جازان: عبدالله سهل

حين ترتاد طريق العارضة المتجه إلى الحرث أو القادم من هذه الأخيرة، ويكون ذهنك في قمة التركيز على قيادة مركبتك، والانتباه إلى الطريق، قد ينقلب بك الأمر ويأخذ ذهنك بعيدا عن الطريق التي تلتهمها عجلات ركبتك عند وصولك إلى إحدى القرى الواقعة على تلك الطريق، والتابعة لمحافظة العارضة، وعلى الأخص حين تقع عيناك على اللوحة التعريفية التي تحمل اسم القرية، والتي قد تصيبك فجأة ببعض القشعريرة، على الأخص لمن يعبر قربها لأول مرة.

تحمل تلك القرية اسم «القبر»، ويحملك اسمها مباشرة لتفكر في الوهلة الأولى بأول منازل الآخرة، وومن ثم تعيدك لتطرع عشرات الأسئلة، باحثا عن إجابات لتساؤلات تقول:

ـ لماذا سميت القرية بهذا الاسم، رغم تغني سكانها بها لطبيعتها وخضرتها، ووصفها بالمذهلة.

ـ ولماذا يتم التمسك به دون غيره من الأسماء.

سيطرة الاسم

سيطر اسم القرية على اهتمامات السكان، ومرتادي الطريق، والزوار، ونالت معه القرية شهرة كبيرة، وتصدرت حديث المجالس والناس، وانقسمت آراؤهم بين تغيير الاسم، وبين البقاء عليه باعتباره إرثا تاريخيا لها.

ولا يعرف كثيرون أن هذه القرية تتمتع بطبيعة خلابة، وبيئة نظيفة، وتتوسط أحياؤها الخضرة، والأودية، وهي تقع في الجهة الجنوبية الغربية لمحافظة العارضة، ويبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة، ويعمل معظم سكانها في الزراعة وتربية المواشي، إلى جانب أعمالهم الحكومية من مدنية وعسكرية، كما أنها تتمتع بخدمات عدة، منها شارع مسفلت داخلي فرعي، وطريق عام يمر في منتصف القرية باتجاه محافظة الحرث، وتتوفر فيها خدمات الكهرباء، والمياه، كما بني فيها جامع بطراز حديث، ويبعد أقرب مستوصف حكومي عنها مسافة 6 كم، كما يبعد مستشفى العارضة عنها نحو 10 كم.

استنفار للتغيير

استنفرت 5 جهات هي محافظة العارضة، والبلدية، ورؤساء المراكز، والمجلس المحلي، وعدد من المشايخ جهودهم لتنفيذ توجيه نائب أمير منطقة جازان الأمير محمد بن عبدالعزيز، الذي تضمن دراسة وضع عدد من أسماء القرى غير المناسبة، وتم خلال الاجتماع توجيه رؤساء المراكز إلى تشكيل فرق عمل لحصر أسماء تلك القرى في كل مركز، مع اقتراح أسماء بديلة لها، والاستفادة من مشايخ المراكز لاختيار الأسماء المناسبة، واستعرض رئيس بلدية العارضة أسماء جميع القرى التي تشرف عليها البلدية، تنفيذًا لحصر أسماء غير المناسب منها.

اسم للعظة

يقول الكاتب علي الجبيلي، الذي تبوأ عددًا من الإدارات في جهات حكومية وإعلامية عدة لـ«الوطن» «انكفأنا جنوبا من محافظة العارضة باتجاه مركز الخشل التابع لمحافظة الحرث، وحينما أشرفنا على لوحة لمدخل قرية «القبر» قلت لمن معي بالسيارة يبدو أننا في طريقنا إلى أحد منازل الآخرة.. قالوا وما ذاك؟، قلت ألا ترون اللوحة الزرقاء، ما الذي مكتوب عليها؟».

وتابع «طبيعة الحياة والبيئة والإخضرار في هذه القرية تشعرك وكأن أناسها الأولون كانوا يرمون إلى تنفير الغرباء منها، حتى لا ينافسوهم العيش في قريتهم السعيدة فأسموها القبر»، مشيرًا إلى أن «اسم القرية يدعو أيضًا إلى العظة والتفكر والاعتبار حقًّا»، مبينًا أن القرية ينقصها عدد من الخدمات التي يعاني أهلها من غيابها.

سبب التسمية

أكد محافظ العارضة إبراهيم الألمعي لـ«الوطن»، أن القرية المعروفة حاليًا بقرية «القبر»، أو قرية «قبر الحصان» التابعة لمحافظة العارضة، يرجع سبب تسميتها باسم قرية قبر الحصان إلى موقع في القرية تم دفن حصان نافق فيه، ودرجت هذه التسمية على ألسنة العامة، وتم اختصاره لاحقًا إلى مسمى قرية القبر.

وأشار إلى أنه «تجدر الإشارة هنا إلى أن التوجيهات الكريمة من أمير المنطقة ونائبه، حرصت على أن تكون مسميات المواقع والقرى والطرق لائقة، وتحظى بالقبول من المجتمع، وتتماشى مع هوية تلك الأماكن التاريخية أو السكانية أو السياحية أو الثقافية، أو تبرز أحد المعالم المشهورة فيها، وتماشيا مع هذه التوجيهات الكريمة، فقد شكلت المحافظة لجنة مختصة تملك الخلفيات التاريخية والثقافية عن تلك المواقع، وتعاونت اللجنة مع بلدية المحافظة، بحصر جميع أسماء المواقع والقرى والطرق في محافظة العارضة، ومراكزها الثلاثة، ويتم استعراضها ودراستها من قبل اللجنة، وتحديد الأسماء التي يتعين تعديلها، مع انتقاء أسماء بديلة مناسبة تليق بالمكان، أو القرية، أو الطريق، وتبرز هويتها التاريخية أو السكانية والقبلية أوالسياحية والثقافية، وتكون مقبوله للسكان وفق آلية وضوابط وتعليمات محددة، ليتم لاحقًا رفعها كمقترح لاعتمادها».

مطالب القرية

أضاف الألمعي أن «من أهم مطالب سكان القرية وجود مستوصف، واستكمال أعمال السفلتة والإنارة، وتحسين مستوى الخدمات البلدية الأخرى، وتوفير مدارس بنين وبنات لجميع المراحل، وأنه انطلاقًا من توجيهات أمير المنطقة ونائبه التي تحرص وتؤكد وتشدد على إيصال جميع الخدمات، وتوفير كل متطلبات الحياة الكريمة لجميع المواطنين في جميع المدن والقرى في المنطقة، نحرص دائمًا على توجيه الجهات الخدمية في المحافظة (بلديات، مكاتب المياه، مكتب الزراعة، شركة الكهرباء، فرق الطرق، مكتب التعليم، وغيرها من الجهات الأخرى)، لتوفير كل الخدمات، والاحتياجات والمتطلبات التي يحتاجها المواطن في القرى كافة بمحافظة العارضة، وفق البرامج والخطط التنموية، والأولويات المعتمدة لدى الجهات المعنية، ويتم متابعتها من قبل المحافظة، ولجنة المتابعة في المجلس المحلي».

القبر

قرية تضم 150 ألف نسمة

سميت بهذا الاسم دلالة إلى قبر لحصان دفن فيها

الزراعة وتربية المواشي أهم أعمال السكان

يحد القبر قريتين و3 أودية

لجنة تضمن 5 جهات تحصر أسماء القرى الغريبة في جازان

4 مطالب لاستكمال خدمات القرية وجهتان تتابعان توفرها