي وتحسين المنصب الوظيفي ويردد دائما الأسطوانة المشروخة (أنا الطموح مات لدي) أو (أنا لا أستطيع... أنا دون هذه الوظيفة لا أعلم ماذا كان مصيري)، وكثير من ترديد تلك الأسطوانات المشروخة.

وتوجد فئة أخرى تحاول وتفشل وتقف! فعلاً نرى البعض يدخل عدة مجالات ويفشل بها ويقف ويظل يردد تلك الأسطوانات التي ذكرناها.

وبعكس هؤلاء هناك آخرون نجحوا بعد عدة محاولات من الفشل، وتوجد أسباب وظروف أدت إلى فشلهم، ومن هذه الأسباب والظروف القصور المادي لدى الأسرة أو فقدان الأب أو الضعف الثقافي... الخ..

ولقد ذكرنا في البداية أنه يوجد مكتشفون وفنانون ولا زالوا بإنجازاتهم خالدين.. ونتحدث عن بعض هؤلاء الذين لا زالوا خالدين بإنجازاتهم.. مثلاً لدينا المخترع توماس أديسون وصل إلى المصباح الكهربائي بعد الكثير من محاولات الفشل.. وعانى في بداية حياته، حيث وصفه معلمه في المدرسة بأنه فاسد! وأمه هي من علمته وصنعته، وهذا الذي ينطبق عليه (وراء كل رجل عظيم امرأة).

وأيضا هنري فورد هو مؤسس وصاحب شركة فورد لصناعة السيارات، وتُعتبر هذه الشركة أول من قامت بصناعة السيارات عن طريق التصنيع بالتجميع، هذه الطريقة التي تحولت إلى حركة صناعيّة عامة وأصبحت تُستخدم في جميع الصناعات العالمية الميكانيكية، والشيء المميز في حياة هنري فورد هو أنّ شركته عانت في بداية تأسيسها الكثير من المشاكل المادية التي وصلت بها لحد الإفلاس وخروجها من مجال الأعمال، إلى أن استعادت قوتها وصدارتها بين الشركات العالميّة، وذلك بفضل عزيمة مؤسسها وعمله الدؤوب. وأيضا الفنان عبدالعزيز الحماد الذي توفي والده في سن الخامسة من عمره، ولم يتم استخراج شهادة ميلاد له إلى سن السادسة، أحب الفن التشكيلي وعرض له أول معرض في المنطقة الشرقية بالخبر، ولم يواجه النجاح الذي كان يتوقعه وقام بحرق جميع اللوحات التي عرضها في المعرض، وتحدى نفسه من جديد وثم عرض له أكثر من معرض بالرياض وجدة، وواجه النجاح وثم توسع في المجالات الفنية ودخل المجال الإذاعي والتمثيل وقدم الكثير من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية، ودرس في الولايات المتحدة الفن التشكيلي، وللأسف مرض في عام 2007 وواجه مصاعب صحية تتمثل باكتشاف ورم في الخلايا اللمفاوية، ولم يراوده اليأس وكتب العمل الإذاعي مسلسل متحف بلا رواد، الذي كرم عليه في عام 2008، وكان أول فنان سعودي يحصل على الجائزة الذهبية في مهرجان الإذاعة والتلفزيون في جمهورية مصر العربية.

وأيضاً لدينا كروان الدراما السعودية الدكتور والفنان بكر الشدي، الذي كان مُنذ صغره مُحبا للقراءة والاطلاع ويمتلك غزارة في المعلومات والثقافة والإتقان التام للغة العربية، وكان يصحح لمعلمه في المدرسة في حال وجود أي أخطاء! درس الأدب الإنجليزي وأيضاً حصل على الدكتوراه في الفنون المسرحية من الولايات المتحدة، ولديه أداء لافت في أعماله التلفزيونية والمسرحية، واكتشف العديد من المواهب كالفنان أسعد الزهراني.

وأيضاً الدكتور والمحاضر العالمي إبراهيم الفقي رحمه الله حاصل على أكثر من 23 دبلوما في الإدارة والتسويق، وكان مديراً عاما لإحدى الفنادق، ويحكي الفقي في محاضراته أنه سافر إلى كندا مع زوجته وهو لا يمتلك شيئًا وعمل في أقل الوظائف في فندق، بالرغم من نجاحه في الفندقة قبل سفره إلى كندا، ثم تدرج في وقت قصير جدًا إلى أن أصبح مدير أكبر الفنادق في كندا.

وحصل على الكثير من الشهادات الدولية وشهادة دكتوراه في علم التنمية البشرية، ويقول إبراهيم الفقي في موقعه الشخصي إنه قام بتأليف علمين جديدين مسجلين باسمه وهما: علم قوة الطاقة البشرية وعلم ديناميكية التكيف العصبي، ورفض الكثير من الناشرين نشر أول كتاب له، وقام بنشر كتابه على نفقته الخاصة وباع من أول كتاب له 5 آلاف نسخة في أقل من ثلاثة شهور، وترجمت مؤلفاته إلى ثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، وكانت في بدايته غاسلا للأطباق!.

ورأينا تلك الأمثلة السابقة ورأينا فشلهم وظروفهم في الحياة، ونأخذ العظة والعبرة ونتعلم منها، وأيضاً الذين من ذوي الاحتياجات الخاصة وصلوا لما يُريدونه.

عزيزي القارئ أنت لست بأقل من هؤلاء الذي حققوا إنجازات باهرة وفشلوا كثيراً ولم يراودهم اليأس، فأنت لست أقل من (توماس أديسون) قد فشل أكثر من 9999 مرة ومع ذلك وصل لما يُريده ويؤمن به، وكان (والت ديزني) قد أفلس سبع مرات و(هنري فورد) قد أفلس ست مرات، ولكنهما استمرا إلى أن حققا أحلامهما.

فأنا أيضا أستطيع أن أحقق حلمي وأن أنجح، وقال (توماس أديسون) ،لو أننا فعلنا ما نحن قادرون على فعله لصعقنا أنفسنا.