جازان: محمد الحسين

فيديو

تتجسد قيمة حفظ التراث وتوثيق الموروث المحلي في مبادرة لافتة بمحافظة البرك التابعة لمنطقة عسير، حيث بادر معلم تربية فنية متقاعد، وهاوٍ وباحث مختص في تاريخ البرك، إلى إنشاء متحف في استراحته الخاصة، يضم العديد من الصور لملوك وأمراء زاروا البرك، ومشايخ وشخصيات وأعيان خدموا بالمحافظة، إلى جانب أدوات تراثية ومخطوطات تعود لقرون عديدة. كما ألّف كتابًا بعنوان «من تاريخ برك الغماد بين الماضي والحاضر» للتعريف بتراث البرك.

مواقع أثرية

في جولة ميدانية لـ«الوطن» إلى محافظة البرك، ومقابلة صاحب المتحف، والوقوف على عدد من الآثار والتراث هناك، حيث أوضح الباحث المختص في تاريخ البرك عبدالرحمن آل عبده أنه معلم تربية فنية متقاعد، وكان لذلك تأثير كبير في اتجاهه إلى فكرة إنشاء المتحف، لارتباطه بالفن التشكيلي، ورغبته في حفظ تراث محافظة البرك ذات التاريخ الكبير والعريق، والتي تحتوي على عدد من المواقع الأثرية القديمة، بعضها لا يزال قائمًا حتى الآن.وأشار إلى أن المتحف يضم العديد من الصور لملوك وأمراء زاروا البرك، ومشايخ وشخصيات وأعيان خدموا بالمحافظة، إلى جانب أدوات تراثية ومخطوطات تعود لأعوام طويلة، جرى توثيقها وحفظها بعناية، ومن بينها صور لنقوش أثرية تمتد إلى مئات الأعوام، عمل على توثيقها والبحث عنها، إضافة إلى توثيق المسجد والسور والبئر الأثرية في البرك، وغيرها من المعالم التراثية. حب الهواية والبحث

قال إن المتحف يمثل امتدادًا لتخصصه كمعلم تربية فنية، حيث كانت الفكرة تراوده منذ وقت مبكر، إلا أنه وجد الفرصة المناسبة لتنفيذها بعد التقاعد، فتفرغ لها وبدأ في تطويرها.

وأوضح أن حب الهواية والبحث والتوثيق التراثي للأحداث والمواقع في البرك أسهم في توسع أفكاره، لافتًا إلى أن جمع الصور القديمة استغرق وقتًا طويلًا، وتعد بالنسبة له كنزًا ثمينًا لا يمكن التفريط فيه، إذ تحكي كل صورة تاريخًا وحدثًا مميزًا من ذلك الزمن. وأضاف أن من بين مقتنيات المتحف صورة لأحد أبناء البرك التقطها الرحالة البريطاني الشهير ثيسجر، والتي لا يزال صاحبها على قيد الحياة، ويعود تاريخ الصورة إلى أكثر من 60 عامًا.

برك الغماد

أكد آل عبده أن محافظة البرك تمتلك إرثًا حضاريًا يعود إلى قرون ميلادية قديمة، إلى جانب معالم تاريخية وثّقها العديد من المؤرخين والجغرافيين، الذين أشاروا إلى أن البرك هي «برك الغماد» المذكورة في المصادر وكتب التراث العربية. وأوضح أن ياقوت الحموي ذكرها في معجمه بقوله: «برك الغماد أشهر موضع وراء مكة بخمس ليالٍ مما يلي بعد البحر»، إلى جانب روايات تاريخية أخرى تؤكد مكانتها. وأشار إلى أن ذلك كان دافعًا إضافيًا لتأليف كتابه «برك الغماد بين الماضي والحاضر»، الذي وثّق فيه المواقع الأثرية والروايات التاريخية وكل ما يتعلق بتاريخ وتراث البرك في الماضي والحاضر. وبيّن آل عبده أنه يتشرف بتقديم نسخة من كتابه إلى صحيفة «الوطن» كهدية، إلى جانب مجموعة من مؤلفاته، وذلك عقب زيارتها له في متحفه.