بينما ينشغل البعض بمشهد الأمطار وجمالها، تكشف الأرض عن وجه آخر أكثر قسوة، يتمثل في حفر صامتة، ومخاطر لا تُرى، وأحياء قد تتحول إلى مساحات تهدد سلامة الأطفال قبل غيرهم، وهو الوجه الذي كشفته توثيقات تم تداولها في الأسابيع القليلة الماضية، في أكثر من منطقة، ومنها المنطقة الشرقية.
ولم تكن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المملكة أخيرًا مجرد حالة جوية عابرة، بل كشفت عن خطر خفي يتمثل في تشكّل ما يُعرف بـ«الخُسفات الأرضية» أو «الخفقات»، وهي حفر عميقة تتكون بشكل مفاجئ وتمتلئ بالمياه، لتتحول إلى فخاخ غير مرئية تهدد سلامة الأهالي، خصوصًا الأطفال.
وبحسب مشاهدات ميدانية، ظهرت هذه الخفقات في عدد من المواقع داخل الأحياء، حيث بدت للوهلة الأولى كأنها «بِرك» مياه عادية، لكنها كانت في الواقع حفرا عميقة يمكنها أن تبتلع من يسقط فيها أو يقترب منها دون سابق إنذار.
ويكمن الخطر في أن المياه المتجمعة في هذه البرك تُخفي العمق الحقيقي للحفرة، مما يجعلها أشبه بـ«فخ بصري»، خصوصًا للأطفال الذين ينجذبون إليها بدافع اللعب.
حادثة حائل
أخطر ما يكشف حجم التهديد، ما وثّقه مقطع فيديو متداول في الأسبوع قبل الماضي في مدينة حائل، حيث سقط طفل صغير داخل حفرة مغمورة بمياه الأمطار خلال أول أيام عيد الفطر.
وأظهر المقطع الطفل وهو يقترب من الحفرة قبل أن يسقط فيها ويختفي بالكامل تحت الماء لعدة لحظات، في مشهد كاد يتحول إلى مأساة، لولا تدخل الشاب السعودي، ممدوح الحربي، الذي سارع إلى إنقاذه وسحبه من داخل الحفرة في الوقت الحرج، ليحول الحادثة من فاجعة محتملة إلى قصة نجاة.
حفرة الدمام
في مشهد مشابه، تداول مستخدمون مقطعًا لحفرة أرضية عميقة تشكّلت أمام مدخل رئيس لأحد المجمعات التجارية في مدينة الدمام، حيث امتلأت بالكامل بمياه الأمطار، وسط تحذيرات واسعة من الاقتراب منها، نظرًا لعمقها الكبير وصعوبة تقدير مستوى الخطر فيها.
الموقع نفسه يظهر أن المجمع يقع وسط منطقة سكنية، مما يعني أن احتمالية الوقوع في الحفرة وارد بشكل كبير، سواء من المركبات أو حتى من المارة.
وإذا ما كان التنبه لهذه الحفرة واضحاً بالنسبة إلى المارة من الكبار، فهذا لا يعني بالضرورة تنبه الأطفال وصغار السن لها، بخاصة أنها لا تُظهر العمق الحقيقي.
وكان هناك مقطع موثق قد أشار إلى هذه الخطورة برمي حصى في المياه المتجمعة بالحفرة نفسها، مشيراً إلى عمق القاع غير المرئي فيها، مشدداً على ضرورة نشر الفيديو التحذيري، مؤكداً أهمية الرقابة حال خروج الأطفال من البيوت المجاورة للموقع نفسه.
تحذيرات ومخاوف
مع تكرار هذه المشاهد، تصاعدت تحذيرات الأهالي، الذين دعوا إلى ضرورة توخي الحذر ومراقبة الأطفال بشكل مستمر، خصوصًا في أعقاب هطول الأمطار.
من جانبه، قال المواطن كمال المزعل، إن «هذه الحفر لا تمثل خطرًا عابرًا، بل تهديدًا حقيقيًا يتضاعف مع صعوبة رؤيتها بوضوح، أو انزلاق التربة المحيطة واحتمالية الغرق».
وأكمل المزعل مشدداً على ضرورة توخي الحذر ومراقبة الأطفال بشكل مستمر، خصوصًا في الأوقات التي تعقب هطول الأمطار.
وأكد أيضا أن «هذه الخفقات تشكل خطرًا مضاعفًا، ليس فقط بسبب عمقها، بل أيضًا بسبب طبيعة الأرض غير المستقرة حولها، مما يزيد احتمالية الانزلاق أو الانهيار».
ولفت إلى أن الخطر لا يقتصر على السقوط داخل الحفرة، بل يمتد إلى احتمالية الغرق بسبب امتلائها بالمياه، أو انزلاق التربة المحيطة وصولاً إلى صعوبة الإنقاذ في حال وقوع حادث.
وأكد أن عددا من سكان مدينته قد رفعوا مطالبات للبلدية ليس هذا فحسب، بل بعض المطالبات تصعّدت إلى أمانة المنطقة، بضرورة معالجة عدد من الشوارع التي تربك المارة والمركبات بكثرة الحفر والتصدعات.
ونوّه إلى أن بعض المطالبات رفعت بشواهد فوتوغرافية تبين حجم الضرر لمركبات تأثرت من هذه التصدعات، علاوة على المخاوف المجتمعية من تأثيرات أكبر قد تطال الأرواح الصغيرة خصوصا بعد مشاكل البنية التحتية التي تكشفها الأرض بعد هطول الأمطار على وجه الخصوص.
صمت رسمي
في محاولة للوقوف على الإجراءات المتخذة، تواصلت «الوطن» مع المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية منذ أكثر من أسبوع، للاستفسار عن طبيعة هذه الظاهرة، وآليات التعامل معها، وماهية التوجيهات الصادرة من الأمانة للبلديات للحد من مخاطر الشوارع المهددة بالهبوط الأرضي أو التصدعات ومنها لتكون الحفر الخطرة.
إلا أن «الوطن» لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير، مما يفتح باب التساؤلات حول سرعة الاستجابة والتعامل مع مثل هذه المخاطر.
دعوات للتدخل
كانت وسائل التواصل قد ضجت بمطالبات جاءت بشكل تعليقات على المشاهدات الميدانية بما فيها توثيق حادثة حائل، وحفرة الدمام العميقة، وطالب الأهالي الجهات المعنية بسرعة التحرك، من خلال ردم ومعالجة مواقع الخُسفات، وكذا وضع حواجز وعلامات تحذيرية واضحة، إضافة إلى تكثيف الجولات الميدانية بعد الأمطار.
الوعي خط الدفاع الأول
من جانبه، قال المهندس عبد الإله الصويلح في ظل هذه المخاطر، تبقى مسؤولية التوعية مشتركة بين الأسرة والجهات المختصة، حيث من المهم تنبيه الأطفال إلى عدم الاقتراب من تجمعات المياه، ومراقبتهم في الأماكن المفتوحة، والأهم هو الإبلاغ الفوري عن أي موقع خطر.
ولفت إلى أنه «في بعض الأحيان فإن الأمطار تكشف المشكلة ولا تصنعها»، مضيفا «كثير من الحفر والخُسفات الأرضية التي تظهر بعد الأمطار ليست ناتجة عن المطر بحد ذاته، بل عن خلل سابق في طبقات التربة».
وأشار إلى أن تسرب المياه إلى باطن الأرض قد يؤدي إلى إذابة الصخور القابلة للذوبان، مكوّنًا فراغات غير مرئية، تنهار لاحقًا بشكل مفاجئ، بخاصة مع تشبع التربة بالمياه. فيما تسرع الأمطار الغزيرة هذه العملية، إذ ترفع مستوى المياه في التربة وتزيد من احتمالية الانهيار المفاجئ، وهذا يفسر ظهورها مباشرة بعد حالات المطر.
كما أن بعض هذه الظواهر قد تتفاقم بسبب عوامل بشرية، مثل سحب المياه الجوفية، أو مشاكل في الصرف الصحي وتمديدات أنابيب المياه، وحتى التوسع العمراني فوق مناطق غير مستقرة، مما يزيد من احتمالية الانهيارات الأرضية إذ إن بعض مشاريع البنية التحتية والتوسع العمرانية قد تُنشأ فوق مناطق ضعيفة جيولوجيًا دون معالجة كافية.
بمعنى آخر المشكلة أحيانًا ليست في المطر بل في ما تحته.
من مسببات تشكل «الخُسفات المائية»
• تشبع التربة بالمياه بعد الأمطار الغزيرة
• ضعف أو غياب تصريف السيول
• تآكل الطبقات الأرضية بسبب المياه الجوفية
• تسربات من شبكات المياه والصرف الصحي
• ردم غير هندسي في بعض الأحياء
تدخلات بشرية تفاقم خطورة «الخسفات»
ـ سحب المياه الجوفية
ـ مشاكل في الصرف الصحي وتمديدات أنابيب المياه
ـ التوسع العمراني فوق مناطق غير مستقرة
ولم تكن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المملكة أخيرًا مجرد حالة جوية عابرة، بل كشفت عن خطر خفي يتمثل في تشكّل ما يُعرف بـ«الخُسفات الأرضية» أو «الخفقات»، وهي حفر عميقة تتكون بشكل مفاجئ وتمتلئ بالمياه، لتتحول إلى فخاخ غير مرئية تهدد سلامة الأهالي، خصوصًا الأطفال.
وبحسب مشاهدات ميدانية، ظهرت هذه الخفقات في عدد من المواقع داخل الأحياء، حيث بدت للوهلة الأولى كأنها «بِرك» مياه عادية، لكنها كانت في الواقع حفرا عميقة يمكنها أن تبتلع من يسقط فيها أو يقترب منها دون سابق إنذار.
ويكمن الخطر في أن المياه المتجمعة في هذه البرك تُخفي العمق الحقيقي للحفرة، مما يجعلها أشبه بـ«فخ بصري»، خصوصًا للأطفال الذين ينجذبون إليها بدافع اللعب.
حادثة حائل
أخطر ما يكشف حجم التهديد، ما وثّقه مقطع فيديو متداول في الأسبوع قبل الماضي في مدينة حائل، حيث سقط طفل صغير داخل حفرة مغمورة بمياه الأمطار خلال أول أيام عيد الفطر.
وأظهر المقطع الطفل وهو يقترب من الحفرة قبل أن يسقط فيها ويختفي بالكامل تحت الماء لعدة لحظات، في مشهد كاد يتحول إلى مأساة، لولا تدخل الشاب السعودي، ممدوح الحربي، الذي سارع إلى إنقاذه وسحبه من داخل الحفرة في الوقت الحرج، ليحول الحادثة من فاجعة محتملة إلى قصة نجاة.
حفرة الدمام
في مشهد مشابه، تداول مستخدمون مقطعًا لحفرة أرضية عميقة تشكّلت أمام مدخل رئيس لأحد المجمعات التجارية في مدينة الدمام، حيث امتلأت بالكامل بمياه الأمطار، وسط تحذيرات واسعة من الاقتراب منها، نظرًا لعمقها الكبير وصعوبة تقدير مستوى الخطر فيها.
الموقع نفسه يظهر أن المجمع يقع وسط منطقة سكنية، مما يعني أن احتمالية الوقوع في الحفرة وارد بشكل كبير، سواء من المركبات أو حتى من المارة.
وإذا ما كان التنبه لهذه الحفرة واضحاً بالنسبة إلى المارة من الكبار، فهذا لا يعني بالضرورة تنبه الأطفال وصغار السن لها، بخاصة أنها لا تُظهر العمق الحقيقي.
وكان هناك مقطع موثق قد أشار إلى هذه الخطورة برمي حصى في المياه المتجمعة بالحفرة نفسها، مشيراً إلى عمق القاع غير المرئي فيها، مشدداً على ضرورة نشر الفيديو التحذيري، مؤكداً أهمية الرقابة حال خروج الأطفال من البيوت المجاورة للموقع نفسه.
تحذيرات ومخاوف
مع تكرار هذه المشاهد، تصاعدت تحذيرات الأهالي، الذين دعوا إلى ضرورة توخي الحذر ومراقبة الأطفال بشكل مستمر، خصوصًا في أعقاب هطول الأمطار.
من جانبه، قال المواطن كمال المزعل، إن «هذه الحفر لا تمثل خطرًا عابرًا، بل تهديدًا حقيقيًا يتضاعف مع صعوبة رؤيتها بوضوح، أو انزلاق التربة المحيطة واحتمالية الغرق».
وأكمل المزعل مشدداً على ضرورة توخي الحذر ومراقبة الأطفال بشكل مستمر، خصوصًا في الأوقات التي تعقب هطول الأمطار.
وأكد أيضا أن «هذه الخفقات تشكل خطرًا مضاعفًا، ليس فقط بسبب عمقها، بل أيضًا بسبب طبيعة الأرض غير المستقرة حولها، مما يزيد احتمالية الانزلاق أو الانهيار».
ولفت إلى أن الخطر لا يقتصر على السقوط داخل الحفرة، بل يمتد إلى احتمالية الغرق بسبب امتلائها بالمياه، أو انزلاق التربة المحيطة وصولاً إلى صعوبة الإنقاذ في حال وقوع حادث.
وأكد أن عددا من سكان مدينته قد رفعوا مطالبات للبلدية ليس هذا فحسب، بل بعض المطالبات تصعّدت إلى أمانة المنطقة، بضرورة معالجة عدد من الشوارع التي تربك المارة والمركبات بكثرة الحفر والتصدعات.
ونوّه إلى أن بعض المطالبات رفعت بشواهد فوتوغرافية تبين حجم الضرر لمركبات تأثرت من هذه التصدعات، علاوة على المخاوف المجتمعية من تأثيرات أكبر قد تطال الأرواح الصغيرة خصوصا بعد مشاكل البنية التحتية التي تكشفها الأرض بعد هطول الأمطار على وجه الخصوص.
صمت رسمي
في محاولة للوقوف على الإجراءات المتخذة، تواصلت «الوطن» مع المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية منذ أكثر من أسبوع، للاستفسار عن طبيعة هذه الظاهرة، وآليات التعامل معها، وماهية التوجيهات الصادرة من الأمانة للبلديات للحد من مخاطر الشوارع المهددة بالهبوط الأرضي أو التصدعات ومنها لتكون الحفر الخطرة.
إلا أن «الوطن» لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير، مما يفتح باب التساؤلات حول سرعة الاستجابة والتعامل مع مثل هذه المخاطر.
دعوات للتدخل
كانت وسائل التواصل قد ضجت بمطالبات جاءت بشكل تعليقات على المشاهدات الميدانية بما فيها توثيق حادثة حائل، وحفرة الدمام العميقة، وطالب الأهالي الجهات المعنية بسرعة التحرك، من خلال ردم ومعالجة مواقع الخُسفات، وكذا وضع حواجز وعلامات تحذيرية واضحة، إضافة إلى تكثيف الجولات الميدانية بعد الأمطار.
الوعي خط الدفاع الأول
من جانبه، قال المهندس عبد الإله الصويلح في ظل هذه المخاطر، تبقى مسؤولية التوعية مشتركة بين الأسرة والجهات المختصة، حيث من المهم تنبيه الأطفال إلى عدم الاقتراب من تجمعات المياه، ومراقبتهم في الأماكن المفتوحة، والأهم هو الإبلاغ الفوري عن أي موقع خطر.
ولفت إلى أنه «في بعض الأحيان فإن الأمطار تكشف المشكلة ولا تصنعها»، مضيفا «كثير من الحفر والخُسفات الأرضية التي تظهر بعد الأمطار ليست ناتجة عن المطر بحد ذاته، بل عن خلل سابق في طبقات التربة».
وأشار إلى أن تسرب المياه إلى باطن الأرض قد يؤدي إلى إذابة الصخور القابلة للذوبان، مكوّنًا فراغات غير مرئية، تنهار لاحقًا بشكل مفاجئ، بخاصة مع تشبع التربة بالمياه. فيما تسرع الأمطار الغزيرة هذه العملية، إذ ترفع مستوى المياه في التربة وتزيد من احتمالية الانهيار المفاجئ، وهذا يفسر ظهورها مباشرة بعد حالات المطر.
كما أن بعض هذه الظواهر قد تتفاقم بسبب عوامل بشرية، مثل سحب المياه الجوفية، أو مشاكل في الصرف الصحي وتمديدات أنابيب المياه، وحتى التوسع العمراني فوق مناطق غير مستقرة، مما يزيد من احتمالية الانهيارات الأرضية إذ إن بعض مشاريع البنية التحتية والتوسع العمرانية قد تُنشأ فوق مناطق ضعيفة جيولوجيًا دون معالجة كافية.
بمعنى آخر المشكلة أحيانًا ليست في المطر بل في ما تحته.
من مسببات تشكل «الخُسفات المائية»
• تشبع التربة بالمياه بعد الأمطار الغزيرة
• ضعف أو غياب تصريف السيول
• تآكل الطبقات الأرضية بسبب المياه الجوفية
• تسربات من شبكات المياه والصرف الصحي
• ردم غير هندسي في بعض الأحياء
تدخلات بشرية تفاقم خطورة «الخسفات»
ـ سحب المياه الجوفية
ـ مشاكل في الصرف الصحي وتمديدات أنابيب المياه
ـ التوسع العمراني فوق مناطق غير مستقرة