ما هو دور الروبوت في العمليات الجراحية؟ وهل هو الخيار الأكثر أمانًا للمريض؟ وهل سيكون بديلًا عن الجراحة التقليدية؟

وعليه، فالمقارنة ليست “تقليدي مقابل روبوت”، بل السؤال الأهم هو: ما الطريق الجراحي الأكثر أمانًا وملاءمة لهذه المريضة تحديدًا؟

وحول ذلك، أوضح استشاري طب وجراحة أمراض النساء والولادة وجراحة الروبوت، الدكتور حاتم محمد الجفري، أن الجراحة التقليدية المفتوحة لا تزال مهمة جدًا، خصوصًا في بعض حالات الأورام المتقدمة أو الحالات التي تتطلب استئصالًا واسعًا، أو عند وجود موانع لاستخدام المنظار.

وأشار إلى أن بعض الدراسات في سرطان عنق الرحم المبكر أظهرت أن الجراحة طفيفة التوغل، بما فيها الروبوتية، قد ترتبط بنتائج أورامية أقل مقارنة بالجراحة المفتوحة في بعض الحالات، ما أدى إلى تغير الممارسات عالميًا.

مضاعفات الجراحة

وحول إسهام الروبوت في تقليل المضاعفات الجراحية، أكد الجفري أن الروبوت لا يلغي المضاعفات، ولا يجعل كل عملية آمنة تلقائيًا، بل تعتمد النتيجة على اختيار الحالة، وخبرة الجراح، وكفاءة الفريق، ونظام المستشفى.

وتكمن الفائدة الكبرى للجراحة الروبوتية في أنها تساعد على تطبيق مبدأ الجراحة طفيفة التوغل (Minimally Invasive)، أي شقوق أصغر، ونزف أقل غالبًا، وألم أقل، وإقامة أقصر في المستشفى، وعودة أسرع للحركة والحياة اليومية مقارنة بالجراحة المفتوحة في الحالات المناسبة.

ويُعد ذلك مهمًا في جراحات النساء، خصوصًا في بعض عمليات أورام الرحم، واستئصال الرحم المعقد، وعلاج الالتصاقات، والسمنة المفرطة.

3 مهارات للجراح الروبوتي

وعن المهارات المطلوب توفرها في الجراح لإجراء العمليات باستخدام الروبوت، أشار الجفري إلى أن الجراح الروبوتي يحتاج إلى ثلاث مجموعات من المهارات:

أولًا: مهارة جراحية أساسية قوية وفهم عميق للتشريح.

ثانيًا: خبرة في الجراحة طفيفة التوغل والمنظار.

ثالثًا: تدريب خاص على المنصة الروبوتية، يشمل المحاكاة، والتدريب الافتراضي، والتدريب تحت الإشراف، ثم التدرج في العمليات من البسيطة إلى المعقدة.

وأكد أن ليس كل جراح يمكنه الانتقال مباشرة إلى الجراحة الروبوتية لمجرد توفر الجهاز، إذ تتطلب هذه التقنية اعتمادًا وتدريبًا وتقييم كفاءة، كما تتطلب جراحًا يعرف متى يستخدم الروبوت ومتى لا يستخدمه.

وأشار إلى أن الجراح الآمن ليس من يستخدم أحدث تقنية دائمًا، بل من يختار التقنية المناسبة للمريضة المناسبة في الوقت المناسب.

وتابع: من وجهة نظري، يجب أن تكون هناك معايير واضحة تشمل الخبرة في التخصص، والخبرة في الجراحة المنظارية أو المفتوحة المعقدة، واجتياز تدريب معتمد، وإجراء عدد كافٍ من العمليات تحت الإشراف، ومراجعة دورية للمضاعفات والنتائج.

التكلفة الاقتصادية

وفيما يخص النواحي الاقتصادية، أفاد الجفري بأن الجراحة الروبوتية مكلفة بلا شك، من حيث تكلفة الجهاز، والصيانة، والأدوات المستهلكة، والتدريب، ووقت غرفة العمليات في بداية البرنامج.

وأشار إلى أنه لا يجوز تقييمها كجهاز فاخر أو كوسيلة دعائية، بل كاستثمار صحي يجب أن يُقاس بالنتائج.

وأضاف أنها قد تكون مجدية اقتصاديًا إذا استُخدمت في الحالات المناسبة.

مدة التشافي

وحول وجود فرق في مدة التشافي، أوضح الجفري أنه من منظور المريضة قد يكون الفارق ملموسًا في الحالات المناسبة، من حيث صِغر الشقوق، وقلة الألم، وسرعة الحركة، والعودة المبكرة للحياة اليومية، والإقامة الأقصر في المستشفى.

العلاقة بين الجراح والروبوت

وأوضح الجفري أن العلاقة بين الجراح والروبوت هي علاقة قائد بأداة متقدمة؛ فالجراح هو من يقرر، بينما لا يمتلك الروبوت حكمًا سريريًا أو قدرة على اتخاذ قرار طبي مستقل.

وأشار إلى أن الخوف من تأثير التقنية على المهارة البشرية قد يكون مبررًا في حال سوء استخدامها، لذلك يجب الحفاظ على المهارات الأساسية في الجراحة المفتوحة والمنظار، لضمان القدرة على التحويل عند الحاجة.

وأضاف أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة للتكامل بين الروبوت والذكاء الاصطناعي، خصوصًا في تحليل الصور، والتعرف على التشريح، والتنبيه إلى مناطق الخطورة، وتحسين التخطيط الجراحي، ودعم القرار أثناء العمليات.

إلا أن العمليات الجراحية الذاتية بالكامل لا تزال بعيدة عن التطبيق السريري الواسع، خاصة في الجراحات المعقدة، نظرًا لأن الجراحة لا تقتصر على المهارات الميكانيكية، بل تشمل اتخاذ القرار اللحظي، والتعامل مع النزف والمفاجآت، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية.

وختم الجفري قائلًا:

“أرى أن المستقبل القريب يتمثل في جراح أكثر تمكينًا بالتقنية، لا استبدال الجراح بالآلة.”