إيمان محمد

ربما يراها البعض مثالية صرفة، إلا أن آخرين يرونها مطلبا ضروريا لآداب التعامل والاحترام بين الناس، ومرآة تعكس الصورة العامة لرقي المجتمع.

ما أعنيه، هي تلك العبارات التي يوجهها موظفو خدمة العملاء أو الاستقبال أو المبيعات، على سبيل الاجتهاد بما لا يتناسب مع الذوق العام، فيوجه حديثه للعميل بتكرار لفظ «ياعم أو خالة أو حياتي وقلبي وعيني..»، بالشكل الذي يخدش فيه الذوق العام للمكان، وينحدر به إلى قاع لا يتناسب مع الصورة العامة لهوية المجتمع وطموحه في التنافس مع المجتمعات الأخرى، من حيث رقي الخدمات وجودتها وتميزها وبعيدا عن استخدام (لبيه) و (فديتك).

لا شك أن الموظفين/‏ات ربما أرادوا الحصول على الأداء الأفضل في التقييم، باستخدام هذا النوع من العبارات التي تميل إلى الودية والحميمية الشائعة بين الأصدقاء وداخل محيط الأسرة.

وأتساءل هل عجزت لغتنا العربية عن استخراج قاموس مهني من محيط الخمسة عشر مليون كلمة عربية، أرقى وأفضل من تلك الاجتهادات الشخصية المحرجة للموظف والعميل وللانطباع العام عن الموظف/‏ة السعودي/‏ة؟، لا أتصور أن اللغة العربية في وطنها الأم أعياها ذلك، وهي نفسها من أعطت للأسد ما يقارب الخمسين اسما على الأقل، تعجز عن إيجاد كلمات وجمل وعبارات خاصة لبيئة العمل، أو حتى المناسبات العامة، وما ينتج خلالها من مواقف ساخرة تتسبب في التندر والتهكم على أصحابها، إما بسبب ردودهم التي قد لا تتناسب مع الحدث، أو بسبب اجتهادهم في حل هذه المعضلة، من خلال السؤال في مصادر البحث الإلكترونية عن ردود تسعفهم في هذه المواقف بطريقة تجعلهم كغير ناطقي العربية.

برأيي أننا كدولة عربية نحتاج لتأصيل هوية مميزة، تعتمد على قاموس لغوي يظهر «إتيكيت» الحديث والتعامل السعودي، بصورة راقية تشرف الوطن، هوية عامة «مُسعّودة» تتواءم مع عمق الوطن التاريخي.

وأقترح أن يتم ذلك بإيجاد محتوى ضمن المهارات الحياتية التطبيقية في المناهج الدراسية، يتضمن قواعد السلوك وأصول المجاملات والحديث، وبعيدا عن تكرار اللبس الذي حدث في مادة السلوك التي أضيفت مع بداية القرن 21 كمقرر دراسي لأعوام قليلة ثم دمجت مع مقرر الحديث ثم تلاشت، إلى أن أصبح تلاشيها لا يتناسب مع الصورة العامة الحضارية للمجتمع وما يتداول فيه من عبارات.

وبالإمكان أيضا إيجاد قاموس مناطقي يؤصل تنوع مناطق المملكة الثلاثة عشر بلهجاتها المتعددة، في عبارات التحية والترحيب، وتضمينه -كإثراء- في المقرر الدراسي لوصف الآداب السلوكية «اللفظية» في التعامل والتحدث واللباقة في أنحاء المملكة.

وأقترح أيضا أن تحرص المنشآت التي يرتادها العملاء باستمرار وتهتم بإرضائهم، وتجعل تقييمهم طريقة لاحتساب أدائهم الوظيفي، على توفير تدريب مبسط لموظفيها على «بروتوكول» اللباقة في الحديث والتعامل، والارتقاء بنوعية المفردات التي يتعامل بها موظفو هذه المنشآت بإشراف أخصائيي العلاقات العامة.