في الحديث الشريف، يقول صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً»، وروى أهل الأخبار أن سيدنا إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قال: «يا رب ممن الداء؟ قال: مني، قال: فممن الدواء؟ قال: مني، قال: فما بال الطبيب؟ قال: رجل أرسل الدواء على يديه».
قدمت ما قدمت، لأكتب عن موضوع عنوان المقال؛ فالفقه الطبي أو فقه الصحة، من الموضوعات التي تقتضي نظرة تجديدية بالمعنى الصحيح للتجديد في صلتنا بالفقه الإسلامي.
وأكثر ما يكتب وينشر الآن عن المسائل الطبية من وجهة نظر إسلامية، هو تلك الكتب التي تتناول بعض أنواع العلاج التي نصح بها أو جربها، صلى الله عليه وسلم، والكتب التي يقول صانعوها إنهم يستطيعون علاج المستعصيات بالتلاوة والترديد.
النوع الأول من الكتب، كتب «الطب النبوي»، والذي ورد فيها يعبر عن خبرات وتجارب، لم ترد بصفة الرسالة، ولا يمكن حمل ما ورد فيها على عموم البيئات، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم: «ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنما بعث هادياً، وداعياً إلى الله وإلى جنته، ومعرفاً بالله، ومبيناً للأمة مواقع رضاه وآمراً لهم بها، ومواقع سخطه وناهياً لهم عنها... وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته، ومقصوداً لغيره...».
أما النوع الثاني من الكتب فقد غفل أصحابها عن عدم وجود علاقة بين كتبهم والفقه أو الطب، وغفلوا عن أن القرآن ليس كتاباً في الطب، ولا هو كتاب في أي فرع من فروع المعرفة التخصصية على وجه العموم، بل هو كتاب هداية للبشرية، يقودها لسعادة الدين والدنيا، ويخلصها من أمراض القلوب، وأهمها الكفر، وما نقرأه- مثلاًـ عن وصف العسل بقوله سبحانه: «فيه شفاء للناس»، هو وصف لخاصية العسل، وليس وصفاً له كدواء يصلح لكل داء.
في مدوناتنا الفقهية نقرأ نفائس في فقه العبادات وفقه المعاملات وفقه النكاح وفقه الأقضية، ولا نقرأ باباً في فقه الصحة، رغم أنه موجود ومبثوث هنا وهناك، والهدي النبوي يقرر جملة من القواعد في «فقه المداواة»، ويقرر جملة من القواعد العظيمة في «فقه الصحة»، وهذان هما شطرا الطب.
لقد قرر، صلى الله عليه وسلم، مبدأ التداوي وأمر به، وصح عنه قوله، صلى الله عليه وسلم: «تداووا فإن الله، عز وجل، لم يضع داءً إلا وضع له دواء»، وفي رواية: «نعم يا عباد الله تداووا»، فاتحا باب الأمل أمام المرضى إلى ما لانهاية، كذا باب البحث العلمي أمام الأصحاء، وخاطبهم بقوله: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله»، وبشرهم قائلا: «ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاءً؛ علمه من علمه، وجهله من جهله»، وعندما سأله بعض أصحابه، رضي الله عنهم: «أرأيت رقىً نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال لهم: «هي من قدر الله»، واضعا بذلك قضية التداوي في موضعها الصحيح، مؤكدا لأمته، فداه نفسي، أن الأقدار تدفع بالأقدار، وأنه لا مكان للتواكل باسم التوكل، كما يفعله جهلاء الناس.
قدمت ما قدمت، لأكتب عن موضوع عنوان المقال؛ فالفقه الطبي أو فقه الصحة، من الموضوعات التي تقتضي نظرة تجديدية بالمعنى الصحيح للتجديد في صلتنا بالفقه الإسلامي.
وأكثر ما يكتب وينشر الآن عن المسائل الطبية من وجهة نظر إسلامية، هو تلك الكتب التي تتناول بعض أنواع العلاج التي نصح بها أو جربها، صلى الله عليه وسلم، والكتب التي يقول صانعوها إنهم يستطيعون علاج المستعصيات بالتلاوة والترديد.
النوع الأول من الكتب، كتب «الطب النبوي»، والذي ورد فيها يعبر عن خبرات وتجارب، لم ترد بصفة الرسالة، ولا يمكن حمل ما ورد فيها على عموم البيئات، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم: «ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنما بعث هادياً، وداعياً إلى الله وإلى جنته، ومعرفاً بالله، ومبيناً للأمة مواقع رضاه وآمراً لهم بها، ومواقع سخطه وناهياً لهم عنها... وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته، ومقصوداً لغيره...».
أما النوع الثاني من الكتب فقد غفل أصحابها عن عدم وجود علاقة بين كتبهم والفقه أو الطب، وغفلوا عن أن القرآن ليس كتاباً في الطب، ولا هو كتاب في أي فرع من فروع المعرفة التخصصية على وجه العموم، بل هو كتاب هداية للبشرية، يقودها لسعادة الدين والدنيا، ويخلصها من أمراض القلوب، وأهمها الكفر، وما نقرأه- مثلاًـ عن وصف العسل بقوله سبحانه: «فيه شفاء للناس»، هو وصف لخاصية العسل، وليس وصفاً له كدواء يصلح لكل داء.
في مدوناتنا الفقهية نقرأ نفائس في فقه العبادات وفقه المعاملات وفقه النكاح وفقه الأقضية، ولا نقرأ باباً في فقه الصحة، رغم أنه موجود ومبثوث هنا وهناك، والهدي النبوي يقرر جملة من القواعد في «فقه المداواة»، ويقرر جملة من القواعد العظيمة في «فقه الصحة»، وهذان هما شطرا الطب.
لقد قرر، صلى الله عليه وسلم، مبدأ التداوي وأمر به، وصح عنه قوله، صلى الله عليه وسلم: «تداووا فإن الله، عز وجل، لم يضع داءً إلا وضع له دواء»، وفي رواية: «نعم يا عباد الله تداووا»، فاتحا باب الأمل أمام المرضى إلى ما لانهاية، كذا باب البحث العلمي أمام الأصحاء، وخاطبهم بقوله: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله»، وبشرهم قائلا: «ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاءً؛ علمه من علمه، وجهله من جهله»، وعندما سأله بعض أصحابه، رضي الله عنهم: «أرأيت رقىً نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال لهم: «هي من قدر الله»، واضعا بذلك قضية التداوي في موضعها الصحيح، مؤكدا لأمته، فداه نفسي، أن الأقدار تدفع بالأقدار، وأنه لا مكان للتواكل باسم التوكل، كما يفعله جهلاء الناس.