غالبا ما تقدم طائفة المعتزلة في الخطاب الثقافي العربي أنهم رواد العقل وأبطاله الذين نجحوا للوصول للإيمان المطلق بمعتقداتهم الدينية عن طريق تحكيم العقل وبواسطة الشعار الشهير «تقديم العقل على النقل». هذا الشعار أصبح نظاما أيديولوجيا متزمتا حول العقل إلى مرجع وحيد مغلق ومن أداة فهم وتمييز إلى أداة تفسير كلية وشاملة لا تقبل الحقيقة إلا من خلالها.
التفسير الاختزالي للعقل وتبسيط مفهوم العقلانية أفرز جملة من المفاهيم المتحيزة لعل أشهرها مفهوم «العقل المتخلف» ما يعني أن العقل نفسه يتحول من أداة نقد وفهم إلى سلطة نهائية، ويفقد طبيعته النقدية ويصبح دوغمائيا متعصبا، وأهم ما أفرزه وهم الثنائية الشائع (عقل متقدم/عقل متخلف) وأصبحت الثقافات نفسها ضحية تتعرض للاتهام والإقصاء. ونحن في مقالتنا اليوم نرغب في معالجة مفهوم «العقل المتخلف» ونبرئ الثقافات الإنسانية والأفراد من الأوصاف المتحيزة التي تقدم مجتمعا ما أنه متخلف لأن أفراده غير عقلانيين أو لا يحكمون العقل أو يقدمون النقل على العقل، أو أن هذه الجماعة متخلفة لأن ثقافتهم تمنع التفكير.
القول بوجود «عقل متخلف» يتضمن تفسيرا اختزاليا لأنه يفسر ظواهر تاريخية معقدة عبر سبب وحيد (عقل متخلف) أو ثقافة تنتج التخلف ويطرح حلولا راديكالية إما بالقطيعة الكلية مع التراث والثقافة أو محاكمتها وتفكيكها لإظهار جوانب التخلف الكامنة فيها. ونتيجة لهذا التفسير الاختزالي للعقل ترد الظواهر الإنسانية المعقدة والتحولات التاريخية الكبرى إلى عامل حسم وحيد وهو وجود عقل متخلف تنتجه ثقافة متخلفة.
التوهم بوجود «عقل متخلف» يقابله «عقل متقدم» يفترض وجود نموذج عقلي معياري بمعنى أنه لا يناقش ظواهر إنسانية بل يصنف البشر وثقافاتهم وفق قربهم أو بعدهم عن نموذج العقل المعياري أي أن مفهوم «العقل المتخلف» ليس فقط نتيجة تفسير اختزالي للعقل والتقدم بل مؤشر على تحوله لأداة إقصاء وتهميش ودعاية سياسية مضادة غالبا.
ونحن نقرأ ونسمع ومن شخصيات أكاديمية ومثقفة في الأوساط الأدبية والثقافية العربية أقوالا تقدم المعتزلة باعتبارهم نموذجا عقليا معياريا يحتكم للعقل ويقدمه على النقل ولأن العرب والمسلمين اضطهدوا المعتزلة وهمشوا مشروع المعتزلة فإن العرب تخلفوا عن بقية الأمم والحضارات، ولو استمر مشروع المعتزلة العقلاني فإن حال العرب سيتغير جذريا. وهذه التفسيرات الاختزالية المضحكة شائعة وتعكس مقدار التحيز والرغبة في إعادة إنتاج وتوظيف بعض الأحداث التاريخية القديمة في صراعات فكرية معاصرة.
اختزال العقل في طائفة دينية قديمة منبعه الوهم بوجود نموذج عقلي معياري أنتج تصنيفات متحيزة بوجود عقل متخلف تنتجه ثقافة متخلفة حولت العقل ذاته إلى معيار مغلق يقاس عليه البشر وثقافاتهم المتنوعة. وتقديم طائفة دينية بوصفهم رواد «العقل الخالص» أصحاب شعار «تقديم العقل على النقل» وضحايا القمع الديني الذي أدى قمعهم إلى تخلف لاحق ونشوء ما يعرف بـ(العقل المتخلف) أي اختزال قرون من التحولات التاريخية المعقدة في حدث واحد أو تيار واحد.
التوهم بوجود عقل متخلف، أفرز مفارقات عجيبة ومضحكة بطريق غير عقلانية بوجود عقل واحد صحيح مثله المعتزلة وكل ما خالفه انحراف عن العقلانية، بالتالي ينقلب العقل من منهج إلى شعار سياسي وأيديولوجي. تمجيد المعتزلة رغم كونهم أول طائفة دينية تقيم أول محكمة تفتيش في التاريخ الإسلامي أدى بطبيعة الحال لإدانة بقية التراث بشكل اختزالي، ومثل هذه السرديات ليست بريئة فهي تستخدم لتبرير مواقف فكرية معاصرة وخلق شرعية لبعض التيارات الأدبية والفكرية المعاصرة.
ما يعرف بالعقل المتخلف الذي تنتجه ثقافة متخلفة يمكن اعتباره وهما أو أسطورة أكثر منه حقيقة علمية وموضوعية أو وصفا دقيقا للقدرات العقلية للبشر، يتم توظيفه لتصنيف البشر والثقافات وفق قربهم أو بعدهم عن نموذج عقلي معياري، وهنا نجد كيف يستخدم وهم العقل المتخلف لإقصاء الجماعات والثقافات وأحيانا تهميش تراث كامل في سبيل تمجيد تيار أو طائفة واختزال العقل والعقلانية فيه يظهر التوظيف الأيديولوجي والتعصب الفكري لا الحقيقة التاريخية.
التفسير الاختزالي للعقل وتبسيط مفهوم العقلانية أفرز جملة من المفاهيم المتحيزة لعل أشهرها مفهوم «العقل المتخلف» ما يعني أن العقل نفسه يتحول من أداة نقد وفهم إلى سلطة نهائية، ويفقد طبيعته النقدية ويصبح دوغمائيا متعصبا، وأهم ما أفرزه وهم الثنائية الشائع (عقل متقدم/عقل متخلف) وأصبحت الثقافات نفسها ضحية تتعرض للاتهام والإقصاء. ونحن في مقالتنا اليوم نرغب في معالجة مفهوم «العقل المتخلف» ونبرئ الثقافات الإنسانية والأفراد من الأوصاف المتحيزة التي تقدم مجتمعا ما أنه متخلف لأن أفراده غير عقلانيين أو لا يحكمون العقل أو يقدمون النقل على العقل، أو أن هذه الجماعة متخلفة لأن ثقافتهم تمنع التفكير.
القول بوجود «عقل متخلف» يتضمن تفسيرا اختزاليا لأنه يفسر ظواهر تاريخية معقدة عبر سبب وحيد (عقل متخلف) أو ثقافة تنتج التخلف ويطرح حلولا راديكالية إما بالقطيعة الكلية مع التراث والثقافة أو محاكمتها وتفكيكها لإظهار جوانب التخلف الكامنة فيها. ونتيجة لهذا التفسير الاختزالي للعقل ترد الظواهر الإنسانية المعقدة والتحولات التاريخية الكبرى إلى عامل حسم وحيد وهو وجود عقل متخلف تنتجه ثقافة متخلفة.
التوهم بوجود «عقل متخلف» يقابله «عقل متقدم» يفترض وجود نموذج عقلي معياري بمعنى أنه لا يناقش ظواهر إنسانية بل يصنف البشر وثقافاتهم وفق قربهم أو بعدهم عن نموذج العقل المعياري أي أن مفهوم «العقل المتخلف» ليس فقط نتيجة تفسير اختزالي للعقل والتقدم بل مؤشر على تحوله لأداة إقصاء وتهميش ودعاية سياسية مضادة غالبا.
ونحن نقرأ ونسمع ومن شخصيات أكاديمية ومثقفة في الأوساط الأدبية والثقافية العربية أقوالا تقدم المعتزلة باعتبارهم نموذجا عقليا معياريا يحتكم للعقل ويقدمه على النقل ولأن العرب والمسلمين اضطهدوا المعتزلة وهمشوا مشروع المعتزلة فإن العرب تخلفوا عن بقية الأمم والحضارات، ولو استمر مشروع المعتزلة العقلاني فإن حال العرب سيتغير جذريا. وهذه التفسيرات الاختزالية المضحكة شائعة وتعكس مقدار التحيز والرغبة في إعادة إنتاج وتوظيف بعض الأحداث التاريخية القديمة في صراعات فكرية معاصرة.
اختزال العقل في طائفة دينية قديمة منبعه الوهم بوجود نموذج عقلي معياري أنتج تصنيفات متحيزة بوجود عقل متخلف تنتجه ثقافة متخلفة حولت العقل ذاته إلى معيار مغلق يقاس عليه البشر وثقافاتهم المتنوعة. وتقديم طائفة دينية بوصفهم رواد «العقل الخالص» أصحاب شعار «تقديم العقل على النقل» وضحايا القمع الديني الذي أدى قمعهم إلى تخلف لاحق ونشوء ما يعرف بـ(العقل المتخلف) أي اختزال قرون من التحولات التاريخية المعقدة في حدث واحد أو تيار واحد.
التوهم بوجود عقل متخلف، أفرز مفارقات عجيبة ومضحكة بطريق غير عقلانية بوجود عقل واحد صحيح مثله المعتزلة وكل ما خالفه انحراف عن العقلانية، بالتالي ينقلب العقل من منهج إلى شعار سياسي وأيديولوجي. تمجيد المعتزلة رغم كونهم أول طائفة دينية تقيم أول محكمة تفتيش في التاريخ الإسلامي أدى بطبيعة الحال لإدانة بقية التراث بشكل اختزالي، ومثل هذه السرديات ليست بريئة فهي تستخدم لتبرير مواقف فكرية معاصرة وخلق شرعية لبعض التيارات الأدبية والفكرية المعاصرة.
ما يعرف بالعقل المتخلف الذي تنتجه ثقافة متخلفة يمكن اعتباره وهما أو أسطورة أكثر منه حقيقة علمية وموضوعية أو وصفا دقيقا للقدرات العقلية للبشر، يتم توظيفه لتصنيف البشر والثقافات وفق قربهم أو بعدهم عن نموذج عقلي معياري، وهنا نجد كيف يستخدم وهم العقل المتخلف لإقصاء الجماعات والثقافات وأحيانا تهميش تراث كامل في سبيل تمجيد تيار أو طائفة واختزال العقل والعقلانية فيه يظهر التوظيف الأيديولوجي والتعصب الفكري لا الحقيقة التاريخية.