صفوق الشمري

عادة ما أحضر مؤتمر الصحة العربي الذي يعقد سنويا في دبي ويعتبر الحدث الصحي الأضخم في المنطقة، وهناك أسباب عديدة لحضوره، منها أن هناك حوالي 3000 شركة وعارض في المجال الصحي والطبي، يعرضون آخر ما لديهم من تكنولوجيا ومنتجات، والتنوع الكبير، فالعارضون يأتون من 159 دولة، والحضور الكبير للزوار والمختصين والمهتمين، أكثر من 50 ألف شخص من كل أقطاب الأرض، لكن الصراحة أحرص على الحضور لسبب رئيس وهو أن الحدث يعطي فكرة عن الحالة الصحية والطبية، ومدى تقدم أو تأخر القطاع الصحي في الخليج، خصوصا إذا قارنت الوضع مع المؤتمرات الدولية الأخرى في أمريكا وأوروبا وآسيا.

سأدخل في الموضوع مباشرة ودون مجاملات، منذ سنين نرى مشاركة بعض الجهات من المملكة في هذا التجمع الكبير، وكانت مشاركات البعض خجولة نسبياً، توقعنا مع الوقت أن يتحسن الوضع خصوصا مع التقدم الذي تشهده البلد في كل المجالات، لكن يبدو أن البعض لا يتعلم كثيرا من الماضي.

مررنا بعدة منصات عرض لمختلف الجهات السعودية (طبعا لا نعمم فلم نمر على كل العارضين السعوديين)، لفت نظرنا أن البعض في منصات، ببساطة (مش عارف حاجة!)، لا أعرف صراحة كيف يُختار من يمثل الجهات في المؤتمرات الدولية، هل الموضوع فزعات، أو الدور على من هذه المرة في هذا المؤتمر كي يسافر بغض النظر عن إلمامه أو معرفته بما تعرضه جهته، أو قدرته على الإجابة عن التساولات، أو أن الموضوع (ماخذينه) مثل السياحة، أو علاقات ومن يحبه مديره أو يعز عليه يأخذونه معهم بغض النظر عن مؤهلاته، أو فهلوة ويعرف يسولف حتى لو كان دون فهم!؟

يكفي مجاملات وإرسال من ليس لديه علم أو قدرة لتثميل خارجي خصوصا في المؤتمرات الكبرى.

عادة لما نذهب لمنصة ما ندخل بالعميق نبدأ بأسئلة سطحية ونشوف التجاوب وبعدها إما ندخل في نقاش مفيد أو مثمر أو نحاول نصرف الموضوع علشان نخلص من تضييع الوقت، ترى الفهلوة التي يمارسها البعض في المواضيع الطبية خصوصا أمام المختصين ما تفيد، ببساطة (من أول كم جملة نعرف إذا كان براسه شيء مفيد أو سوالف شبة نار!).

كان الموضوع صراحة مخيبا للآمال في أكثر من منصة تتبع لربعنا! هؤلاء نسوا أنهم يمثلون جهاتهم وفي الأخير يحملون اسم وطن، فلازم الواحد يكون قد المسؤولية ويعرف كيف يمثل جهته ويكون واثقا من نفسه وعنده المعرفة.

لا أطلب منهم أن يكونوا علماء، لكن لا يعقل أن ما يقدر يرد حتى على أسئلة سطحية!

كان هناك استثناء شبه وحيد ومن جهة صراحة استغربتها لأن مجالها ليس طبيا بحتا، لكن على الأقل عندما ترى إستراتيجية واضحة وخطة عمل مبنية على أسس علمية، وتخصصنا هو وضع الإستراتيجيات، فلذلك نلاحظ بسهولة إذا كان الشيء وضع باحترافية أو لا. ما ودي صراحة أسوي دعاية لأي كان، لكن تفاجأت بمنصة عرض (أس تي سي)، شركة الاتصالات!

بغض النظر عن التطبيق على الواقع لكنهم في الطريق الصحيح، ومن تم إرسالهم فاهمون إلى حد ما ما يتحدثون عنه، أيضا تعاونهم مع الشؤون الصحية في منطقة جازان مثالي!

أعرف بعض أهل جيزان من زمان، من أيام الكلية قبل 29 سنة (شاطرين)، لكن يبدو الصفة متوارثة، إلى حد ما أنقذوا اليوم أهل جازان بشرحهم وفهمهم لما يعرضونه، بعد خيبة أمل من بقية الجهات، إحقاقا للحق هناك إحدى الشابات السعوديات في جهة أخرى كانت متمكنة من شرح منصتها، أما البقية فلا تعليق يفي ما شاهدناه من انخفاض في المستوى!

من الملام هنا؟ هل هي وزارة الصحة، ببساطة سيأتي الرد بأن أغلب الجهات ليس للصحة أي سلطة عليها، وكل جهة تختار موظفيها للانتداب! وهذا شيء منطقي!

المشكلة الآن أنه بعد الرؤية والتغيرات والتطورات الكبرى التي تحدث في المملكة، هناك فضول وشغف من بقية العالم لمعرفة السعودية الجديدة، لذلك نفضل أن يكون من يمثل السعودية في الخارج، وهو يمثل إلى حد ما صورة البلد، أن يكون على قد المسؤولية ويكون بالعامية (رزة)، يعرف كيف يتكلم وعما يتكلم، ملما به، حتى يبين للعالم التغيير الكبير في البلد. أرجو أن يكون هناك تنسيق أكبر (وحرص وتحريص) سواء قطاع عام أو خاص لإرسال الأكفاء والأقدر على تمثيل البلد، وليس الموضوع دور من هذه السفرة أو رحلة سياحية مدفوعة!

السعودية زاخرة بالمواهب والأكفاء والمؤهلين، لدينا شابات وشباب موهوبون مثل الورود، يبيضون الوجه ويشرفون أي مكان يذهبون إليه، بل المملكة لديها مواهب ذوو مهارات وكفاءات وعلم ومعرفة أكثر من كل دول الخليج، والعامل السكاني يلعب دورا.

شهدنا أيضا بعض الدول أرسلت عارضين غير مؤهلين أو تنقصهم الخبرة والمعرفة، وأيضا عارضين متمكنين للغاية، لكن إحقاقا للحق، أعجبت بمنصات الإمارات، هناك شابات وشباب صراحة دولتهم تفخر فيهم، متمكنين وملمين جدا بالموضوع الذي يخصهم في العرض، لدرجة أن البعض تدريجيا دخلنا معهم بأمور أعمق في التخصصات، وكانوا ملمين بأحدث التطورات، لكن الأجمل في الموضوع عندما غيرنا الموضوع إلى تخصصات ومواضيع أخرى من أجل معرفة هل هي (ثقة مفرطة)، كان ردهم: لا نعرف، وهذا يدل على الاحترافية، فأكثر ما تخشى في العارض أن يهرف بما لا يعرف، لكن العارض الواثق يعرف حدوده!

الأماكن التي تم تغطيتها بالشباب والشابات الإمارتيين كانوا أكفاء لملْء أماكنهم، أما بعض التخصصات الدقيقة الأخرى تم تغطيتها بمختصين محترفين من أرقى الأماكن في العالم.

من فترة طويلة لا أذكر أننا دخلنا نقاشا علميا متقدما جدا في تخصصات دقيقة للغاية مع عارض، عادة هذه النقاشات تحدث بين العلماء والمختصين في المحاضرات العلمية المتقدمة، لكن تفاجأنا بمستوى العارض في إحدى المنصات الإماراتية وامتد النقاش، وفي نهاية الحديث اكتشفنا أن من على منصة العرض عالمة من إحدى أكبر مستشفيات أمريكا تم الاستعانة بها لشرح تقنيتهم!.

قد يقول البعض إن هذا ليس ما نلمسه على أرض الواقع، وقد يكون ذلك صحيحا لكن على الأقل من خلال هذه المنصات الدولية هناك من يمثل جهته أفضل تمثيل، وهناك من لا يفعل ذلك حتى لو كانت جهته في الواقع الأفضل، الناس أو الزوار الأجانب ليس لهم إلا الظاهر وما يرونه!.

كخليجي أي تقدم للخليج هو تقدم لنا كلنا، وأنا متحمس جدا لكل عمل يخدم الخليج العربي والخليجيين، طبعا كل واحد أغلى ما عليه وطنه وعندي تراب الرياض ونجد بالعالم كله، لكن المصارحة والشفافية مطلوبة من أجل التطوير والتعديل والتحسين ولنتعلم من بعضنا البعض.