الخميس القادم بحول ربي، سنودع ضيفنا المبارك، شهر رمضان الميمون، والناس في وداعهم له على حالين في الغالب، منهم الحزين أشد الحزن على قرب رحيله وانقضائه، ومنهم المسرور للغاية بحسن استقباله، والواثق بالظفر ببلوغه، والفوز بغفران الله تعالى ورحمته..
من أجل أدعية الصالحين عند وداعه قولهم: «اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه، فإن جعلتَه فاجعلني مرحومًا، ولا تجعلني محرومًا»، وكان باب مدينة العلم، سيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه يقول: «كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل»، وكان سيدنا عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، يقول: «من هذا المقبول منا فنهنيه؟، ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟؛ أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك»، وكان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، وكان بعضهم يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور فيقول: صدقتم ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملًا، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟، وكانوا يودعونه بعبارات حانية حزينة، ومن أشهرها: «يا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق، عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق، عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام كلما تخرق، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق، عسى أسير الأوزار يطلق عسى من استوجب النار يعتق»، وكل هذا وغيره ذكره غير واحد من العلماء، ومن أشهرهم الإمام الحافظ أبو الفرج زين الدين عبدالرحمن الحنبلي، الشهير بابن رجب، من فقهاء القرن السابع الهجري، في كتابه (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف).
الفريق الثاني، فريق المسرورين بالطاعات، دون عجب أو رياء أو غرور، وهؤلاء عبر عنهم الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، شيخ السادة الحنابلة، رحمه الله تعالى، وأحد أبرز علماء القرن الخامس الهجري، والذي قال: «الفرح لا يقدح في الطاعات، لأنها مسرة النفس بطاعة الرب عز وجل، ومثل ذلك مما سر العقلاء وأبهج الفضلاء»، كما نقله عنه الشيخ القاضي شمس الدين أبي عبدالله محمد بن مفلح، أحد أبرز فقهاء الحنابلة، في القرن السابع، في كتابه الشهير (الآداب الشرعية والمنح المرعية)، ويستندون فيما يستندون إلى قول الله، سبحانه وتعالى، في سورة آل عمران: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون}، وإلى قوله جل جلاله، وعز شأنه، في سورة يونس: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، وحديثه صلوات ربي وسلامه عليه، الذي رواه الإمام مسلم: «..إنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ»، [وفي رواية]: «إِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ».. خواتيمكم مباركة، وجعلكم ربي من المرحومين لا المحرومين، وحقق لكم التوازن في كل حال، وعلى كل حال، وأعاد رمضان المبارك، والعيد السعيد، علينا، وعلى ولي أمرنا، وولي عهده، وعلى وطننا، وعلى المسلمين، وعلى العالم كله، أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة.
من أجل أدعية الصالحين عند وداعه قولهم: «اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه، فإن جعلتَه فاجعلني مرحومًا، ولا تجعلني محرومًا»، وكان باب مدينة العلم، سيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه يقول: «كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل»، وكان سيدنا عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، يقول: «من هذا المقبول منا فنهنيه؟، ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟؛ أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك»، وكان السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، وكان بعضهم يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور فيقول: صدقتم ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملًا، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟، وكانوا يودعونه بعبارات حانية حزينة، ومن أشهرها: «يا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق، عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق، عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام كلما تخرق، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق، عسى أسير الأوزار يطلق عسى من استوجب النار يعتق»، وكل هذا وغيره ذكره غير واحد من العلماء، ومن أشهرهم الإمام الحافظ أبو الفرج زين الدين عبدالرحمن الحنبلي، الشهير بابن رجب، من فقهاء القرن السابع الهجري، في كتابه (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف).
الفريق الثاني، فريق المسرورين بالطاعات، دون عجب أو رياء أو غرور، وهؤلاء عبر عنهم الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، شيخ السادة الحنابلة، رحمه الله تعالى، وأحد أبرز علماء القرن الخامس الهجري، والذي قال: «الفرح لا يقدح في الطاعات، لأنها مسرة النفس بطاعة الرب عز وجل، ومثل ذلك مما سر العقلاء وأبهج الفضلاء»، كما نقله عنه الشيخ القاضي شمس الدين أبي عبدالله محمد بن مفلح، أحد أبرز فقهاء الحنابلة، في القرن السابع، في كتابه الشهير (الآداب الشرعية والمنح المرعية)، ويستندون فيما يستندون إلى قول الله، سبحانه وتعالى، في سورة آل عمران: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون}، وإلى قوله جل جلاله، وعز شأنه، في سورة يونس: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، وحديثه صلوات ربي وسلامه عليه، الذي رواه الإمام مسلم: «..إنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ»، [وفي رواية]: «إِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ».. خواتيمكم مباركة، وجعلكم ربي من المرحومين لا المحرومين، وحقق لكم التوازن في كل حال، وعلى كل حال، وأعاد رمضان المبارك، والعيد السعيد، علينا، وعلى ولي أمرنا، وولي عهده، وعلى وطننا، وعلى المسلمين، وعلى العالم كله، أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة.