في مقطع فيديو قصير على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، شاهدتُ قومًا يجتمعون من كل حدب وصوب، مدججين بهدايا «العود الأزرق» و«البشت الحساوي» و«الهياط» الـ«Multi Style»؛ وكنت أظنهم يحتشدون للاحتفال بعريسٍ جمع لهذه الليلة من سنين عمره ومخزون جهده، أو طبيبٍ خريج، أو منقذٍ لحياة بشر.وإذا بالذي يتقدم هذه الصفوف يقول: (أتينا مشاركين ومباركين في حفل توثيق سنابك)، وإذا بمن تجاوزوا الستين من عمرهم في هذا الحفل ليسوا بالعدد القليل، وكأن لسان حالهم يقول: «إن لم يطعك زمانك فأطعه».
توثيق «السناب» في حد ذاته عملٌ أجده لم يأتِ إلا ثمرة جهد ولو كان قليلًا، وأنا مع زيادة عدد الأفراح بأي مناسبة، ولو تقيم الأسرة حفلًا كل يوم بمناسبة جاهزية الغداء «بالشطة» من يد أحدهم، فلا اعتراض عندي؛ بل وأنا ضد من يرى التقليل من الاحتفال بتخرج الطفل من الروضة، فدع الطفل وأسرته يحتفلون، ولا تدري ماذا تخفي الأيام، قد تتمنى هذه الأسرة أنها كانت تحتفل بطفلها هذا كل يوم.
ولكن بالعودة لحفل توثيق «السناب» هذا، وجدتُ منشورًا صحفيًا منذ ما يقارب الـ 60 عامًا، يُتداول هذه الأيام بداعي السخرية، وهو أن أحد تجار المجوهرات حينها أقام مأدبة عشاء لأصدقائه وزملائه في المهنة «عبارة عن جريش»، احتفالاً بتركيب الهاتف في منزله. وهنا يأتي القصد من انتقاص من يقيم حفل توثيق لسنابه بصفة «الانتصار الموجب للاحتفال»؛ فالتوثيق هو مصدر دخل إضافي، مثلما يقيم أحدهم حفل تدشين لمشروعه الصغير باحتفال يقدم من خلاله وجبات أو منتجات من نشاطه بشكل مجاني أو مخفض، ويقوم بدعوة الناس للترويج البحت، وهذا أمر طبيعي.
أما أن تقام احتفالات وكأنها انتصار المغول على التتار، كلها قصائد تفاخر بالألقاب والأنساب، يتحمل فيها الفقير عبئًا فوق عبئه، فقط ليظهر أمام الناس أنه ميسور الحال، بينما نصف ما يظهر به من مركبات وهواتف إما بالتقسيط أو الإيجار المنتهي بمزيد من الديون ليظهر في هذا «السناب» الموثق، فهذا هو مدعاة للسخرية حقًا.
أعتذر إن كنتُ متحاملًا في رأيي اليوم، ولكن توثيق «السناب» في حد ذاته ليس دليلاً على أنه ثمرة اجتهاد أخلاقي أو مهني باحتراف، وإلا لما توثقت حسابات داعيات التحرر من سطوة الذكورية ودعم النسوية، اللاتي لا يُشاهد في «سناباتهن» الموثقة إلا الاستعراض بملابس وأخلاق عارية من بناء الإنسان قبل الأسرة.
ما أريد قوله إن العادات القبلية والرقصات الشعبية والتراث غير المادي، أمر محمود ومدعاة للفخر أن نتمسك به ويحضر في جميع مناسباتنا الرسمية، ولكن تخيل عزيزي الذي تقيم حفلًا مليئًا بالعنتريات لتوثيق سنابك، أنك من ضمن المعزومين على حفل عنتري لتركيب الهاتف الثابت لشخص لم يقم بابتكار هذا الهاتف، أو يتعلم على الأقل أن يركب هاتفه الثابت بنفسه دون الحاجة لفنيين آنذاك؛ فإن كنت يا من تم توثيق سنابك، قد ابتكرت هذا التطبيق أو برمجته فافعل، وإلا فسيأتي يومٌ يتداول الناس فيه حفلك هذا بنفس السخرية؛ فخلال الستين عامًا هذه، تطور كل شيء تقريبًا إلا طريقة تفكير من يقيم احتفالًا لـ (توثيق السناب وتركيب التليفون).
توثيق «السناب» في حد ذاته عملٌ أجده لم يأتِ إلا ثمرة جهد ولو كان قليلًا، وأنا مع زيادة عدد الأفراح بأي مناسبة، ولو تقيم الأسرة حفلًا كل يوم بمناسبة جاهزية الغداء «بالشطة» من يد أحدهم، فلا اعتراض عندي؛ بل وأنا ضد من يرى التقليل من الاحتفال بتخرج الطفل من الروضة، فدع الطفل وأسرته يحتفلون، ولا تدري ماذا تخفي الأيام، قد تتمنى هذه الأسرة أنها كانت تحتفل بطفلها هذا كل يوم.
ولكن بالعودة لحفل توثيق «السناب» هذا، وجدتُ منشورًا صحفيًا منذ ما يقارب الـ 60 عامًا، يُتداول هذه الأيام بداعي السخرية، وهو أن أحد تجار المجوهرات حينها أقام مأدبة عشاء لأصدقائه وزملائه في المهنة «عبارة عن جريش»، احتفالاً بتركيب الهاتف في منزله. وهنا يأتي القصد من انتقاص من يقيم حفل توثيق لسنابه بصفة «الانتصار الموجب للاحتفال»؛ فالتوثيق هو مصدر دخل إضافي، مثلما يقيم أحدهم حفل تدشين لمشروعه الصغير باحتفال يقدم من خلاله وجبات أو منتجات من نشاطه بشكل مجاني أو مخفض، ويقوم بدعوة الناس للترويج البحت، وهذا أمر طبيعي.
أما أن تقام احتفالات وكأنها انتصار المغول على التتار، كلها قصائد تفاخر بالألقاب والأنساب، يتحمل فيها الفقير عبئًا فوق عبئه، فقط ليظهر أمام الناس أنه ميسور الحال، بينما نصف ما يظهر به من مركبات وهواتف إما بالتقسيط أو الإيجار المنتهي بمزيد من الديون ليظهر في هذا «السناب» الموثق، فهذا هو مدعاة للسخرية حقًا.
أعتذر إن كنتُ متحاملًا في رأيي اليوم، ولكن توثيق «السناب» في حد ذاته ليس دليلاً على أنه ثمرة اجتهاد أخلاقي أو مهني باحتراف، وإلا لما توثقت حسابات داعيات التحرر من سطوة الذكورية ودعم النسوية، اللاتي لا يُشاهد في «سناباتهن» الموثقة إلا الاستعراض بملابس وأخلاق عارية من بناء الإنسان قبل الأسرة.
ما أريد قوله إن العادات القبلية والرقصات الشعبية والتراث غير المادي، أمر محمود ومدعاة للفخر أن نتمسك به ويحضر في جميع مناسباتنا الرسمية، ولكن تخيل عزيزي الذي تقيم حفلًا مليئًا بالعنتريات لتوثيق سنابك، أنك من ضمن المعزومين على حفل عنتري لتركيب الهاتف الثابت لشخص لم يقم بابتكار هذا الهاتف، أو يتعلم على الأقل أن يركب هاتفه الثابت بنفسه دون الحاجة لفنيين آنذاك؛ فإن كنت يا من تم توثيق سنابك، قد ابتكرت هذا التطبيق أو برمجته فافعل، وإلا فسيأتي يومٌ يتداول الناس فيه حفلك هذا بنفس السخرية؛ فخلال الستين عامًا هذه، تطور كل شيء تقريبًا إلا طريقة تفكير من يقيم احتفالًا لـ (توثيق السناب وتركيب التليفون).