يصادف يوم غد الإثنين، مرور سبعة أعوام، على تولي سيدي خادم الحرمين الشريفين مقاليد حكم هذه البلاد المباركة، وتزدحم في الذاكرة كثير من أقواله وأفعاله، أطال الله عمره في صحة وعافية، وكمتخصص أفتتح مقالي بتهنئته للأمة، بمناسبة عيد الفطر وقوله: «نحمد الله الذي أكرمنا بخدمة الحرمين الشريفين، وإن ذلك لأكبر النعم التي حبانا الله بها، مستشعرين مقاصد الشريعة في حفظ النفس وحمايتها من كل ضرر»..
قوله، يحفظه الله، «مقاصد الشريعة»، شدتني للكتابة في الموضوع، خاصة أن الناس، وبالأخص غير المتخصصين، بين «المتهيب» و«المتسيب» فيما يتعلق بموضوع أن الخالق، لم يشرع ما شرعه على عبيده وخلقه، إلا لمصلحتهم وما ينفعهم، وفي نفس الوقت لما يدفع عنهم ما يضرهم ويؤذيهم، وهو ما يمكن تسميته «الحِكم الشرعية» و«المقاصد»، و«الأسرار»، وهذه تستوجب الإيمان بأنه سبحانه، لا يفعل إلا ما فيه عمارة الدنيا، وصلاح البشر، وفق إرادته فقط..
يختلف المتخصصون كذلك، في تعليل الأحكام الشرعية وتسبيبها، والقرآن الكريم فيه الكثير من المواضع التي تؤكد التعليل بالحكمة من الأوامر أو النواهي، مثل تحريم الخمر، وتحريم التبني، والأمر بإعداد القوة، وبغض البصر، وتشريع القصاص، والاستئذان، وكلها أمور متعلقة بمصالح واضحة، وهكذا سارت السيرة المشرفة، والأمثلة فيها متنوعة، كتحريم سرد الصوم، والنهي عن تطويل الإمام بالصلاة، وعدم تجويز قتل المنافقين، وهو ما سار عليه الصحابة، رضوان الله عليهم، بعد ذلك، كتأخير الحدود، وتبديل بعض الأحكام، وكمثال توقيف الزواج بالكتابيات، استنادًا إلى طلب سيدنا عمر بن الخطاب، من الصحابي الجليل أبي حذيفة بن اليمان، رضي الله عنهم، تطليق زوجه الكتابية، مخافة أن يقتدي به غيره، من هواة المظاهر، وعن هذا كله وسابقه يذكر الحافظ أبو العلاء المباركفوري، في الصفحة 271 من الجزء 3 من كتابه الشهير (تحفة الأحوذي)، الذي شرح فيه «الجامع الصحيح» للإمام الترمذي؛ عن الإمام ابن العربي قوله: «فكل ما فعله صلى الله عليه وسلم لحكمة وحاجة وسبب؛ فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، وإذا عادت أن يعود ذلك»..
التابعون، كذلك، غيروا بعض الأحكام، بسبب تغير عللها، كمنع شهادة الأصول للفروع، والإخوة لبعضهم، والمتزوجيْن لبعضهما، ومنع النساء من المساجد ليلا، اعتمادًا على حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «لو أدرك صلى الله عليه وسلم، ما أحدث النساء، لمنعهن المسجد..»، والحديث رواه الإمام أبو داوود، في السنن، وغير ذلك مما يؤكد أن «الحكم يدور مع حكمته»، وليس مع «علته»، وأن «التعليل بالحكمة» أمر ضروري..
أختم، بأني ممن يخاف من الاعتماد على ما ذكر سابقًا، دون وضع ضوابط، واعتماد آليات، والخوف يعود لما يتمتع به أهل الأهواء والمصالح الخاصة، من جراءة على الدين وعلى التشريع، وقد نبهنا لذلك الإمام الشاطبي في الصفحة 63 من الجزء 2 من كتاب (الموافقات) بقوله: «المصالح المستجلبة شرعًا، والمفاسد المستدفعة، إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية»، ويقول في موضع آخر: «إذا صار الهوى بعض مقدمات الدليل، لم ينتج إلا ما فيه اتباع للهوى، وفي ذلك مخالفة للشرع، ومخالفة الشرع ليست من الشرع في شيء؛ فاتباع الهوى من حيث يُظن أنه اتباع للشرع؛ ضلال في الشرع».
قوله، يحفظه الله، «مقاصد الشريعة»، شدتني للكتابة في الموضوع، خاصة أن الناس، وبالأخص غير المتخصصين، بين «المتهيب» و«المتسيب» فيما يتعلق بموضوع أن الخالق، لم يشرع ما شرعه على عبيده وخلقه، إلا لمصلحتهم وما ينفعهم، وفي نفس الوقت لما يدفع عنهم ما يضرهم ويؤذيهم، وهو ما يمكن تسميته «الحِكم الشرعية» و«المقاصد»، و«الأسرار»، وهذه تستوجب الإيمان بأنه سبحانه، لا يفعل إلا ما فيه عمارة الدنيا، وصلاح البشر، وفق إرادته فقط..
يختلف المتخصصون كذلك، في تعليل الأحكام الشرعية وتسبيبها، والقرآن الكريم فيه الكثير من المواضع التي تؤكد التعليل بالحكمة من الأوامر أو النواهي، مثل تحريم الخمر، وتحريم التبني، والأمر بإعداد القوة، وبغض البصر، وتشريع القصاص، والاستئذان، وكلها أمور متعلقة بمصالح واضحة، وهكذا سارت السيرة المشرفة، والأمثلة فيها متنوعة، كتحريم سرد الصوم، والنهي عن تطويل الإمام بالصلاة، وعدم تجويز قتل المنافقين، وهو ما سار عليه الصحابة، رضوان الله عليهم، بعد ذلك، كتأخير الحدود، وتبديل بعض الأحكام، وكمثال توقيف الزواج بالكتابيات، استنادًا إلى طلب سيدنا عمر بن الخطاب، من الصحابي الجليل أبي حذيفة بن اليمان، رضي الله عنهم، تطليق زوجه الكتابية، مخافة أن يقتدي به غيره، من هواة المظاهر، وعن هذا كله وسابقه يذكر الحافظ أبو العلاء المباركفوري، في الصفحة 271 من الجزء 3 من كتابه الشهير (تحفة الأحوذي)، الذي شرح فيه «الجامع الصحيح» للإمام الترمذي؛ عن الإمام ابن العربي قوله: «فكل ما فعله صلى الله عليه وسلم لحكمة وحاجة وسبب؛ فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، وإذا عادت أن يعود ذلك»..
التابعون، كذلك، غيروا بعض الأحكام، بسبب تغير عللها، كمنع شهادة الأصول للفروع، والإخوة لبعضهم، والمتزوجيْن لبعضهما، ومنع النساء من المساجد ليلا، اعتمادًا على حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «لو أدرك صلى الله عليه وسلم، ما أحدث النساء، لمنعهن المسجد..»، والحديث رواه الإمام أبو داوود، في السنن، وغير ذلك مما يؤكد أن «الحكم يدور مع حكمته»، وليس مع «علته»، وأن «التعليل بالحكمة» أمر ضروري..
أختم، بأني ممن يخاف من الاعتماد على ما ذكر سابقًا، دون وضع ضوابط، واعتماد آليات، والخوف يعود لما يتمتع به أهل الأهواء والمصالح الخاصة، من جراءة على الدين وعلى التشريع، وقد نبهنا لذلك الإمام الشاطبي في الصفحة 63 من الجزء 2 من كتاب (الموافقات) بقوله: «المصالح المستجلبة شرعًا، والمفاسد المستدفعة، إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية»، ويقول في موضع آخر: «إذا صار الهوى بعض مقدمات الدليل، لم ينتج إلا ما فيه اتباع للهوى، وفي ذلك مخالفة للشرع، ومخالفة الشرع ليست من الشرع في شيء؛ فاتباع الهوى من حيث يُظن أنه اتباع للشرع؛ ضلال في الشرع».