تتصاعد التحديات المتعلقة بضعف الرقابة وغياب التنظيم في بعض الأحياء التي تتركز فيها العمالة، والتي تنعكس في بروز مظاهر الفوضى، والازدحام، وانتشار البسطات العشوائية، إضافة إلى تراكم المخلفات في الشوارع والأرصفة. هذه الظواهر لم تعد مجرد حالات عابرة، بل تحولت إلى مشهد يومي متكرر ينعكس سلبا على جودة الحياة، ويطرح تساؤلات ملحة حول كفاءة المتابعة الميدانية، ومدى فاعلية الجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة في ضبط المخالفات.
في جولة ميدانية داخل عدد من هذه الأحياء، رصدت «الوطن» مظاهر ازدحام لافت في الشوارع الضيقة، حيث تتداخل حركة المركبات مع انتشار بسطات بيع الأطعمة والمشروبات، في ظل غياب واضح لتنظيم المواقع أو تحديد مسارات الحركة.
كما لوحظ انتشار أكياس النفايات بشكل عشوائي على الأرصفة وفي زوايا الشوارع، ما يخلق بيئة غير صحية، ويزيد من احتمالات انتشار الحشرات والروائح الكريهة، خصوصا خلال فترات الذروة المسائية.
رفض الفوضى
أبدى سكان في حي الرويس استياءهم من تدهور أوضاع الحي، مؤكدين أن الإشكالية لا تكمن في وجود العمالة، بل في غياب التنظيم والرقابة. ويقول صالح محمد، وهو أحد ساكني الحي «نحن لا نرفض النشاط التجاري، لكن ما يحدث حاليا يمثل فوضى حقيقية، إذ أصبح السير على الأرصفة شبه مستحيل، كما أن مستوى النظافة متدنٍ، والأطعمة تُباع في ظروف غير مطمئنة». من جانبه، يرى ماهر سالم أن استمرار هذه الممارسات يعكس ضعفا في تطبيق الأنظمة، مشيرا إلى أن «الحملات الرقابية – إن وُجدت – تبقى متقطعة، ولا تحقق أثرا مستداما». وأضاف «هناك مشكلة أخرى تتمثل في مخلفات المباني التي كانت آيلة للسقوط وتمت إزالتها، إلا أن ركامها تُرك في مواقعها، ما أدى إلى تجمع الفئران وانتشارها بين أكوام النفايات، مسببة إزعاجا مستمرا لسكان الحي ومصدر قلق صحي وبيئي».
المنع ليس مطلوبا
في المقابل، يلفت آخرون إلى أن التركيز على الجوانب السلبية فقط قد يغفل جانبا مهما، يتمثل في الحيوية الاقتصادية التي تضفيها هذه الأنشطة، حيث توفر خيارات متنوعة من السلع بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من السكان، خصوصا من ذوي الدخل المحدود. ويرون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في منع هذه الأنشطة، بل في تنظيمها، وتحويلها إلى عنصر إيجابي، يتماشى مع المشهد الحضري، ويعزز الاقتصاد المحلي.
وبين هذه الآراء المتباينة، تتفق غالبية الأطراف على أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وأن استمرار الفوضى سيؤدي إلى تفاقم المشكلات البيئية والصحية والأمنية. ويبدو أن الحل يكمن في تحقيق توازن دقيق بين فرض النظام وتوفير البدائل، من خلال وضع خطط تنظيمية واضحة، وتفعيل الرقابة المستمرة، وتعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والسكان.
عوامل متشابكة
يوضح المختص في الأمن البيئي طارق صالح، أن ظاهرة انتشار المخلفات في الأحياء التي تتركز فيها العمالة، إلى جانب البائعين المتجولين، ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية متشابكة. وأشار إلى أن كثيرا من هؤلاء الباعة يلجؤون إلى هذه الأنشطة كمصدر دخل في ظل محدودية الفرص الوظيفية. وأكد أن «الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة المشكلة، بل ينبغي العمل على إيجاد بدائل منظمة تتيح لهؤلاء ممارسة أنشطتهم بشكل نظامي، مثل تخصيص أسواق شعبية، أو مواقع مرخصة للبسطات، بما يحقق التوازن بين كسب الرزق والحفاظ على النظام العام، ويحد في الوقت ذاته من الممارسات العشوائية».
تكثيف التفتيش
من الناحية الصحية، حذر مختصون من المخاطر المرتبطة ببيع الأطعمة في بيئة غير خاضعة للرقابة، خاصة في ظل غياب الاشتراطات الأساسية مثل التبريد المناسب والنظافة الشخصية للعاملين. وأكدوا أن تداول الأغذية في الشوارع دون إشراف صحي قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي، لا سيما في الأجواء الحارة، ما يستدعي تكثيف الحملات التفتيشية، وتعزيز وعي المستهلكين بأهمية تجنب الشراء من مصادر غير موثوقة.
أما على الصعيد البلدي، فيرى عدد من الخبراء أن جذور المشكلة تعود إلى ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، إضافة إلى محدودية الكوادر الرقابية مقارنة باتساع نطاق الأحياء وكثافتها السكانية.
ويشير أحد المختصين في الإدارة الحضرية إلى أن المعالجة الفعالة تتطلب تبني خطة متكاملة تشمل تكثيف الرقابة الميدانية، وإعادة تنظيم توزيع الأنشطة التجارية، وتفعيل العقوبات بحق المخالفين، إلى جانب إشراك المجتمع في الإبلاغ عن التجاوزات وتعزيز ثقافة الالتزام. ضعف الرقابة وغياب التنظيم
بروز مظاهر الفوضى والازدحام وانتشار البسطات العشوائية
تراكم المخلفات في الشوارع والأرصفة
تداخل حركة المركبات مع انتشار بسطات بيع الأطعمة والمشروبات
تحديات تفرضها أحياء تتركز فيها العمالة
الحلول الإشكالية ليست في وجود العمالة بل في غياب التنظيم والرقابة
الحملات الرقابية تبقى متقطعة ولا تحقق أثرا مستداما
إيجاد بدائل منظمة تتيح ممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية مثل تخصيص أسواق شعبية أو مواقع مرخصة للبسطات
تحقيق التوازن بين كسب الرزق والحفاظ على النظام العام والحد من الممارسات العشوائية.
في جولة ميدانية داخل عدد من هذه الأحياء، رصدت «الوطن» مظاهر ازدحام لافت في الشوارع الضيقة، حيث تتداخل حركة المركبات مع انتشار بسطات بيع الأطعمة والمشروبات، في ظل غياب واضح لتنظيم المواقع أو تحديد مسارات الحركة.
كما لوحظ انتشار أكياس النفايات بشكل عشوائي على الأرصفة وفي زوايا الشوارع، ما يخلق بيئة غير صحية، ويزيد من احتمالات انتشار الحشرات والروائح الكريهة، خصوصا خلال فترات الذروة المسائية.
رفض الفوضى
أبدى سكان في حي الرويس استياءهم من تدهور أوضاع الحي، مؤكدين أن الإشكالية لا تكمن في وجود العمالة، بل في غياب التنظيم والرقابة. ويقول صالح محمد، وهو أحد ساكني الحي «نحن لا نرفض النشاط التجاري، لكن ما يحدث حاليا يمثل فوضى حقيقية، إذ أصبح السير على الأرصفة شبه مستحيل، كما أن مستوى النظافة متدنٍ، والأطعمة تُباع في ظروف غير مطمئنة». من جانبه، يرى ماهر سالم أن استمرار هذه الممارسات يعكس ضعفا في تطبيق الأنظمة، مشيرا إلى أن «الحملات الرقابية – إن وُجدت – تبقى متقطعة، ولا تحقق أثرا مستداما». وأضاف «هناك مشكلة أخرى تتمثل في مخلفات المباني التي كانت آيلة للسقوط وتمت إزالتها، إلا أن ركامها تُرك في مواقعها، ما أدى إلى تجمع الفئران وانتشارها بين أكوام النفايات، مسببة إزعاجا مستمرا لسكان الحي ومصدر قلق صحي وبيئي».
المنع ليس مطلوبا
في المقابل، يلفت آخرون إلى أن التركيز على الجوانب السلبية فقط قد يغفل جانبا مهما، يتمثل في الحيوية الاقتصادية التي تضفيها هذه الأنشطة، حيث توفر خيارات متنوعة من السلع بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من السكان، خصوصا من ذوي الدخل المحدود. ويرون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في منع هذه الأنشطة، بل في تنظيمها، وتحويلها إلى عنصر إيجابي، يتماشى مع المشهد الحضري، ويعزز الاقتصاد المحلي.
وبين هذه الآراء المتباينة، تتفق غالبية الأطراف على أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وأن استمرار الفوضى سيؤدي إلى تفاقم المشكلات البيئية والصحية والأمنية. ويبدو أن الحل يكمن في تحقيق توازن دقيق بين فرض النظام وتوفير البدائل، من خلال وضع خطط تنظيمية واضحة، وتفعيل الرقابة المستمرة، وتعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والسكان.
عوامل متشابكة
يوضح المختص في الأمن البيئي طارق صالح، أن ظاهرة انتشار المخلفات في الأحياء التي تتركز فيها العمالة، إلى جانب البائعين المتجولين، ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية متشابكة. وأشار إلى أن كثيرا من هؤلاء الباعة يلجؤون إلى هذه الأنشطة كمصدر دخل في ظل محدودية الفرص الوظيفية. وأكد أن «الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة المشكلة، بل ينبغي العمل على إيجاد بدائل منظمة تتيح لهؤلاء ممارسة أنشطتهم بشكل نظامي، مثل تخصيص أسواق شعبية، أو مواقع مرخصة للبسطات، بما يحقق التوازن بين كسب الرزق والحفاظ على النظام العام، ويحد في الوقت ذاته من الممارسات العشوائية».
تكثيف التفتيش
من الناحية الصحية، حذر مختصون من المخاطر المرتبطة ببيع الأطعمة في بيئة غير خاضعة للرقابة، خاصة في ظل غياب الاشتراطات الأساسية مثل التبريد المناسب والنظافة الشخصية للعاملين. وأكدوا أن تداول الأغذية في الشوارع دون إشراف صحي قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي، لا سيما في الأجواء الحارة، ما يستدعي تكثيف الحملات التفتيشية، وتعزيز وعي المستهلكين بأهمية تجنب الشراء من مصادر غير موثوقة.
أما على الصعيد البلدي، فيرى عدد من الخبراء أن جذور المشكلة تعود إلى ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، إضافة إلى محدودية الكوادر الرقابية مقارنة باتساع نطاق الأحياء وكثافتها السكانية.
ويشير أحد المختصين في الإدارة الحضرية إلى أن المعالجة الفعالة تتطلب تبني خطة متكاملة تشمل تكثيف الرقابة الميدانية، وإعادة تنظيم توزيع الأنشطة التجارية، وتفعيل العقوبات بحق المخالفين، إلى جانب إشراك المجتمع في الإبلاغ عن التجاوزات وتعزيز ثقافة الالتزام. ضعف الرقابة وغياب التنظيم
بروز مظاهر الفوضى والازدحام وانتشار البسطات العشوائية
تراكم المخلفات في الشوارع والأرصفة
تداخل حركة المركبات مع انتشار بسطات بيع الأطعمة والمشروبات
تحديات تفرضها أحياء تتركز فيها العمالة
الحلول الإشكالية ليست في وجود العمالة بل في غياب التنظيم والرقابة
الحملات الرقابية تبقى متقطعة ولا تحقق أثرا مستداما
إيجاد بدائل منظمة تتيح ممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية مثل تخصيص أسواق شعبية أو مواقع مرخصة للبسطات
تحقيق التوازن بين كسب الرزق والحفاظ على النظام العام والحد من الممارسات العشوائية.