أبها: الوطن

في وقت تتزايد فيه الشكاوى من ضعف التركيز والنسيان، تشير أبحاث حديثة إلى أن تحسين الذاكرة لا يعتمد على القدرات العقلية فقط، بل على أساليب بسيطة في التعامل مع المعلومات.

وبحسب تقرير في موقع «ScienceAlert»، فإن تعديلات صغيرة في السلوك اليومي قد تحدث فرقا واضحا في كفاءة التذكر.

وتشير المعطيات إلى أن الذاكرة تمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالذاكرة الحسية، ثم قصيرة المدى، وصولا إلى الذاكرة طويلة المدى.

وتلعب الذاكرة العاملة دورا محوريا، لكنها محدودة السعة، إذ لا تستطيع الاحتفاظ إلا بعدد قليل من المعلومات في الوقت نفسه.

ومن بين العوامل المؤثرة، وجود الهاتف الذكي بالقرب من المستخدم، حيث يستهلك جزءا من الانتباه حتى دون استخدامه، ما يقلل من كفاءة الذاكرة والتركيز. كما يؤثر التوتر والقلق بشكل مباشر، إذ يشغلان جزءًا من «المساحة الذهنية»، ويجعلان استرجاع المعلومات أكثر صعوبة.

وفي المقابل، تساعد تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق على تحسين الأداء العقلي عبر تقليل الضغط الذهني.

وتشير الدراسات إلى أن تقسيم المعلومات إلى وحدات صغيرة أو ما يُعرف بـ«التجميع» يساعد الدماغ على التعامل معها بشكل أكثر كفاءة، خاصة عند التعامل مع كميات كبيرة من البيانات.

كما أن استرجاع المعلومات بشكل متكرر، بدل الاكتفاء بقراءتها، يعزز تثبيتها في الذاكرة، وهي تقنية تعرف بـ«الممارسة الاسترجاعية».

وإلى جانب ذلك، يسهم توزيع فترات التعلم على فترات زمنية متباعدة في تحسين الاحتفاظ بالمعلومات، بدل الدراسة المكثفة في وقت قصير.

وتوضح هذه النتائج أن ضعف التذكر لا يرتبط دائما بقدرات عقلية محدودة، بل بطريقة استخدام الذاكرة نفسها.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن هذه الأساليب تعتمد على ملاحظات سلوكية وتجريبية، وقد تختلف فعاليتها من شخص لآخر.

وفي المجمل، يمكن لتحسين الذاكرة أن يبدأ بخطوات بسيطة، حيث تلعب الإستراتيجية دورا لا يقل أهمية عن القدرات الذهنية في تعزيز التذكر على المدى الطويل.