جازان: حسين معشي

على الرغم من الاضطرابات الجيوساسية التي تعصف بممرات الطاقة الحيوية وتضغط على الاقتصاد العالمي، إلا أن خبراء الطاقة والاقتصاد يرون أن السعودية تؤدي دورا محوريا في احتواء صدمات أسواق النفط، مستندة إلى امتلاكها الحصة الأكبر من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالميا، ما يؤهلها لأن تكون صمام أمان لاستقرار الإمدادات.

ووفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2026، فإنه من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.9% خلال العام الجاري، مع ارتفاع التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4.0%، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد الدولي ويُبرز أهمية أدوار الطاقة والتكنولوجيا في احتواء التداعيات.

درع الطاقة

رأى خبراء الطاقة والاقتصاد حسب تقرير المنظمة أن امتلاك السعودية للحصة الأكبر من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالميا يمنحها القدرة على تأدية دور محوري في احتواء صدمات أسواق النفط. وتشير تقديرات التقرير إلى أن الاضطرابات في مضيق هرمز طالت نحو 20% من إنتاج النفط العالمي و25% من التجارة البحرية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 50% حتى نهاية مارس 2026.

وفي هذا السياق، تبقى القدرة السعودية على زيادة الإنتاج عاملا حاسما في تهدئة الأسواق، في وقت تبدو فيه الحلول البديلة، مثل السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية، محدودة التأثير زمنيا.

محرك الإنتاجية

في المقابل، يواصل الذكاء الاصطناعي ترسيخ موقعه كرافعة رئيسة للنمو، حيث يوضح تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاستثمارات في التقنيات المتقدمة كانت من أبرز محركات الإنتاجية قبل تصاعد التوترات. وقد حافظت القطاعات الأكثر تبنيا لهذه التقنيات على مستويات أداء أفضل، مستفيدة من الأتمتة والتحليل التنبؤي في تقليل التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، ما ساعدها على امتصاص جزء من صدمة الطاقة.

ضغوط التضخم

تتغذى موجة التضخم الحالية بشكل رئيس من ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع توقعات التضخم في اقتصادات مجموعة الـ20 إلى الارتفاع بنحو 1.2 نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة، بحسب التقرير ذاته. وتجد البنوك المركزية نفسها أمام تحدٍ معقد بين احتواء الأسعار والحفاظ على زخم النمو، في ظل تقلبات الأسواق المالية التي شهدت تراجعا في الأسهم وارتفاعا في عوائد السندات.

تحول إستراتيجي

تعكس هذه التطورات تحولا أعمق في بنية الاقتصاد العالمي، حيث لم يعد الاستقرار مرهونا بوفرة الموارد فقط، بل بقدرة الاقتصادات على توظيف التكنولوجيا لتعزيز الكفاءة. وفي هذا الإطار، تبرز السعودية ليس فقط كمصدر رئيس للطاقة، بل كمرشح لتعزيز موقعها في الاقتصاد الرقمي، عبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي.

آفاق المستقبل

تشير قراءة تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بتداخل متزايد بين أمن الطاقة والتحول التكنولوجي، حيث توفر القدرة الإنتاجية السعودية شبكة أمان للأسواق، بينما يقدم الذكاء الاصطناعي مسارا موازيا لتعزيز الإنتاجية. ويظل تحقيق هذا التوازن رهنا بسياسات مرنة واستثمارات طويلة الأجل قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص للنمو المستدام.

• تباطؤ النمو العالمي إلى 2.9% حسب تقرير OECD

• توقعات بارتفاع تضخم مجموعة العشرين إلى 4.0%

• السعودية تمتلك أكبر طاقة إنتاجية فائضة عالميا

• %20 من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز

• أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 50% منذ الأزمة

• الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية ويخفف أثر الصدمات

• القطاعات الرقمية أكثر قدرة على امتصاص الأزمات

• التكامل بين الطاقة والتكنولوجيا يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.